الأدب والتاريخ

من أجل عينيك .. عبدالله الفيصل وأم كلثوم

نتيجة بحث الصور عن من أجل عينيك

الشاعر العربى الكبير عبدالله الفيصل ( الأمير عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ) أحد الشعراء العرب الكبار الذين عاشوا العصر الذهبى للغناء فى مصر ،وتربطه علاقة وثيقة بأقرانه الشعراء المصريين

الذين واكبوا ثورة يوليو 52 وزعيمها جمال عبدالناصر من أمثال أحمد رامى وحسين السيد وكامل الشناوى ومأمون الشناوى وعبدالفتاح مصطفى وأحمد شفيق كامل ملحقنا التجارى فى جدة فى ذلك الوقت صاحب نشيد « وطنى حبيبى الوطن الأكبر .. انتصاراته ماليه حياته وبيكبر وبيطور وطنى « لحن وغناء عبدالوهاب وكبار المطربين ومؤلف أيضا ً « حكاية شعب السد العالي» وغيرهم ، ومن الملحنين رياض السنباطى وعبدالوهاب وكمال الطويل والموجى ، وتوثقت علاقته أيضا ً بسيدة الغناء أم كلثوم التى تغنت برائعته ثورة الشك وحققت نجاحا مدويا وأصبحت من أشهر أغنياتها ، تلحين السنباطى « أكاد أشك فى نفسى لأنى .. أكاد أشك فيك وأنت منى .. يقول الناس إنك خنت عهدى .. ولم تحفظ هواى ولم تصنى .. إلى أن تصل إلى روعتها فى المقطع الذى يقول وما أنا بالمصدق فيك قولا .. ولكنى شقيت بحسن ظنى .. أجبنى إذ سألتك هل صحيح .. حديث الناس خنت ألم تخني؟» ، وغنى له أيضاً عندليب الغناء عبدالحليم حافظ بعد الثورة بثلاث سنوات رائعة كمال الطويل التى يحفظها جيلنا عن ظهر قلب « سمراء ياحلم الطفولة .. يامنية النفس العليلة .. كيف الوصول إلى حماك .. وليس لى فى الأمر حيلة .. وسيلتى قلب به مثواك وإن عزت وسيلة .. فلترحمى خفقاته واسمعى ترتيله ..» وكان عبدالله الفيصل رحمه الله يرى أن الشعر هو أحب الفنون إلى نفسه والذين اقتربوا منه يعرفون تأثره بكبار الشعراء من أمثال المتنبى وأمير الشعراء أحمد شوقى وعلى محمود طه والنابغة الذبيانى وعمر بن أبى ربيعة وإبراهيم ناجى وغيرهم وكان يتمنى أن تغنى له أم كلثوم بعض القصائد الأخرى التى أبدعها شعرا وتأثر بها السنباطى بوجه خاص ولكن الحظ لم يحقق له هذه الأمنيات الغالية وكان يرى أن أم كلثوم هى منارة الغناء الشعرى وأن السنباطى أفضل من يلحن قصائد الفصحى وإن كانت الفنانة نجاة الصغيرة وعبدالحليم حافظ يحققان نفس الهدف.
أما قصيدته « من أجل عينيك « موضوع حكايتنا اليوم فقد شاءت الظروف أن تتغنى بها أم كلثوم وتفتتح بها موسمها الغنائى كما أذكر عام 72 بعد أن وافقت على اقتراح صديقنا الراحل الكاتب الصحفى الكبير رجاء النقاش بأن تغنى لحنا من ألحان الموسيقار سيد مكاوى عاتبا عليها أنها غنت للملحن بليغ حمدى أغنيتها الشهيرة « حب إيه اللى إنت جاى تقول وعليه .. إنت عارف قبله معنى الحب إيه ..» « وقدمته للجمهور كملحن جديد تقدمه لأول مرة وحقق شهرة واسعة من ذلك الوقت ، كما غنت أيضا للموسيقار محمد الموجى « للصبر حدود « كلمات عبدالوهاب محمد وهما من نفس جيل سيد مكاوى الذى لم تتحقق له هذه الأمنية، فاقتنعت أم كلثوم باقتراح رجاء النقاش ووعدته بأن تقدم سيد مكاوى فى نفس الحفل الذى تقدم فيه « من أجل عينيك» لرياض السنباطى وهو ما تحقق بالفعل عام 72 عندما قدمت مكاوى فى الوصلة الأولى بأغنية « يا مسهرنى .. ما خطرتش على بالك يوم تسال عنى .. وعينيه مجافيها النوم يا مسهرنى « كلمات أحمد رامى لتكون الوصلة الثانية فى هذه الليلة رائعة عبدالله الفيصل « من أجل عينيك» التى تجلت فيها أم كلثوم وبلغت قمة أدائها الغنائى مع لحن أستاذها ومعلمها الموسيقار السنباطى وكانت تتردد عليه فى فيلته فى مصر الجديدة وتجلس إلى جواره وهو يدندن رائعة فيصل التى يقول مطلعها « من أجل عينيك عشقت الهوى .. بعد زمان كنت فيه الخلى .. وأصبحت عينى بعد الكرى .. تقول للتسهيد لا ترحل .. يا فاتنا لولاه ما هزنى وجد .. ولا طعم الهوى طاب لى ..هذا فؤادى فامتلك أمره .. أظلمه أن أحببت أو فاعدل..» وقد استغرق تلحين هذه القصيدة كما علمت خمسة وأربعين يوما ً قبل أن تنتقل إلى الأستوديو لتسجيلها وأجرت عليها ما لا يقل عن عشر بروفات مع قائد فرقتها الموسيقية عازف القانون الأول محمد عبده صالح لتنتقل بعد ذلك إلى دار سينما قصر النيل لتغنيها مع لحن الموسيقار سيد مكاوى الذى قدمته لأول مرة وحققت من أجل عينيك نجاحا ًكبيرا ً فى الوقت الذى قدمت فيه مكاوى الذى كان على المسرح خلف الكواليس يتابع نجاح يا مسهرنى ، وكان السنباطى يجلس مع أسرته فى مصر الجديدة يتابع نجاح رائعة عبدالله الفيصل ويسجلها على جهاز ريكوردر وهى عادة السنباطى الذى كان لا يحب الظهور على المسرح أو خلف الكواليس ويتابع فى هذه الليلة أداء أم كلثوم التى تجلت فى المقطع الأخير الذى تختم به الأغنية وتعيده مرتين بناء على طلب الجمهور الذى كان متعطشا ً لسماع اشعار عبدالله الفيصل وألحان السنباطى « لا تقل أين ليالينا وقد كانت عذابا . . لا تسلنى عن أمانينا وقد كانت سرابا .. أننى أسدلت فوق الأمس سترا وحجابا .. فتحمل مر هجرانك وأستبق العتابا « وينتهى الحفل ليكون السنباطى أول المهنئين لسيد مكاوى بلحنه الجديد ليبادله سيد مكاوى نفس الشعور . 

من اجل عينيك

من أجل عينيك عشقت الهوى 
بعد زمانً كنت فيه الخلى 
وأصبحت عينى بعد الكرى 
تقول : للتسهيد لاترحل 
يافاتناً لولاهُ ماهزنى وجدُ
ولاطعم الهوى طاب لى 
هذا فؤاى فامتلك آمرهُ
أظلمهُ أن أحببت أو فاعدل
 
من بريق الوجد فى عينيك اشعلت حنينى
وعلى دربك أنًىَ رحُت أرسلت عيونى 
الرؤى حولى غامت بين شكي ويقينٍِي
والمنى ترقص فى قلبى على لحن شجونىِ

أستشف الوجد فى صوتك آهات دفينة 
يتوارى بين أنفاسك كى لا أستبينَ
لستُ أدرى أهو الحبُ الذى خفت شجونه
أم تخوفت من اللومِ فآثرت السكينةُ
 
ملئت لى درب الهوى بهجة 
كالنور ِفى وجنتِ صبحً ندى
وكُنتُ إن أحسست بى شقوتً..تبكيك طفلا خائفاً
وبعد ما أغريتنى لم اجد منك
ألا سراباً عالقاً فى يدى
لم أجن منهُ غير طيفً سرى وغاب عن عينى 
ولم يهتدى

كم تضاحكت عندما كنت أبكى
وتمنيت أن يطول عذابى

كم حسِبت ألايام غير غواناً..وهى 
عمرى وصفوتى وشبابى


كم ظلمت الآنين بين ضلوعى
بعد رجع لحنً من الاغانى العذابِ
وأنا أحتسى مدامع قلبى 
حين لم تلقنى لتسأل مابى


لاتقل أين ليالينا وقد كانت عذابا
لاتسلنى عن أمانينا وقد كانت سرابا
أننى أسدلت فوق الأمس ستراً وحجابا
فتحمل مُرَ هجرانِك وأستبقَ العتاب

كلمات: عبدالله الفيصل
ألحان: رياض السنباطي
مقام: بياتي حسيني
تاريخ: 1971

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى