الأدب والتاريخ

بروفيسور.عبدالله سعيد الغامدي ، عضو مجلس كلية التاريخ، و مركز تحقيق التراث بمعهد المخطوطات جامعة أم القرى. واللجنة العلمية بمركز تاريخ مكة.

مشوار أ.د. عبدالله سعيد الغامدي:حرموني من  ال«معيد»  فبكيت  في مكتب العميد

    ضيفنا من مواليد قرية «غيلان» بمحافظة بلجرشي درس في المعهد العلمي وتخرج من جامعة الإمام قسم التاريخ، ضمن الخمسة الأوائل وحصل على وظيفة معيد في جامعة الملك عبدالعزيز بعد ما وصفه بأنه «معاناة مزدوجة» تدرج في سلك التدريس الجامعي واختتم حياته العملية عميداً لكلية العلوم والآداب بجامعة الباحة وعضواً بالمجلس العلمي للجامعة.

أ.د. عبدالله سعيد الغامدي يحدثنا عن تفاصيل مشوار حياته ونتعرف على آرائه في جوانب عديدة على ضوء تجربته الأكاديمية والعملية..

النشأة والطفولة

،، مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟

– طفولتي كانت في منطقة الباحة بمحافظة بلجرشي وتحديداً في قرية «غيلان» هذه القرية التي ولدت وترعرعت فيها، فقد ولدت في بيت مبني من الحجر بناه الوالد – رحمه الله – لأنه كان بنّاءً، بل كان مهندساً للبناء بالحجر يتكون من ثلاثة غرف وصالة كبيرة وحوش به دورة مياه عشت فيه أنا وأخي وأختان إضافة إلى الوالد والوالدة، وقد توفي للوالدة أربعة أطفال أولاد – رحمهم الله – وكنا نعيش عبارة عن أسرة مترابطة مع الجيران والأقارب وكانت الحياة في البداية ريفية بما تحمله الكلمة من معنى لم يكنه هناك كهرباء أو مواقد غاز أو ثلاجات أومكيفات أو غيرها مما هو موجود الآن وإنما كانت الوالدة – أطال الله في عمرها – توقد لنا النار وتطبخ كل شيء على الحطب وكنا نعاونها في ذلك في صغرنا.

،، كيف كانت الحياة في القرية؟

– كانت جميلة، حيث الترابط الاجتماعي على أشده، وكانت هناك براءة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كانت النساء تخرج للعمل مع الرجال في الحقل مع الالتزام بالحشمة الكاملة فقط الوجه كان مكشوفاً ولكن مضطرات لهذا فمنهن من يرعى الغنم، ومنهن من تعمل في الحقل، ومنهن من تمتاح الماء من البئر لتسقي به الأهل في البيت، وكانت القربة الواحدة تكفي لسقيا الأسرة كاملة في اليوم.

،، هل كنت تساعد الوالد في العمل بالبناء؟

– لا، لم أكن أساعده في البناء وإنما كنت أساعده في الزراعة وتحديداً بعد أن التحقت بالمدرسة الابتدائية بعد سن السابعة، حيث بدأت أخرج للمدرسة في سن السابعة وخروجنا للمدرسة مرتبط بخروجنا للحقل في الصباح الباكر فبعد أن أعود من المدرسة التي كنت أذهب لها مشياً على الأقدام وكانت في قرية تتوسط المنطقة التي كنا نعيش فيها، أعود للعمل في الحقل وليس إلى المنزل لأن الوالد والوالدة والأهل يكونوا كلهم في هذا الوقت في الحقل خاصة في مواسم الحصاد ومواسم الحرث والعمل، حيث نبقى جميعاً في الحقل إلى المساء وفي المساء نعود إلى بيوتنا وهكذا.

،، ما المحاصيل التي كنتم تقومون بزراعتها؟

– كنا في الشتاء نقوم بزراعة القمح، وفي الصيف نزرع الذرة والفواكه كافة، كان لدينا اكتفاء ذاتي فيما يتعلق بالفاكهة في أملاكنا الخاصة وكنا نقتات طوال السنة مما نفلحه ونزرعه في أرضنا التي يملكها الوالد، وهي الآن أصبحت بوراً – للأسف – بعد التقدم الذي حصل.

،، ما أبرز العادات الاجتماعية التي كانت موجودة في القرية على أيامكم لكنها اختفت الآن؟

– عادات كثيرة كانت موجودة واختفت الآن؛ منها التكاتف على مؤونة الزواج وفيما يتعلق بإعداد الطعام للضيوف، وأيضاً دفع ما يسمى «بالأرفاد» كمساعدة للشخص الذي يريد أن يتزوج، وللأسف هذه كلها اختفت أيضاً كان الناس يساعدون بعضهم عندما كانت تحدث الكوارث كالحرائق، حيث كان أهل القرية يقومون بأنفسهم في إطفائها ويشترك في ذلك النساء والرجال معاً النساء يمتحن الماء من البئر ويأتين به والرجال يتولون إطفاء النار بالماء والتراب والوسائل الأخرى التي كانت متاحة، كذلك عندما يحدث غرق في بئر من الآبار سواء للإنسان أو الحيوان كان الناس يتضافرون بأنفسهم لإنقاذ هذا الفريق، وكان هناك انفصال تام وحشمة وتقدير وغض للطرف وليس كما يحصل الآن، كنا أنا وجيلي من الشباب والشابات نرى بعضنا في الحقل وفي الطرقات وعند الآبار وفي بعض الأنشطة التي كنا نمارسها لكن كانت هناك البراءة ولا يمكن أن ترى من أحد نظرة شائبة وكان الشخص الذي يظهر عليه بعض السلوكيات اللاأخلاقية يحتقر ويستبعد ويظل في عزلة، بل ينبذ من القرية، أيضاً بناء المنازل كان من الحجر بدون أسمنت أو طين أو خلافه كان المعلم هو الذي يقوم برص الحجارة بطرق هندسية وترتيب معين فتجد المنزل يعيش إلى أكثر من مائتي عام؛ وهذا أدهش المهندسين في الوقت الحاضر وعندما يكتمل البناء ولم يبق إلى التسقيف تجد كل أبناء القرية رجالاً ونساء يقومون بمساعدة صاحب ذلك المنزل النساء يأتين بالماء من البئر لخلط الطين بالماء والرجال يساعدون في رفع الطين والتسقيف أما صاحب المنزل فيقوم بذبح الذبائح أو ذبح حسيل أو ثور ويوزعه عليهم نياً لكي يطبخوه في بيوتهم كمكافأة منه لهم على ما قاموا به من أعمال، وبعد أن يكتمل البناء تجد كل أهل القرية يدفعون أرفاداً لصاحب ذلك المنزل فالذي يدفع عشرة ريالات والذي يدفع عشرين أو 50 ريالاً كل حسب استطاعته.

على مقاعد الدراسة

،، ننتقل للحديث عن مراحل الدراسة فماذا عن هذه المراحل بدءاً بالمرحلة الابتدائية؟

– درست المرحلة الابتدائية في المدرسة الخالدية الابتدائية في قرية أخرى اسمها قرية «المصنعة» تبعد عن قريتنا ثلاثة كيلو مترات، وكنت أذهب لها مشياً على الأقدام، حيث كنت أمشي وسط الجبال والشعاب والوديان وأحياناً تكون مسبعة بها ثعابين وغيرها، وكان الجو في الشتاء قارساً لأن منطقتنا منطقة جبلية تقع في أعلى منطقة في جبال السروات وكنا نتحمل ذلك وكان مدير مدرستنا الأستاذ أحمد مشيع ما زلت حتى يومنا هذا عندما أقابله أقبل رأسه مع أنه كان يقسو علي لكنها قسوة الأب الحاني على أبنائه وكان حريصاً بألا يقبل الأعذار لكنه كان حازماً يراقبنا مراقبة شديدة داخل المدرسة وكأننا أولاده، وكانت الفلكة تستخدم كعقوبة قصوى لمن يرتكب سلوكاً غير مقبول لكني لم أذقها ولله الحمد.

في المعهد العلمي

،، وبعد التخرج من المرحلة الابتدائية؟

– بعد الابتدائية التحقت بالمعهد العلمي في بلجرشي وكان يتبع جامعة الإمام وكان يضم المرحلتين المتوسطة والثانوية وكانت بلجرشي تبعد عن قريتنا ستة كيلو مترات، وكنت أذهب لها مشياً على الأقدام لمدة سنتين قبل أن يفتح الخط في القرية؛ لأن السيارات لم تكن تصل للقرية لعدم وجود طريق ترابي أوغيره؛ لذا كان الاعتماد على التنقل بالجمال والحمير لأنه لا توجد وسيلة غيرها حتى المريض عندما يمرض يحملوه على الدابة وعندما التحقت بالمعهد العلمي عملوا لنا اختبار قبول وكنت الأول على المقبولين وكانوا يصرفون لنا مكافأة شهرية قدرها 200 ريال.

،، هل كان التحاقك بالمعهد العلمي من أجل المكافأة؟ أم لعدم وجود مدارس متوسطة؟

– التحقت من أجل المكافأة، وكانت هناك مدارس متوسطة غيره، وكان والدي قد استشار الأستاذ أحمد مشيع مدير المدرسة الابتدائية الذي كنت أدرس عنده، حيث قال له أين تنصحني أن ألحق ابني عبدالله بعد أن تخرج من عندكم؟ فقال له أنصحك بأن تلحقه بالمعهد العلمي لأن التوجه وقتها كان للدراسة الدينية لأنه يعرف أنني كنت متفوقاً، حيث كان ترتيبي 450 على طلاب المرحلة الابتدائية على مستوى المملكة والذين كان عددهم 14.000 طالب، أيضاً كان المعهد العلمي فيه انضباط كنا ندخل المعهد ويقفل الباب ولا يفتح إلا عند الانصراف، والحمد لله أنهيت السنوات الثلاث الأولى بتفوق وهي المتوسطة.

،، وماذا عن الثانوية؟

– بعدها انتقلت للمرحلة الثانوية بالمعهد نفسه؛ لأنه عبارة عن مرحلتين متوسطة وثانوية وفي تلك السنة جاءنا الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي إمام الحرم المدني كأستاذ في المعهد العلمي فدرست على يديه ثلاث سنوات أي المرحلة الثانوية وكان يدرسنا ألفية ابن مالك شرح ابن عقيل في النحو وفي الوقت نفسه كان يدرسنا مادة التفسير لأنه خريج جامعة الإمام، وكان يقول لنا إنه درس لغة ودرس شريعة وكان يدرسنا النحو والتفسير في وقت واحد ثم انتقل بعدها إلى المدينة المنورة وما زلت إلى اليوم عندما أقابله في المدينة المنورة بعد أن تخرجت من المعهد العلمي قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً يعرفني بالاسم ويسألني عن بعض الأقارب والمعارف وبعض الذين كان يعرفهم في القرية وفي بلجرشي لأنه كان أيضاً إماماً للجامع الكبير في بلجرشي، وما زال منزله موجوداً هناك، وعلى أيامنا كان التعليم في المعهد تعليماً علمياً صحيحاً، حيث حدث انفتاح فيه، حيث درسنا اللغة الإنجليزية والفيزياء والكيمياء والرياضيات والهندسة وحساب المثلثات كل المواد العلمية درسناها ولكن بعد أن تخرجنا منه بفترة عادوا وألغوا كل هذه المواد العلمية وحصروه في المواد الدينية والعربية.

،، من أبرز زملائك في المعهد العلمي؟

– أذكر منهم الشيخ الدكتور سفر الحوالي؛ فعندما كنت في السنة الأولى بالمعهد كان هو في السنة الأخيرة، وأحمد زربان وكان محافظاً لبجرشي، وأحمد سعيد الغيلاني.

،، جيلك كان جيلاً مكافحاً فهل كانت هناك أعمال شاقة زاولتها في ذلك السن؟

– عندما كنا صغاراً في الابتدائية كنا في الصباح نذهب للمدرسة وفي آخر النار نساعد الوالدين في الزراعة وغيرها؛ فمثلاً أنا أجيد الحرث بالمحراث، وامتياح الماء عن طريق الساقية من البئر؛ فهذه أجيدها كاملة، ولكن بعد أن أنهيت المرحلة الابتدائية والتحقت بالمرحلة المتوسطة في المعهد تعتبر هذه المرحلة نقلة جديدة ليس لي فحسب وإنما لكل شباب القرية.

،، ما هذه النقلة؟

– هي عندما يأتي الصيف من ينجح يكافأ بأن يعطيه أهله فلوساً ويسافر إما إلى الطائف وإما إلى مكة أو جدة للعمل وليس للنزهة، وبالنسبة لي فقد سافرت إلى جدة وعملت في «مسبك بن لادن» أي إدارة بن لادن بجدة هذا المسبك كان هو الإدارة العامة لبن لادن فكنت في العطلة الصيفية أذهب إلى هناك وكان ابن عم الوالد – رحمه الله – يعمل في مكتب العمل فكنت أذهب إليه وكان يعطيني توصية للمسؤول في شركة بن لادن لكي يشغلني عندهم واسمه سعيد با مفلح فكان يرحب بي.

،، ماذا كانت طبيعة عملك؟

– كان عملي كتابياً؛ كنت أعمل كاتباً ومراسلاً وكان يعتمد علي في الكتابة لأن خطي كان جميلاً وكنت في كل سنة أذهب إليه للعمل في الصيف ومعي توصية من ابن عمي الذي يعمل في مكتب العمل وكان يشغلني مباشرة، وفي سنة من السنوات أردت أن أغير فعملت في فندق مشهور بحي الكندرة بجدة وكان مطلاً على المطار القديم.

أمنية تحققت

،، ماذا كانت طبيعة عملك في الفندق؟

– عملت موظفاً في الاستقبال لمدة عامين وهذا الفندق لي معه ذكريات جميلة وأخرى مؤلمة، مؤلمة لأن مالكه شخص من جنسية عربية كان يقسو علينا وكان واضع علينا في الاستقبال شخصاً من جنسيته كان يسبنا ويشتمنا عند أي غلطة، فكنت أعمل وأشعر بأن حقوقنا مغبوطة كسعوديين مع أنه كان مسروراً من جمال خطي عندما أكتب أسماء النزلاء وأسطرها فكنت عندما يقسو عليّ أرفع يدي للسماء وأدعو الله بأن أكون نزيلاً في يوم من الأيام بهذا الفندق.

،، وهل حقق الله أمنيتك؟

– نعم، فبعد أن حصلت على الدكتوراه وتزوجت كان ما زال في ذهني هذا الرجل الذي كان يقسو علينا ويهيننا، فأحياناً أكون أعمل في الاستقبال فإذا به يطلب مني بأن أدف العربية أو أعمل كذا، وكنت أتمنى لقاءه وأنا نزيل بهذا الفندق، فبعد أن تزوجت وكنت في شهر العسل ذهبت للسكن بهذا الفندق فإذا بي أجد مدير الاستقبال الذي كان على أيامنا يهيننا، وبعد أن سكنت زوجتي نزلت وسألته هل تعرفني؟! قال نعم، قلت له هل تذكر أيام زمان عندما كنت أعمل موظفاً عندك في الاستقبال بهذا الفندق وكنت تهينني وتصرخ عليّ؟ قال نعم أذكر، ثم قال لي والآن أين تعمل؟! قلت له الآن أنا دكتور في الجامعة فصعق وقال لي بلهجته «هيك الرجال» وأثنى علي وأعجب بعصاميتي.

في جامعة الإمام

،، بعد التخرج من الثانوية العامة أين كانت الوجهة؟

– كانت لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض؛ لأنها الجامعة الوحيدة التي تقبل طلاب المعاهد العلمية، وكانت المعاهد العلمية تابعة لها وكانت التخصصات الموجودة وقتها هي الشريعة، واللغة العربية، والتاريخ، والجغرافيا، وكان ميولي للتاريخ بسبب أستاذ فلسطيني اسمه محمد البورنو كان يدرسنا التاريخ في المعهد العلمي فحببني فيه، وكان وقتها التاريخ والجرافيا حديثة عهد فقلت هذه فرصة للمستقبل فالتحقت بهذا القسم ودرست به أربع سنوات إلى أن تخرجت منه، وعندما التحقت بالكلية كان اسمها كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية وكانت تشمل اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا في السنة الأولى، وفي السنة الثانية فصلوا كلية العلوم الاجتماعية عن كلية اللغة العربية، وبعد أن تخرجت من قسم التاريخ بكلية العلوم الاجتماعية بدأت المعاناة.

وظيفة طارت

،، ما المعاناة التي بدأت بعد تخرجك من قسم التاريخ بجامعة الإمام؟

– أنني تخرجت بتقدير ممتاز وكنت الثالث على الدفعة ولم يكن هناك تقديرات وإنما كان هناك ترتيب فقط، حيث كان الأول على الدفعة المذيع سعد العتيبي والآن اختفى ولا أعلم أين هو، والثاني الدكتور عبداللطيف محمد الحميد زميلنا في جامعة الإمام الآن، والثالث كنت أنا وزميل آخر اسمه الدكتور عمر بن صالح العمري كان الثالث مكرر معي والرابع زميل اسمه علي العسيري لكن بلغني أنه توفي قبل أن يكمل، والخامس زميلنا صالح بن محمد السنيدي وهو الآن بجامعة الإمام، المعاناة بدأت هنا فأنا الثالث على الدفعة ويفترض أن الخمسة الأوائل يعينوا تلقائياً معيدين فأنا حصلت على الدرجة ومن فرحتي ذهبت للقرية أبشر الوالد لأنه لم يكن هناك هاتف كما هو الحال اليوم والوالد احتفى بي وعمل لي حفلة في القرية، وأنا في ذهني بأنني أحد المعيدين في الجامعة، وبعد أن أمضيت أسبوعين في القرية وانتهت الاحتفالات عدت إلى الرياض وأنا ضامن بأنني معيد، ولكن عندما جئت للجامعة للأسف وأقولها بمرارة وجدت اسمي خارج السرب ووجدت أنهم أخذوا زميلنا الثاني الدكتور عبداللطيف الحميد بعد أن اعتذر زميلنا الأول من الإعادة وهو سعد العتيبي لأنه كان مذيعاً وأخذوا زميلي الذي معي الثالث مكرر وأنا استبعدوني.

،، وماذا عملت؟

– ذهبت لعميد الكلية وكان وقتها الدكتور محمد بن عرفة وهو رجل فاضل من تيماء وقلت له إنني ظلمت وأنا من الخمسة الأوائل الثالث مكرر أخذوا زميلي الذي طلع اسمه مكرراً معي وأنا أُبعدت لماذا؟ فبدأ يسأل هنا وهناك ولا يعرف مذا يعمل وأنا أجهشت بالبكاء أمامه خاصة بعد أن أخبرني بأن الوظيفة سربت أي أن الوظيفة التي كانت لي أعطيت لطرف آخر فأسقط في يدي وبقيت عنده في المكتب ولم أخرج وقلت له أنا أريد حقي، وقد حاول بكل جهده لكن يظهر أنه حصل التفاف من ورائه من أطراف أخرى قالوا له هذا جاء من منطقة بعيدة وسافر عند أهله لعله يجد له وظيفة قريبة منه، وعندما أصررت على حقي يظهر أن الطرف الذي لعب اللعبة قال لي نحن اخترناك الثالث وسنضعك مدرساً في المعاهد العلمية، فقلت له أنا لست طفلاً لكي ترضيني بأي شيء أنا حقي أن أصبح معيداً، حاولت ولكن سدت النوافذ في وجهي حتى أن العميد كاد أن يبكي عندما رآني أجهشت بالبكاء أمامه بحرقة، وكانت الحرقة واضحة عليه، وأذكر أنه قال لي يا ابني أنا أتألم مثلما أنت تتألم وأنا حاولت أن أخدمك.

،، ولماذا لم يخدمك خاصة أنه صاحب صلاحية؟

– حاول أن يخدمني بالفعل ولكنه وجد أن الأمور قد حسمت من أطراف متنفذة للأسف، المهم أنني جلست عنده فترة ولكن بدون نتيجة، وأثناء وأنا جالس عنده أراد الله أن يرشدني إلى وظائف موجودة في مكان آخر، وأذكر أنه قال لي يا ابني أنت متميز وأنت الثالث على دفعتك والآن توجد وظائف معيدين بقسم التاريخ بجامعة الملك عبدالعزيز شطر مكة، وقال لي توجد خمس وظائف اذهب لها فلعل الله يعوضك، وبالفعل خرجت من عنده وذهبت لجامعة الملك عبدالعزيز شطر مكة ودخلت على عميد الكلية وكان وقتها الدكتور محمد بن سعد الرشيد وكان وكيله الدكتور عليان الحازمي وقصصت عليهم القصة فتعاطفوا معي، ولكنهم قالوا لا بد أن تدخل مع مجموعة تسابق إن تيسر ذلك فالحمد لله وإن لم يتيسر فما حدث في جامعة الإمام فهذا يخصهم، فقلت توكلت على الله وقدمت أوراقي وعندما جاء وقت اختبار المقابلة دخلت مع آخرين وأخذت الأول وكان من ضمن الذين اختبروني الدكتور محمد بن سعد الرشيد وهو متخصص في الشريعة والدكتور عليان الحازمي وكان متخصصاً في اللغة العربية فكان هذا يمطرني بأسئلة في الشريعة وذاك يمطرني بأسئلة في اللغة العربية وأنا أجيب، وقد أعجبوا بي وقلت لهم لأني تلميذ الشيخ علي الحذيفي – رحمه الله – والحمد لله قبلت بكلية الشريعة قسم التاريخ وهنا جاءت معاناة أخرى.

خلو طرف

،، ما المعاناة الأخرى التي واجهتك بكلية الشريعة بجامعة الملك عبدالعزيز شطر مكة؟

– أنني اجتزت المقابلة وصدر القرار وبقي عليّ أن آتي بإخلاء طرف من جامعة الإمام لأنهم قالوا لي أنت مدرس في المعهد العلمي مع أني لم أباشر فيه هم فقط اختاروني للتدريس به على غير رغبة مني، وعندما ذهبت لجامعة الإمام وجدت أن الشخص الذي حولني للمعهد العلمي رجل صعب ويظهر أنه عمل قرار وقسى عليّ؛ لأنه قال لي أنت مدرس في المعهد العلمي فقلت له أنا لم أباشر ولا أريد أن أباشر فقسى عليّ والآن أسامحه بعد أن بلغت من العمر عتيا مع أني لم أسامحه في السابق، وأذكر أنه تحداني عندما دخلت عليه، حيث قال لي أذنك هذه تروح منك وأنت لا تروح من المعهد فقلت له الرزق بيد الله وليس بيدك وبقيت في حيرة من أمري.

،، وماذا عملت؟

– رجعت مرة أخرى لعميد الكلية الدكتور محمد بن عرفة وقلت له بأنك أوصيتني بجامعة الملك عبدالعزيز شطر مكة فذهبت إلى هناك ويسر الله وقبلت معيداً والآن رفضوا يعطوني إخلاء طرف، ويقولون أنت تدرس في المعهد العلمي مع أني لم آخذ خطاباً ولم أباشر ولكن يبدو أن الأمور فيها شيء ما. فقال لي: لا أبداً أنا الآن أساعدك.

،، وهل ساعدك بالفعل؟

– نعم، حيث اتصل بوكيل الجامعة والذي كان وقتها الدكتور عبدالعزيز السعيدي الذي أصبح بعدها رئيساً للهيئات وشرح له وضعي ووعده خيراً، وعندما راجعت الدكتور السعيدي قال أنا سأحاول ولكن فلان هو الذي قاعد لك لكن الله ييسر، وذكر لي اسمه، وأراد الله أن أدخل في الغرفة التي بها ذلك الرجل ووجدته في ذلك اليوم غائباً فقلت لزميله أنا انتهيت من كل شيء عدا إخلاء الطرف فقال: لك من حظك أن هذا غائباً وأشار لي على كرسي زميله ولعل والديك قد دعوا لك وكان قد رآني عندما احتككت معه في اليوم الأول فأخذ أوراقي ووقعها وأعطاني إخلاء طرف وما زلت أدعو له.

،، وبعد الحصول على إخلاء الطرف من جامعة الإمام؟

– رجعت إلى جامعة الملك عبدالعزيز شطر مكة ودخلت على مدير شؤون الموظفين الصبان فإذا به يقول لي أنت يا ابني الآن حصلت على الوظيفة، ولكن لا يوجد لدينا وظائف معيد نظرية كل الذي عندنا وظائف معيد علمية وعليك الانتظار فانتظر ثلاثة شهور ولكن بدون جدوى، وكان الوالد في هذه الفترة يؤنبني يقول لي أنت عاطل عن العمل الناس تعمل وأنت جالس لأنه كان رجلاً ريفياً لا يعرف شيئاً عن وظائف المعيدين، فجاءني شخص وقال لي توجد وظائف في ميناء جدة فيها زيادة راتب 20 ٪ فذهبت وقدمت لهم ملفي وعندما جئت عند رجل فاضل كبير في السن شرحت له قصتي وبعد أن اطلع على درجاتي أقفل الملف وقال لي خذ ملفك وقم اذهب إلى الجامعة وظيفة معيد هل أحد يتركها؟! ونصحني بأن أصبر وأنتظر.

،، وماذا عملت؟

– رجعت للجامعة وما زلت أدعو لذلك الرجل وانتظرت وعندما طال الانتظار دخلت على عميد الكلية الدكتور جعفر صباغ وشرحت له ظروفي وهي أنني انتظرت وظيفة معيد من عدة شهور وأحوالي لا يعلم بها إلا الله فقال ما المشكلة؟ قلت له المشكلة أن الأخ محمد الصبان يقول لا توجد وظائف معيدين نظرية وإنما توجد وظائف معيدين علمية فقط، فطلبه وعندما دخلت عليه كان معي زميلي مريزن عسيري يعاني من مشكلتي نفسها، فعندما حضر قال له الآن تحول وظيفتين من وظائف المعيدين العلمية إلى النظرية وعينهم عليها، وبالفعل حول الوظيفتين وعينا وأعطونا بدل التعيين خمسة آلاف ريال وكان الراتب يزيد قليلاً عن الثلاثة آلاف ريال ودخلنا مرحلة الدراسة في السنة المنهجية للماجستير ونجحت فيها وكنت الثاني على الدفعة، وبعدها بدأت في الرسالة وكان شكلي يبدو صغيراً فمرة رآني رئيس القسم وظن أنني طالباً فصرخ عليّ قائلاً اذهب لفصلك فقلت له أنا معيد عندكم فقال لي أنت معيد عندنا!! قلت له نعم فاعتذر مني وقال والله كنت أظنك طالباً عندنا.

،، وماذا كان عنوان رسالة الماجستير؟

– كانت عن صلاح الدين الأيوبي، استرداد بيت المقدس في عصر صلاح الدين الأيوبي وفي عام 1405 طبعتها في كتاب يباع في المكتبات بعنوان صلاح الدين والصليبيون تحت استرداد بيت المقدس، وكان مشرفي الدكتور حسنين ربيع رئيس اتحاد المؤرخين العرب حالياً، وكنت قد انتهيت من الرسالة في خلال سنتين عام 1402ه وفي عام 1403ه بدأت في الدكتوراه وانتهيت منها في عام 1407ه.

،، ماذا كان عنوان أطروحة الدكتوراه؟

– كانت عن جهاد المماليك ضد المغول الصليبيين، وحضرها مدير الجامعة وسجلت في الإذاعة وكانت بتقدير ممتاز مثل الماجستير من قسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية بجامعة أم القرى.

رئيس قسم

،، وبعد الحصول على درجة الدكتوراه؟

– عينت أستاذاً مساعداً بقسم التاريخ، وفي بداية عام 1416ه حصلت على درجة أستاذ مشارك وفي عام 1422ه رقيت إلى درجة أستاذ «بروفيسور»، حيث رقيت على يد معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا عندما كان ممثلاً للكلية في المجلس العلمي وكان وقتها عميداً لكلية الشريعة بجامعة أم القرى وهو الذي بشرني بالترقية بشره الله بالجنة ورضا الوالدين وصلاح الذرية، وعندما اتصل بي كنت وقتها مشغولاً ببناء فيلتي هذه، حيث قال لي أبشرك يا أبا ماجد بأنك رقيت إلى درجة أستاذ وبعدها انفصل قسم الدراسات العليا عن قسم التاريخ ورشحت للعمل رئيساً لقسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية، حيث عملت رئيساً له لفترتين، كما عملت رئيساً لقسم التاريخ لفترتين وبعد رئاسة القسم رشحت لعضوية المجلس العلمي بالجامعة عندما كان معالي الدكتور محمد العقلا وكيلاً للجامعة، حيث عملت فيه لمدة سنتين كما عملت رئيساً لتحرير مجلة الجامعة وكنت عضواً في هيئة تحريرها لفترتين، وفي عام 1431ه أعرت إلى جامعة الباحة وعملت وكيلاً لكلية العلوم والآداب في بلجرشي ثم أصبحت عميداً لها وكنت أيضاً عضواً بالمجلس العلمي لجامعة الباحة، وفي بداية عام 1433ه توفي الابن هشام في حادث سير فتغيرت الأحوال والظروف، وفي الفصل الثاني من عام 1434ه تركت الباحة وتركت العمادة والمجلس العلمي وعدت إلى جامعة أم القرى وبقيت أعمل بها عضو هيئة تدريس وبقيت فيها إلى عام 1436ه وبعدها تقاعدت والآن أعمل عضو هيئة تدريس بالجامعة بنظام التعاقد، فأنا متعاقد مع الجامعة وفي الوقت نفسه عضو بمجلس الكلية.

0

قصة زواج

،، ما قصة زواجك وهل كان لك دور في الاختيار؟

– الزواج أنا تأخرت فيه قليلاً كان في عام 1409ه بعد حصولي على الدكتوراه، حيث تزوجت من فتاة صغيرة كانت حاصلة للتو على الثانوية، وعندما خطبتها لم تكن قد اختبرت الثانوية بعد وتزوجتها وأنا دكتور وأتيت بها إلى مكة المكرمة وأدخلتها الجامعة وواصلت تعليمها إلى أن حصلت على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، وكان الاختيار من الوالدين وتحديداً من إحدى أخواتي بعد أن أعطيتها الضوء الأخضر؛ لأنها كانت زميلة ابنتها أي زميلة ابنة أختي ولم أرها إلا بعد أن وافق أهلها وعندما تقدمنا لهم ووافقوا طلبنا الرؤية الشرعية، حيث رأيتها والحمد لله أؤدم بيننا من وقتها وكان المهر مائة ألف ريال، فعلى أيامنا كنت تدفع المهر بمبلغ مقطوع وأهل الزوجة يتولون كل شيء بما فيه تأثيث الشقة وحفلة الزفاف، حيث تولى والدها أي والد الزوجة حفلة عقد القران وكانت كبيرة إضافة إلى تأثيث الشقة، وزينتها كاملة أي إنني أخذتها عروسة جاهزة.

،، ماذا عن الكتب والأبحاث؟

– لي أربعة كتب وما يزيد على خمسة وعشرين بحثاً في المجلات العلمية المحكمة، الكتب هي: صلاح الدين والصليبيون، وجهاد المماليك ضد المغول والصليبيين، ومقومات حركة الجهاد ضد الصليبيين، والقاضي كمال الدين الشهرزوري ودوره في الحياة العامة في إقليم الجزيرة والشام، وأشرفت على عشرين رسالة ماجستير وسبع رسائل دكتوراه وناقشت ما يزيد على خمسين رسالة ماجستير ودكتوراه داخل الجامعة وخارجها، والآن لدي سبعة طلاب أشرف عليهم إضافة إلى تحكيم عدد من البحوث العلمية التي نشرت في المجلات العلمية المحكمة، إضافة إلى تحكيم عديد من الإنتاج العلمي لعدد من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية ممن تقدموا بأبحاثهم لطلب الترقية لدرجة أستاذ مشارك أو أستاذ، إضافة إلى مشاركاتي في الأندية الأدبية وفي الندوات والمؤتمرات.

،، وماذا عن العضويات؟

– عضوية مجلس إدارة اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، وذلك من خلال انتخابات حرة وعلنية جرت بمقر الاتحاد بجمهورية مصر العربية، كما أنني عضو الجمعية التاريخية السعودية، وعضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي، وعضو اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، وفي مجال الرياضة عملت عضو شرف بنادي غامد الرياضي الثقافي سابقاً.

إعادة كتابة التاريخ

،، هل أنت مع أو ضد الدعوة إلى إعادة كتابة تاريخنا الإسلامي؟

– نعم أنا معها، ولقد دعوت إلى ذلك كثيراً في محاضراتي؛ فالتاريخ الإسلامي بحاجة إلى إعادة كتابة، فكثير مما كتب عن التاريخ الإسلامي لا يمت للحقيقة التاريخية بصلة، بل هناك مغالطات كثيرة في التاريخ كتبها أناس مغرضون ضد التاريخ الإسلامي لهذا شوه التاريخ الإسلامي كثيراً خاصة الرموز فمثلاً معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – تناوله البعض بطريقة غير مقبولة وكذلك ابنه يزيد، فمعاوية صحابي جليل ونحن لا يحق لنا أن نتكلم في صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم افتديتم اهتديتم»، وعندما تأتي إلى ابنه يزيد كمثال فقط وهو تابعي، بل هو من أقرب التابعين وتقرأ تاريخه تجده مشوهاً، ولو أعدنا كتابة التاريخ لتاريخ يزيد سنجد بأنه بريء من كثير مما يقال عنه؛ فهو ابن معاوية ومعاوية خليفة وصحابي لا بد أن يربي ابنه تربية صحيحة، ويزيد عاش في القرون المفضلة الأولى وهو أول من قاد جيش لفتح القسطنطينية والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال: أول جيش يغزو القسطنطينية جيش مغفور له، ولو لم يكن كفئاً لما قاد هذا الجيش الذي ذكره الرسول بأنه أول جيش مغفور له، وخرج ومعه كبار الصحابة منهم أبو أيوب الأنصاري.

،، وماذا عن هارون الرشيد؟

– هارون الرشيد الرجل الذي عاش في القرن الثالث الهجري أفضل القرون وكان يحج عاماً ويغزو عاماً يتكلمون عنه بأنه كان لديه مسرح وأنه كان يأتي بالمغنيات ويجلس خلف المسرح يستتر ويتراقص مع المغنية، وهذا كله كلام غير منطقي وغير صحيح فهو لم يكن لديه وقت، ومنطقياً أنا وأنت هل يعقل أننا نطلع على المسرح ونرقص ومن نحن أمام هارون الرشيد؟! فهذه كلها معلومات خاطئة يجب تصحيحها.

،، من الذين أساؤوا إلى تاريخنا الإسلامي برأيك؟

– الإساءة حاصلة من الداخل ومن الخارج وبالدرجة الأولى من الخارج من المستشرقين ومن سار في ركبهم من أبناء جلدتنا من خلال تأثرهم بما قاله المستشرقون؛ وبالتالي تجد بعض المؤرخين الآن عبارة عن متلقين، تلقى الواحد منهم المعلومة من المستشرق أو المؤرخ المغرض ويقوم بترديدها كالببغاء دون أن يمحصها، ومعروف أن علم التاريخ هو أخطر، بل أصعب العلوم لأنك بحاجة إلى أن تتحرى الدقة؛ لأنك هنا تحاكم أموات مع أنهم ذهبوا إلى الله سبحانه وتعالى فأنت لا تحاكمهم هم وإنما تحاكم أعمالهم لكي نقول للجيل الحالي والمستقبل هذه أخطاء وهذه سلبيات، فما هو إيجابي تطبقه وما هو سلبي نبعده، ونخطط للمستقبل بحيث لا تتكرر الأخطاء لأن التاريخ عبارة عن مرآه لإصلاح الحاضر.

التخصصات الأدبية

،، هناك من يطالب بإيقاف القبول في جامعاتنا في بعض التخصصات الأدبية ومنها أقسام التاريخ أو علي الأقل الحد منها لعدم حاجة سوق العمل إلى هذه التخصصات.. ما رأيك؟

– هذا أعتبره جريمة وخطأ كبير، وأقول لهؤلاء عليكم أن تقرأوا كتاب الضحاوي: «الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ»، فأمة من غير تاريخ ليست أمة ونحن المسلمين لا يمكن أن نستغني عن تاريخنا لأن تاريخنا عبارة عن تاريخ عقيدة يختلف عن تاريخ الأمم كتاريخ أوروبا أو تاريخ أمريكا أو تاريخ اليابان وغيرها لها تقاليدها وأمورها، أما نحن المسلمين فتاريخنا تاريخ عقيدة قبل أن يكون تاريخ أمة لأن ديننا الإسلامي هو الدين الباقي وهو الدين الذي بدأ قبل 1400 سنة والدين الذي سيستمر إلى يوم القيامة ولن ينتهي إلا بنهاية هذا العالم، ولذلك نحن بحاجة إلى أن تظل أقسام التاريخ قائمة ومدعومة لخدمة الدين الإسلامي بالدرجة الأولى، ثم أيضاً الآن التاريخ الوطني والوطنية هي جزء مما يدعو إليه الإسلام فأنت عندما تدرس التاريخ تنمي الوطنية لدى أبنائك ولدى الجيل الناشئ لكي يحب هذا الوطن، فالوطن مهم والدين لا يمكن أن يقوم إلا بوجود الوطن، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم تقم دولته ولم يتسع الدين إلا بعد أن أقام الدولة في المدينة؛ فبعد أن قامت الدولة في المدينة بدأ الدين الإسلامي يأخذ أبعاداً أخرى وبدأت الشريعة تطبق.

عن مجلة اليمامة- حوار: توفيق نصر الله 2016/12/29

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى