الأدب والتاريخ

رجل الأعمال.سعيد غدران الغامدي يرحمه الله من كبار تجار المملكة. وله في البر والخير أيادي بيضاء

یامن له عند الكل تقدیر واعزاز
وله في المكارم ابحور وانھار ٌ
وغدران كم من مثقف وطالب للعلم ممتاز
حظى بدعم من جنابك وتحنان
و كم بیت یدعو لك و اسرة ومعتاز
الله یرحمك برحماتھ یا سعید غدران

فقد مجتمع رجال المال والأعمال أحد أعمدته، الذي استطاع أن یؤسس مجموعة تجاریة وصناعیة متكاملة انطلقت قبل 8 عقود .. الیوم یوارى جثمان الشیخ سعید غدران، الثرى بمقابر مدینة الدمام بعد أن یصلى علیھ في جامع الفرقان، ورحل الفقید صباح أمس الجمعة بعد معاناة مع المرض، عن عمر ناھز 90 عاماً.

عزیمة وإصرار

واستطاع الراحل الشیخ سعید غدران خلال مسیرته الطویلة في عالم المال والأعمال التي امتدت لزھاء ثمانیة عقود كانت مملوءة بالبذل والجد والعطاءالغزیر أن یحقق إنجازات اقتصادیة غیر مسبوقة،وذلك في صمت وھدوء بعیداً عن الأضواء، حتى أضحى علماً من أعلام الاقتصاد المحلي، وأحد أھم رجال أعمال المنطقة الشرقیة والمملكة، وساھم مع مجموعة من رجال الأعمال في النھوض بالاقتصاد المحلي .

ویُعد الراحل، من رجال الأعمال العصامیین، وأصبح مثالاً یحتذى بھ في الجد، وقدوة في الكفاح، ونموذجاً في الجلد وعدم الیأس، وصاحب الإصرار الذي لا یلین والعزیمة التي لا تفتر ولا تتكسر ولا تؤثر فیھا نوائب الدھر، وجداً لا یعترف بمعوقات الأمر الواقع ولا یستسلم لتخبطات الزمان.

مواجھة التحدیات

وینحدر الشیخ سعید بن علي غدران من أسرة متوسطة الحال، كان موت أبیھ وھو لایزال في السابعة من عمره، أول اختبار مؤلم لھ في الحیاة، التي فاجأتھ بعد شھور قلیلة باختبارھا الثاني بموت أمھ، فوجد نفسھ مسؤولاً عن عائلتھ، فأبى الصغیر إلا أن ینجح في الاختبارین وبامتیاز، فخلع عن نفسھ ثوب الطفولة، ونسي الابتسامة وأجل الراحة، وارتدى ثوب الرجولة المبكرة، وتوجھ صوب سوق العمل، یبیع تارة ویشتري تارة أخرى یكسب ویخسر، یتزود بالمعارف والخبرات، یصادق الخیرین، ویجالس العلماء، یتعلَّم من المصیب كیف أصاب، ومن المخطئ كیف وقع في خطئھ، ویخرج بدروس وفلسفة أھلتھ لمواجھة الحیاة ومصاعبھا.

بدایة متواضعة

وتوجه الشاب سعید إلى الطائف ومكة، حاملاً معه إیمانه با، وثقتھ في نفسھ، في أن یحتل موقعاً استراتیجیاً على خریطة رجال الأعمال المھمین في المملكة، تسبقه طموحات لا تنتھي، راغباً في التفوق في التجارة، التي كان قد بدأھا ببیع الأجھزة الكھربائیة، وحقق فیھا بعض آمالھ، وجاءتھ فرصة العمل موظفاً في وزارة المالیة، فلم یفوتھا، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى وظیفة مراقب حسابات،ولم تمر فترة طویلة إلا واتخذ قراراً جریئاً بترك الوظیفة الحكومیة، مستجیباً لنداء التجارة، فسافر إلى المنطقة الشرقیة، یحركھ إحساس داخلي بأن مستقبل ھذه المنطقة مقبل لا محالة، وأنھا ستكون طریقه إلى تحقیق الآمال والطموحات من أوسع الأبواب، فعندھا یستطیع كتابة تاریخ العائلة الاقتصادي بالصیاغة التي یریدھا ویتمناھا، وكان له ما أراد، ولم تمر سنوات قلیلة، حتى أصبح الشیخ سعید غدران من رجال الأعمال البارزین واقترن اسمه بالاقتصاد الوطني من خلال تجارة الرز والشعیر والمواد الغذائیة.

اقتناص الفرص

وألھمت الخبرة العملیة للشیخ سعید غدران، حقیقة مفادھا أن»المواد الغذائیة»ھي تجارة استراتیجیة، یتعامل معھا الجمیع ولا یستغني عنھا أحد، فانطلق فیھا محققاً إنجازات ونجاحات أبھرت الجمیع،وشجعتھ على أن یتطرق لمجالات متعددة، ویدلي بدلوه في قطاعات اقتصادیة ذات علاقة متمیزة، منھا الزراعة والتجارة والصناعة والتقنیات الحدیثة وامتدت نشاطات الشیخ غدران إلى عدد كبیر من المشاریع الأساسیة المھمة، التي شھدتھا المنطقة الشرقیة، مثل مصانع الإسمنت والكھرباء والغاز، وأنشأ مدارس التدریب المھني، التي ساھمت مع أرامكو السعودیة في تخریج آلاف الفنیین من الشباب السعودي، كما كانت له إسھاماته في النقل البحري والنقل الجماعي وبناء المستودعات والبنوك والتجھیزات البتروكیماویة وتأسیس الشركات والفنادق، ولم ینس الشیخ الصحافة والإعلام، فأسس مجلة «الشرق» السعودیة، وانتقل بھا من مطبوعة أسبوعیة إلى صحیفة یومیة، تصدر من مؤسسة الشرقیة للطباعة والصحافة والإعلام التي تتخذ من مدینة الدمام مقراً رئیساً لھا، واحتلت مكانتھا في مقدمة الصحف المحلیة منذ أن أطلت على القراء صباح الخامس من دیسمبر للعام 2011م، بحلة زاھیة ومتطورة من حیث الشكل والمضمون، واستطاعت صحیفة «الشرق» التي تعد أول صحیفة ورقیة تصدر في عھد خادم الحرمین الشریفین الملك عبدالله بن عبد العزیز، واحتلت موقعاً في الصدارة كصحیفة وطنیة متنوعة شاملة ھدفت إلى الارتقاء بوعي القارئ، وتلبیة طموحاته وتطلعاته، وشكلت إضافة نوعیة للصحافة السعودیة بفكرھا الشبابي الذي منحھا ھویة حدیثة متجددة .

تأھیل الكفاءات

ویؤمن الشیخ سعید -رحمه الله- أن الثروة البشریة ھي الثروة الحقیقیة، وھي محور التنمیة وأساسھا، فأولى اھتمامه بتأھیل الكفاءات الوطنیة في شركاته ومؤسساته، وكون فریقاً من الخبراء والمتخصصین والفنیین الذین نھضوا بمجموعة غدران التجاریة، ووضعوھا في مقدمة المجموعات التجاریة العائلیة.

أیاد بیضاء

وللشیخ سعید غدران كثیر من الأیادي البیضاء في السر والعلن، فھو یساعد الفقراء والمساكین، ویحنو على الضعفاء، تسعده ابتسامة طفل یتیم ربت على كتفیھ و ینیر نفسھ دعاء امرأة مسكینة ھب لمساعدتھا، وفي زحمة أعمالھ، لم یتجاھل الشیخ أبناءه فنش ً أھم على الصدق والصراحة، وزرع في نفوسھم الإیمان با والرضا بالقضاء والقدر، فكانوا أبناء أوفیاء وبررة، یفتخرون بوالدھم أینما حلوا، یتباھون بسیرتھ العطرة، وكفاحھ وعصامیتھ في بناء الذات.

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى