كتب أخونا . صالح أحمد سحاب الغامدي. هذه الكلمات لمعشوقته .. الباحة درة السراة ومدينة الضباب. فأبدع ببساطته المعهودة.


الباحة درة السراة، وعروس الجبال، ومدينة الضباب، وموطن الجمال الذي تسكنه الروح قبل أن تسكنه الأجساد. هي قريتي وبيتي وأهلي، وهي أرض الذكريات التي لا تمحوها الأيام، ولا تطويها المسافات، ولا يغيّر محبتها طول الغياب.
يا باحة الخير، يا أرض الأجداد، ويا دار الأحباب، فيك عشنا أجمل أيام العمر، وبين جبالك وسهولك حفظنا حكايات الطفولة، وعلى طرقات قراك تركنا خطانا، وفي مجالس أهلك عرفنا معنى الكرم والوفاء، والنخوة والرجولة، وصلة الرحم وطيب اللقاء.
فيك للضباب حكاية، وللأمطار غنوة، وللأشجار هيبة، وللجبال شموخ، وللبيوت القديمة حنين لا يعرفه إلا من عاش بين جدرانها، وذاق دفء مجالسها، وشرب قهوته على جمرها، وجلس مع أهله وأحبابه يتبادل الحديث والضحكة والذكرى.
يا باحة العز، قد تتفرق الأجساد بين المدن، وتأخذنا مشاغل الحياة إلى بعيد، لكن القلب يبقى معلّقًا بترابك، والعين تشتاق إلى ضبابك، والروح تحن إلى قريتي وبيتي وأهلي، وإلى وجوه ألفتها منذ الصغر، ومجالس جمعتنا على المحبة والخير.
الباحة ليست مكانًا نزوره، بل وطن صغير يسكن في أعماقنا؛ فيها الجذور، ومنها الحكايات، وإليها يعود الحنين كلما طال الغياب.
دامت الباحة دار عزٍّ ومجد، ودام أهلها أهل كرم ووفاء، وحفظ الله من بقي منهم، ورحم من رحل، وجمع الأحباب على الخير والمحبة، وجعل أيامها عامرة بالأمطار والأفراح واللقاءات الجميلة.
يا زين الباحة لا أقبل ضبابها، ويا زين قريتي لا ناداني حنينها، ويا زين جمعة الأهل لا اكتمل شملها؛ فبعض الأوطان نعيش فيها، والباحة وطن يعيش فينا.




