الأدب والتاريخ

مسجد الساعة في جدة ..ماهي قصته ؟

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو 1-18.jpg

إشراق لايف – بخيت طالع الزهراني :  

هل سمعت بمسجد الساعة في جدة ؟.. أو هل رأيته ؟ ..

إن كان الأمر : نعم …. فحسناً ..

وإلا فإن ذلك الجامع يقع في مكان واضح من جدة ..يراه كل من يعبر طريق الحرمين (جنوب شمال) وقد اتخذ مكاناً في زاوية حي المنار بجوار جسر بريمان ، وبدا بهيا جميلا  بمنارته ذات الثلاثين مترا ، تعلوها ساعة ضخمة من جهاتها الأربع ، ومساحة المينا الداخلية لكل جهة منها 5 × 5 متر  ، واسمه مسجد الحمدان ، ولكنه بفضل ساعته الفريدة في منارته أصبح يعرف بمسجد الساعة ..

ترى ما قصة ذلك المسجد من أولها .. هذا ما ستقدمه لكم (إشراق لايف) من خلال هذا الاستطلاع الصحفي  .

كنت – ومنذ فترة ليست قليلة – من الذين لفتتهم تلك الساعة التي تعلو منارة ذلك المسجد ، عندما أكون في طريقي عبر طريق الحرمين (جنوب شمال) ،

وأظن أنه المسجد الوحيد في جدة الذي يملك ساعة .. فضلاً عن كونها الأكبر، هذا إن كان هناك جامع آخر لديه ساعة تحتل قمة منارته .. وإن كنت أظن أنه الوحيد في جدة بتلك الساعة الفريدة .

وخلال هذا الأسبوع أديت صلاة الظهر بذلك المسجد ، فوجدته بناء جميلاً ، منظماً ، ومرتباً في فرشه وديكوره وتكييفه ، وهندسة بنائه .. وله مواقف سيارات واسعة وملحق به مبنى أخر للخدمات ،

ويتخذ موقعاً فريداً جنوب شرق تقاطع طريق الحرمين مع طريق هدى الشام (كبري بريمان) ..

وقد تواصلت مع  ناظر الجامع الدكتور / علي بن محمد الغامدي.. وخلال جلسة لي معه لأكثر من ساعة ، خرجت من الدكتور الغامدي بهذه الحصيلة :

يقول الدكتور علي : إن والده محمد بن علي آل حمدان الغامدي – رحمه الله – من مواليد قرية عرا بني ظبيان من بلاد غامد بمنطقة الباحة ، رجل عصامي مكافح في حياته .. مارس التعليم والمقاولات والأعمال الحرة .. كسب في أعماله وخسر ، صعد وهبط .. لكن الذي ظل ثابتاً عنده هو محبته للناس ، و حب الخير للجميع ، وأثره الحسن الذي تركه بينهم .

ويضيف الدكتور الغامدي  : والدي رحمه الله سعى لتربيتنا نحن (عياله) أحسن تربية – بنين وبنات (9 أولاد و10 بنات) من زوجتين …

وقد حرص على تعليمنا ومتابعتنا في المدارس مع أمهاتنا أطال الله بأعمارهن ، حتى وصلنا لأفضل مستويات  التعليم .. ومن اللافت أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قد كرمت عائلتنا في إحدى مناسباتها القريبة .. و ذلك لتخرج خمسة إخوة من الجامعة من أسرتنا ، مما يؤكد على أن جهود والدي و أمهاتنا في تربيتنا قد نجحت ولله الحمد .

وبعد وفاة الوالد يرحمه الله قمنا بتوزيع تركته بين الورثة .. ثم برًّا به قرر الورثة بالإجماع إيقاف واحدة من العمارات وقفًا له ، وحددنا مصارف ذلك الوقف ، و كان أحدها بناء المساجد .. ولمدة خمس سنوات تم استثمار الإيجارات وتطوير الوقف بشراء أرضٍ  مع الاستمرار وعدم الإخلال بمصارف الوقف .

ثم رأينا لاحقاً أن نبيع العمارة والأرض ، ونبني بثمنهما ذلك المسجد الذي أنت رأيت ، صدقة جارية عن والدنا يرحمه الله ، وقد كلف ذلك ما يقارب الستة ملايين ريال للمسجد الجامع وملاحقه من المساكن و الخدمات التابعة له .

والواقع أن مبنى المسجد مكون من دورين .. حيث أن مصلى النساء بالدور الثاني .. وبه حلق لتحفيظ القرآن الكريم للبنين والسيدات ، ويتسع المسجد لأكثر من 900 مصل .

وقد افتتح في الأول من ذي الحجة 1434هـ . و لإعطاء كل ذي حق حقه ، فقد شارك معنا في تمويل بناء المسجد متبرعين بنسبة حوالي 10% وذلك في انشاء المسجد فقط .. و قد طلبنا من المتبرعين جزاهم الله خيرًا أن تكون تلك المساهمات عينية ، وليست نقديه … من أجل تحقيق مبدأ الشفافية وإتباع الأنظمة الأمنية في هذا البلد المبارك ، وبدورنا نشكر جميع من ساهم بتبرع أو قدم نصيحة خلال فترة تنفيذ المشروع .

أما عن قصة الساعة ….
فقد رأينا أن تكون إضافة مهمة للمسجد وللحي ولمدينتنا الجميلة جدة .. كأحد معالمها ، خصوصا أن المسجد يطل على طريق الحرمين و ميدان كبري بريمان  ، وقد تواصل أخي المهندس فهد مع شركة أمريكية متخصصة في صناعة مثل هذا النوع من الساعات .

وتم تصميمها وربطها بالأقمار الاصطناعية لضبط دقة الوقت – بدون تأخير أو تقديم ، وكذلك يوجد داخل المسجد ساعتان صغيرتان مرتبطتان بساعات المنارة – وبالأقمار الاصطناعية أيضا .

ولو حدث مثلاً أن توقفت كهرباء المسجد ، ومعها توقفت الساعة ، فإنه بمجرد عودة التيار الكهربائي تعود الساعة إلى ضبط نفسها بنفسها في التوقيت الصحيح ، وكأن شيئاً من العطل لم يكن .

أما سؤالك عن إن كان أي من الأعطال قد حصل لها .. فالواقع أنه لم يحدث أن تعطلت الساعة منذ تركيبها وحتى الآن ولله الحمد  ، وسنقوم بإنارة الساعة في القريب العاجل .

ونحمد الله تعالى أننا نعيش في هذا البلد المبارك ، بلد الخير والأمن والأمان تحت القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – ، ووسط مجتمعنا الخير المبارك الذي اشتهر عنه عمل الخير والإحسان .

ولا يفوتني أن أنوه وأقدر باسمي واسم أسرتي بالدعم والمساعدة من الجهات الرسمية كافة جزاهم الله خيراً ، حتى صار المسجد واقعا ماثلا للعيان بحمد الله .. ونرجو من الله تعالى القبول والرحمة لوالدنا ولجميع أموات المسلمين .

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى