الأدب والتاريخ

محمد بن سعد الجنوبي..شاعر شعبي. مبدع (خلاص من حبكم يازين عزلنا)

img.discogs.com/f9o61QBIeSoSSswPxS_srj_8fyk=/fi...

هو الشاعر الشعبي الغنائي المعروف الراحل / محمد بن سعد بن محمد الجنوبي الدوسري . رحمه الله ، وهو من مواليد الأحساء عام 1360هـ بدأ بنظم الشعر وكان عمره خمسة عشر عاماً ، ويعتبر هذا الشاعر من شعراء الأغنية الشعبية والذي شاع ذكره في الجزيرة العربية وفي دول الخليج . لقد نظم شعر الأغنية العاطفية والوطنية وأغلب شعره في الغزل ، وله أيضاً مساجلات شعرية مع بعض الشعراء وصدر له ديوان في عام 1414هـ بعنوان ( ديوان الجنوبي ) وكذلك صدر كتابين وهما ( الشاعر الشعبي الكبير محمد بن سعد الجنوبي .. حياته ونماذج مختارة من أشعاره ) عام 1426هـ وكذلك ديوان آخر ( ديوان الجنوبي ) الجزء الثاني جمع وإعداد الباحث في الأدب الشعبي / عبدالعزيز بن حمود النويصر من أهالي القصيم . وكذلك وثق بعض قصائده في ديوان ( شاعراء من الأحساء ) من إعدانا شخصياً الموجود في السواق والمكتبات ، وقد تغنى من شعره كثير من الفنانين الشعبيين خاصة من الأحساء ودول الخليج ومن الفنانين المعروفين
نذكر على سبيل المثال من الفنانين المعروفين الذين غنوا من أشعاره هم الفنان الراحل عيسى بن علي الاحسائي ( فتى الشرقيه ) والفنان الراحل بشير شنان والفنانه ( عتاب ) والفنان الشعبي طاهر بن علي الأحسائي والفنان المخضرم مطلق الدخيل . وفهد السعيد . وتوفي الشاعر الكبير محمد الجنوبي يوم السبت التاسعة صباحاً بتاريخ 2/1/1431هـ ودفن يوم الأحد بتاريخ 3/1/1431هـ في مقبرة الصالحية بالهفوف مسقط رأسه رحمه الله.

ياناس حالي راح من غير مصلوح= الله يرحم حالتك يا الجنوبي
كل العرب تمسي وانا ليلي انوح= عز الله سمر البنات العبوا بي
خصوص اللي كامل الزين مملوح =اللي بروا حالي وهم ما دروبي
ذي حالتي وهو يجي يوم ويروح= ولو ينقطع يومين شقيت ثوبي
ابو جديلٍ فوق متنينه يلوح=مثل العذوق اللي ضربها الهبوبي
الخد مثل الورد والبطن ممسوح= والجسم سالم من جميع العيوبي
عذبتني بالصد يا خفيف الروح= وخليتني في وسط الاسواق اهوبي
عليك قلبي يا بعد روحي يفوح=وكان طولت جفواك خطرٍ يذوبي
انام في ليوان والناس في سطوح= يا ويل قلبي من حبيبٍ كذوبي
ليته يسامحني وانا اقول مسموح=يرحم حياتي ويرجع القلب صوبي

الماي قدامي وانا ظميان=معقول اشوف الماي ولا اطوله
اللي على الماء كلهم عدوان= حطوا حرس لحدٍ يجي حوله
كيف العمل في الماي ياحمدان=شف لي طريقة حل معقوله
إن ما وردته ورحت أنا رويان= والا حياتي جات مجهوله
والله لو دونه جميع إنسان =لشرب وأبرد كبد مغلوله
اخاف اموت وضامري عطشان= وذا الماي أنا ملزوم بوصوله
عيبٍ على اللي ينثني خسران= عمرٍ بليا حظ وشهوله
اما مع اهل الماء نصير اخوان = والكل فينا ينسمع قوله
والا يقوم الحرب في الميدان=وكل واحد يرجع بمحصول

خلصت من جملة الخلان = احسن لي اعيش وحداني
ما عاد اعاشر جميع إنسان=يكفي العذاب الذي جاني
مادامت اللي هويته خان= اخشى اتورط مع ثاني
هويت انا قايد الغزلان=واهديت له قرة اعياني
عملت له طيب واحسان= وبالهجر والغدر جازاني
حقيقه انا الذي غلطان =وشلي بشخص تناساني
لا بد ما رجح الميزان= واعطيه من حيث معطاني

يا سيدي بالحال رد النظر = وأرحم محبٍ حياته بين ايديك
إلى متى يا زين وأنا أنتظر = صبري قضى والأمر منك وإليك
أظن ما فيه أحد مثلي صبر =راحت حياتي وقلبي يرتجيك
الناس طلعت على سطح القمر = وأنا معك ما قدرت أوصل إليك
معاد باقي عليّ إلا أنتحر = وأموت لجلك حسبي الله عليك
الموت أحسن من حياة القهر = ما دامك إنسان عايف من يبيك
تراني واصل على حد الخطر = لا تبيع واحد بروحه مشتريك
ماني بداري متى أنا بنتصر=واشفي فؤادي منك غصبٍ عليك
في سنة الله ياسيد السمر=يا زين قلي متى الله بيهدي

عن أضواء الوطن

آخر مقابلة مطوله بصحيفة الرياض

بجسم نحيف أنهكه المرض حتى غير ملامحه ، وحتى بلغ به الأمر معه مرحلة لا يستطيع سوى تحريك جزئه العلوي من جسده ، ومن على فراش لازمه منذ أكثر من ثلاثة أشهر تحدث الشاعر محمد بن سعد الجنوبي مع ( الرياض ) في أطول حوار يجريه في حياته التي ناهزت السبعين عاماً ولكن بروح مفعمة بالأمل.

البداية الشعرية رحلة ضيفنا الشاعر الشعبي المعروف محمد بن سعد الجنوبي مع الشعر طويلة امتدت لأكثر من خمسة وخمسين عاماً .ولد الشاعر محمد الجنوبي في (2/2/1360 ه) في محافظة الاحساء ، وبدأ حياته الشعرية عندما كان في سن السادسة عشرة حينما كان يعمل جندياً في قطاع الموسيقى في شرطة مدينة الظهران ” وكان هذا في بداية الستينات الميلادية “.وعن هذه البداية يتذكر ” بو سعد ” تلك الليلة التي كان فيها على موعد مع صديق له ، فجلس طوال سواد تلك الليلة ينتظره في شقته التي كان يسكنها في مدينة الثقبة ، حتى ظهر عليه نور الصباح وصاحبه لم يأته، وكان خلال انتظاره ممسكاً بالقلم والورقة ( يشخبط عليها) ،فكانت تلك الشخبطات أولى غيث الشعر في قصيدة(البارحة يا زين نومي تغير)، ومما كتبه أيضا في الثقبة التي سكنها في مقتبل عمره ( الموتر اللي مرني في الليل)

“أولى قصائده المغناة”: الرحلة الثانية للجنوبي مع الفن الشعبي بعد أن منح شعره الجزل وأبياته البسيطة العذبة والسهلة التراكيب ان يقدم نفسه للساحة الغنائية بشكل متميز فكانت بدايته معها من مدينة الثقبة حيث كان يقطن خلال خدمته العسكرية في فرقة الموسيقى بشرطة الظهران ، وعن هذه البداية قال الجنوبي : كان لي زميل في الموسيقى العسكرية يعزف على آلة العود وهو حمد الصويان ، فأخذني ذات مرة معه من الثقبة إلى حي العدامة في مدينة الدمام لزيارة الفنان عايد عبدالله الذي وقتها لم أكن أعرفه وحينها كان هو في بداياته ، فأخذ مني صديقي قصيدة وأعطاها لعايد فغناها ، فطلب مني قصيدة أخرى وغناها وكانت أيضاً هذه في بدايات السماح بالعزف على العود في الوسط الشعبي حيث كان الغالبية يعزفون على آلة السمسية ، وهكذا استمر الحال مع عايد ، وكانت أول قصيدة كتبتها وغناها عايد هي (يا عذابي ان كان طال الغياب). ويضيف الجنوبي : بعد نجاحي في البداية اعتاد بعدها صاحب تسجيلات الفني الشعبي أن يأخذني من الظهران لتسجيل الأغاني عنده، وكان ممن تعاونت معهم في تلك الفترة من الفنانين سالم الحويل وفرج الطلال إضافة إلى عايد عبدالله .

“خلاص من حبكم”عرفتني ببشير: لم يكن يعلم ضيفنا الشاعر محمد الجنوبي وهو متجه إلى مدينة الرياض حاملاً معه قصيدة شعرية أن تلك القصيدة سيكون لها صيتاً تعدى حدود وطنه وتغنى بها فنانون كُثر حتى ممن لم يولدوا حينذاك ! ( خلاص من حبكم يا زين عزلنا ) الرائعة خطها رغم أن عمره لم يتجاوز التاسعة عشرة ربيعاً ، وفي ذلك دلالة على قريحة الشعرية المتفجرة منذ صغره والتي كانت تنبئ ببزوغ شاعر كبير ! حمل الجنوبي تلك القصيدة في جيبه متجهاً إلى الرياض وبالتحديد عند ” ابراهيم العجيان ” صاحب تسجيلات التلفون، حيث كان على موعد مع الفنان فهد بن سعيد الذي أعطاه القصيدة ، وما إن انتهى ابن سعيد من تسجيلها حتى حظيت بنجاح منقطع النظير، فطلب بعدها بشير شنان أن يكتب له قصيدة فكانت هذه انطلاقة معرفته وتعاونه ببشير فكتب له أول قصيدة وكانت “مريت سوق الذهب ” .

ويلفت الشاعر الجنوبي النظر إلى أن صلة نسب ربطته فيما بعد بالفنان بشير حيث تزوج والده يرحمه الله بخالة بشير، فكان بشير دائم التردد على الاحساء لزيارة خالته وبالطبع للالتقاء بالجنوبي الذي جمعتهم جلسات طويلة في منزلهم. ويشير الجنوبي إلى أن آخر لقاء جمعه ببشير كان في الرياض واتفقا على الالتقاء في قطر حينما كان الجنوبي مقيماً هناك إلا أن القدر كان أسبق وتوفي بشير ( والكلام للجنوبي ) بعد عودته من مؤازرة المنتخب في الكويت”1975م) .

“سلامة وتعاون لم يتم”:

وعما إذا كان هناك تعاون جمعه بالفنان سلامة العبدالله يرحمه الله أشار الشاعر الجنوبي إلى أن سلامة وبعد نجاحي مع فهد بن سعيد وبشير طلب مني ذات مرة ان أكتب له قصيدتين ، وبالفعل تم ذلك ولكنها لم تعجب سلامة ،فأعطيت الاولى لبشير”مقهور يا صاحبي مقهور” والأخرى لفهد بن سعيد” ساعدني ياهلي قلبي تهنا “.

الشاب الذي أعجبني من أول لقاء ؟ خليفة فون صاحب أحد التسجيلات المعروفة في الاحساء ، اصطحب معه ذات مرة شاباً صغيراً، فطلب من الجنوبي قصائد ليقدمها له ، وأشار إلى ان ذلك الفتى( عيسى) المهم ان خليفه طلب مني ألا أستعجل في الحكم، وأن أذهب معه إلى تسجيلاته في شارع الخباز ( المدير ) في الهفوف لاستمع إلى صوت عيسى وعزفه على العود، والحقيقة أنني عندما سمعته تغير رأيي وأعجبني عيسى صوتاً وعزفاً فقلت حينها يستأهل ، فبدأت في التعاون مع عيسى ، وكان أولى الأغاني التي غناها عيسى وكانت لي هي ” حَمَام يا اللي في فوق الاغصان غنيت ” ويشير الجنوبي إلى أن عيسى الذي لم يكن يجيد القراءة ولا الكتابة كان يتمتع بحافظة خارقة حيث كان عيسى ” والكلام للجنوبي ” يحفظ بيت الشعر من أول مرة يسمعه .

فهد بن سعيد “رحلت إلى قطر”: حياة ضيفنا الشاعر محمد سعد الجنوبي احتوت على محطات كثيرة تختزل فيها الآلام والمعاناة ، فقد بدأ العمل في سن مبكرة في سن الثالثة عشرة في منطقة رأس مشعاب على ساحل الخليج العربي ليستمر في العمل ثلاث سنوات ،لينتقل بعدها للعمل في فرقة الموسيقى في شرطة الظهران وهو في سن السادسة عشرة ليعمل بها اثني عشر عاماً ، ثم انتقل للعمل في بداية عمل مشروع الري والصرف بالاحساء ( أواخر الستينات وبداية السبعينات الميلادية ) وعمل فيها لمدة سنتين ، ليرحل بعدها إلى قطر، معللاً ذلك إلى ضيق المعيشة التي كان يعانيها وبسبب خلافه الشديد جداً مع والده، مما دفعه إلى الرحيل عن الوطن لمدة 9 سنوات.الجنوبي ورغم بعده عن وطنه لم يتوقف عن كتابة الشعر ، كما أن منزله البسيط المتواضع في العاصمة القطرية الدوحة لم يتوقف من استقبال الفنانين أمثال بشير وعيس الأحسائي وطاهر الذين زاروه لمرات عدة ، ولم تخلوا قصائده إبان إقامته في قطر من أبيات تحمل أسماء أحياء قطرية .ليعود بعدها إلى أرض الوطن ليعمل في ختام عمره الوظيفي سائقاً في الرئاسة العامة لتعليم البنات في الاحساء قبل أن يحال إلى التقاعد.

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى