الأدب والتاريخ

الثلاث الغامديات.. خلـدتها أحاديث الرواه والشعـراء

الثلاث الغامديات خلـدتها احاديث الرواه والشعـراء

جبل يبعد عن الطائف حوالي 60 كلم تقريباً جنوباً ، له ثلاثة رؤوس ،على يسار المسافر من الطائف إلى الباحة ، بالقرب من شقصان ، يقال أنها الحد بين قبائل بني سعد ( عتيبة ) ، وقبائل بالحارث .كنت مع ابن خالي على خط الطائف ولمحنا قبل المغيب شخوص الجبل ذو الرؤوس الثلاثه ، المسمى بالثلاث الغامديات ، المكان يبعد عن غامد 180 كم وعن الطائف 60كم .سبب التسميه مازال مجهولا ومختلفا باختلاف الرواه والمحدثين والشعراء وما تتناقله الالسن والاحاديث  ومع ذلك تبقى شخوص الجبل محتفظة بالمسمى ” الثلاث الغامديات ”
الكل اجمع انها تحكي قصص ايام قديمه يتغنى بها الرواه ويتذاكرون امجادهم وحياتهم وحروبهم وكرهم وفرهم وضنك الحياه  وصعوبه لقمة العيش وغياب الامن والامان،وانا اتاملها  استشعرت هيبة المكان ونفحات ونسمات ابناء قبيلتي وتاريخهم ولا استنقص ابناء وقبائل الجزيره ، استشعرتهم منذ زمن المصطفى عليه الصلاة والسلام الى عهدنا الزاهر بقيادةخادم الحرمين الشريفين وولي عهده قررت ان ابحث عنها في الانترنت  لعلي اجد ما تانس به نفسي ، ووجدت من خلال البحث والقراءه موضوعا دسما ومن الامانه ان انقل لكم المصدر الموضح ادناه المصدر الثلاث الغامديات  فيما اكتفى قلمي بكتابه هذه المقدمه والصور الى تم  التقاطها ونحن في سفرنا  من الخط العام الباحه الطائف.

سبب التسمية :

 الرأي الأول : هناك مجموعة من الروايات خلاصتها أن قوم من بني سعد ( عتيبة ) ذهبوا إلى بادية غامد وأخذوا حلالهم ، وهربوا به إلى ديارهم ، وتبعهم بدو غامد بعد أن عبروا بلاد بالحارث حتى لحقوهم عند الجبل المذكور ، واسترجعوا حلالهم ، ونصبوا بيرقهم على الجبل ، وقالو الهم هذا حدكم يا عتيبة ، فصار الناس ، يطلقون عليها اسم الثلاث الغامديات ، حيث كان يحذر الرعاة بعضهم بعض من الاقتراب من هذا الجبل – ذو الرؤوس الثلاثة – أو الرعي فيه .

 الرأي الثاني :جاء في كتاب ( مصارع الأمويين ) أن بني العباس عندما قامت دولتهم هرب واليهم على الطائف مرداس النخعي وترك مالاً له وديعة عند قوم من بجيلة فخشيت بجيلة من غضبة بني العباس فتركت حماية إبل مرداس لنفر من غامد فعمد الغامديون إلى جبل ذي رؤوس ثلاثة بقرب ماء يقال لها شقصان من ديار بني جعدة فاعتلوها وكانوا يحرسون ذلك المال حتى تصالح مرداس مع العباسيين وأخذ ماله من الغامديين ، ومن هنا سميت ( الثلاث الغامديات )، والله أعلم .

وهنا بعض القصائد الشعرية والقصص والروايات جاء ذكر الثلاث الغامديات فيها : قصيدة الشاعر / علي بن شريم الحلي الغامدي: غامد الهيلا مسميـن مـا فيهـا جحـود
                            والبـدع لابـارك الله لمـن يختـارهـا
فعلنا يشهدلـه اجيـاد وامـات الخـدود
                          والثـلاث الغامديـه ونقـش احجارهـا
وفعلنا يشهدلـه اربـع قبايـل بالحـدود

                          الرجال اللي عزاز ورفيـع(ن) كارهـا

وقصيدة الشاعر / مسفر بن جمعان الصفا الحلي الغامدي: غامد الهيلا اسمنا واسمنا ما له بديل
اسم جد وقسم جد ومواقيف عجاب
غامد الهيلا هل العز ممنت الدخيل
من لجا في جالنا يرقد امن ما يهاب
غامد اهل الاوله والاصاله للاصيل
ومن يخالف علمنا ما حسبنا له حساب
من طلب الاثبات يبشر بعلم له دليل
علم مبرهن ومثبوت في صفحة كتاب
والا برجال عن الحق دايم ما تميل
ما تغط النور لو صك دونه الف باب
وحتى الارض بها شواهد ما يمحاها المزيل
اسمها شاهد على افعال معنين الركاب
الثلاث الغامديات شاهد كل جيل
تشهد إلماضين الافعال في ذيك الحقاب

وقصيدة الشاعر / محسن بن دخيل الله القعيطري الغامدي
( محسن بن دخيل الله القعيطري ) من فرع ( السباعين ) من ( القعاطرة ) إحدى بطون قبيلة رفاعة المشهورة من بادية غامد , اختلف الرواة في تحديد زمانه وإن كانوا على اتفاق في تحديد مكان عيشه فقد عاش في منطقة (عقيق غامد) بضاحية تسمى ( بغداد ) لجودة تمورها ومشابهتها لتمور نخيل بلاد الرافدين في العراق ولا زالت بهذا المسمى إلى اليوم ,
أما الزمن الذي عاش فيه فيكاد يكون مجهولا لولا بعض الاستدلالات من الأحداث التي عاصرها (محسن) فقد عاصر الشاعر قبيلة (بني ِسيد) المشهورة من غامد والذي يرجح الرواة فترة عيشهم بالمنطقة قبل أكثر من 300 عام على أقل تقدير وهو ما يؤيده شعره الذي بين أيدينا وقصته مع شيخ بني سيد (حمد بن قريع )عندما كان جالياً عند الشلاوى ، كان محسن وجماعته يقطنون العقيق وفي أحد الأيام عندما عادوا إلى قريتهم (بغداد) وجدوا (الجراد) قد عقبهم على زرعهم وأفسد عليهم محاصيلهم فأصبحوا بين ليلة وضحاها لا يجدون ما يقتاتون به فاجتمعوا لبحث الأمر فأشار عليهم (جمعان أخو محسن ) بالغزو ليعيشوا على ما يحصلون عليه من كسب وغنائم وقد قاموا بذلك بالفعل وكان لهم ما أرادوا فقال شاعرنا هذه القصيدة مبيّنا تفاصيل ذلك : زرعنا لْنا في جال (بغـداد) مـزرع
                    وتهيّا له الدبـا الحنينـي ورعـاه
ولا صايح العمال من غـب الطـوا
                    وعزي لمن حـط الصيـاح جـداه
فشار لْنا جمعان بالـراي والهـدى
                    شـار لْنـا يـوم الإلــه هــداه
جرّانا من (وادي العقيـق) بصالـه
                    كما السيل ينفـح فالجبـوب غثـاه
معنـا مناعيـرٍ مـن (آلاد عامـر)
                    كما خنجرٍ يفضـي العظـام شبـاه
وطانا بها (وادي كرا) علّـه الحيـا
                    جـاه السحـاب الغـر ثـم سقـاه
ووطانا بها ديّر (بصيص بن دبشق)
                    وحنا علـى ديّـر بصيـص حْنـاه
ومع صـلاة الصبـح وأول بحـزه
                    وحنـا بـراس السلـع فيـه بْـداه
وعند الضحى شفنا من القوم عينه
                    حـس المشايـع والحنـيـن وراه
اضربوا منا كبير الجماهي ضفيـدع
                    وليـا سنـونـه فالصـمـاد وراه
فرديـت للمعبـر وزهّبـت خاتمـه
                    ونصرته وهو حيّ يشـوف قضـاه
ولا كنّ عالي قراهـا ينثـر الدمـي
                    يشـدي لرعـاد السمـاك عــواه
أحول بعمري من وراهـم ودونهـم
                    ومثلي ليـا خـف الذليـل حمـاه
رديت عينـي للملابيـس واهلهـا
                    وهمّـه لعينـي ولـعـةٍ وشـفـاه
ورديت عيني لاهل النـالات لا هـم
                    يحاضـون عنـا بنـدق ورمــاه
فسمّيت الثـلاث الغامديـه بأسمنـا
                    والمـال لـه حـواشـةٍ ورْعــاه

و رواية  الثالثه  :
حدثت موقعة بين البدارين من الدواسر والدعاجين من عتيبة وسلبوا فيها الدعاجين ابل البدارين فما كان من البدارين إلا أن نفروا لاسترداد ابلهم ووقعت معركة مع الدعاجين في مكان يقال له ( ابرق عرهان ) انتصر فيها البدارين وقتل فيها عقيد الدعاجين ( نهار بن زنيدان ) وكان امير البدارين وقتها (علي بن عيسي البدارين ) .
وقال شاعر / البدارين عبدالمحسن بن فوزان آل سويلم البدارين :
قال من فنه على الزير غنى بـه
                    ون بدا في هرجه جـاب معناهـا
دار يا للي فرعة العتك وهضابـه
                    عقب شيبـان بنوهـا سكناهـا
حق نحمى حمى بلدنا ونرعا بـه
                    ما نبالـي كـل مـاراح يفداهـا
كم عقيد جاء يبيها حذفنـا بـه
                    لاضواري تاكله مات مـا جاهـا

قال الشاعر / محمد بن راشد بن عمار الدوسري :
دون ثـادق ناطحيـن النوايـب

                    كم عقيـد مـات كبـده غليلـه
مثل(( ابن زاندان ))عند الحلايب
                    والمريخي يوم ضيع دليله

ثم بعد هذه المعركة طلب الدعاجين من عتيبة نجدتهم والأخذ بثأرهم ولكن كان هناك حلف بين عتيبة والدواسر بعدم تعرض اياً منهما للاخر وحيث ان الدعاجين خرقوا هذا الاتفاق وهذا الحلف فقد رفضوا عتيبة نصرة الدعاجين ولما احس الدعاجين بالظيم رحلوا عن عتيبة ومروا على بالحارث فلم يزبنوهم ولهذا اتجهوا الى غامد وازبنوهم واحتموا بهم واحتضنوهم غامد في وادي ( جرب التابع للعقيق ) وواسوهم . وبعد فترة غار مجموعة من الحناشل من قبيلة عتيبة على ابل الدعاجين في جرب وتمكنوا من نهبها وبعدما علم الدعجاني بان ابله نهبت استفزع ( بالفارس الغامدي المشهور ابن مشحن ) ثم هب ابن مشحن والذين معه من غامد على اثر القوم حتى تعدوا حدود بالحارث وصعد هو وثلاثة من رفاقه على الجبل ووقف كل واحد بفرسه على قمة من قمم هذا الجبل لعلهم يرون القوم والابل وفعلا ابصروهم واتجهوا اليهم على الفور ودارة معركة شديدة بينهم وقد انتصر غامد واستعادوا ابل جارهم وكذلك اخذوا ما مع القوم من جمال وغنائم اخرى ومن ذلك الوقت سميت هذه الجبال بالثلاث الغامديات  ، ولهذا قال الشاعر ابن مشحن هذه القصيدة بهذه المناسبة موضحا من خلالها استفزاع جاره الدعجاني به وكذلك طلوعه في الجبل بالخيل وكذلك اخذ فحول ابل الاعداء ( المواريق ) وهي جمع للوصف الجمل ( الأورق ) ثم موضحا اسم ( غيّنه ) وهي موقع في وادي جرب بمحافظة العقيق . يقول ابن مشحن : يـا جارنـا عنـك انجـلا الهـم والضيـق
                         ابـشـر بـنـا لا جــاء نـهـار الـطـرادي
غامـد هــل النـخـوه رجــال المواثـيـق

                         لـطـامــة الـعـائــل كــعــام الـمــعــادي
فـي نبتـك نـبـدي بــروس الشواهـيـق

                          بروس ( الثـلاث ) مشّرفـات المبـادي
بجنـا حــدود الحارثـيـه عـلـى الـريـق

                          وفـي ديـرة عتيـبـه كسـرنـا الاعــادي
عـلـى ظـهـور الظـامـرات السـوابـيـقى

                          نقطـع بهـا فـجـوج الخـبـوت النـيـادي
وتصبح بنـا جمـوع الاعـادي مفاريـق

                          وعـلـى شـلاويـهـم تـحــوم الـحــدادي
وعدنـا بحـلـوات اللـبـن دون تفـريـق

                          يــوم الـطـراد ويــوم شـبـك الايـــادي
ومع ابل جار البيت جبنا ( المواريق )

                          فحـول البـكـار المـلـح كـبـار الثـنـادي
عـلــى غـواربـهـا نـجــر الـطـواريـق

                          وفــي غيّـنـه عنـهـا رفعـنـا الـشـدادي

وفي ذلك قال الشاعر / مسفر الصفا من الشعراء المعاصرين قصيدة اشار فيها الى ( الثلاث الغامديات ) في قصيدته المشهورة : ( عزوتي غامد ) وحتى الارض بها شواهد ما يمحاها المزيل
                         اسمهـا شاهـد علـى فعـول متعـبـة الـركـاب

الـثــلاث الغـامـديـات شـاهــد كــــل جــيــل
                         تشهـد إلماضيـن الافعـال فـي ذيـك الحقـاب
بالـوفـا والـعـز والطـيـب والـفـعـل الجـلـيـل
                         يوم نطح الـروس بالـروس فاليـوم المهـاب
فالمـلاقـا لا تـصــدد عـمـيـل مـــن عـمـيـل
                         خصمـنـا نسقـيـه فـالـهـده الـســم الـمــذاب
وبالوفـاء لاهــل النوامـيـس ماقفـنـا جلـيـل
                         ولا لنـا عــن المواجـيـب صــده واجتـنـاب

والرواية الرابعه  تقول : أن بعض الأشخاص من بادية بالحارث قاموا بغزوه أو غزيه ، واستولوا على بعضاً من أذواد لغامد بعضها للهجاهجه والبعض الآخر منها لبني كبير من غامد.
وحينما فقدت الإبل اخذوا يبحثون عنها فجاء المخبر يخبر أنها في بسل وهي ما تعرف بالثلاث الغامديات
حالياً . وقد اخذ بعض الأشخاص الحماس لاسترداد الإبل وبلغوا بني كبير البادية وعلى رأسهم ثايب من العطا فقال تريثوا فالأمر فيه سعة لكنهم خالفوا رأيه وتوجهوا طلباً لإعادة الإبل وفي توجههم لم يحالفهم الحظ فعادوا دون تحقيق الهدف المرجو وحينما اخبروا ثايب قال لهم الأمر يحتاج لوقت ويقصد أن ينتظروا الفرصة المناسبة وكي يعرفوا أسرار المكان ويحددون الزمان المناسب لان الذي اخذ الإبل لم يأخذها وفي اعتباره إعادتها أو الإعلان عنها لكن التهور وسرعه التخطيط افسد الهدف المتوخى .
ثم قام الشيخ بن جمل شيخ الهجاهجه وهو رجل  من عظماء الرجال بلا شك سطر له التاريخ مواقف مشرفه تسطر بمداد من ذهب ومع ذلك فقد لام جمل ثايب وبني كبير إذ لم يشاركوا في استعاده الإبل وأكثر من اللوم لثايب
أما بني كبير فإنهم أرسلوا من يجس المكان ثم تحروا الزمان ورسموا الخطة وعلى رأسهم ثايب ( ابن العطا ) فلما حبكوا ما قصدوه انطلق ثايب ومعه ستة أشخاص فقط من بني كبير دون ان يعلم عنهم احد وتوجهوا إلى المكان المرسوم ووجدوا الإبل ترعى وكانت الأبل الغامدية هناك فساقوها وما كان معها من ابل لغيرهم جزاء لصاحب الفعلة الشنيعة وأعادوها إلى العقيق ولما قابل جمل ،ثايب ولم يكن يعلم جمل ما أحدثه ثايب بعده قال جمل :
يفديك يا ثايب بخيل معه ضان
اللي هروجه شينة لا نشرها

فرد عليه ثايب بقوله :
ياما لطمنا يا جمل كل عياب
عبرودنا لا ناش ساقا كسرها
والقصيد طويل لكن سقنا منه ما كان له شاهد فقط وله علاقة بالموضوع والثلاث الغامديات سطرها التاريخ للإبل الغامديه هذا ما أردنا إيضاحه ولكم مني وافر التحية .

ورواية خامسه يرويها الشاعر / احمد الكبيري يقول :
إن هناك رجل من قبيلة الحلة خامل الذكر وضعيف بين جماعته وكان هذا الرجل يملك من الإبل الكثير وذو ثروة ، وكان متزوج من ابنة رجل من جماعته ولكن كان هذا الرجل من رؤوس القبيلة المهم قرر الرجل مغادرة جماعته والابتعاد عنهم وبالفعل رحل وسكن هذا الرجل عند قبيلة بالحارث ومكث بينهم وكان هناك أفراد من القبيلة التي سكن بينهم يحيكون فيما بينهم لنهب حلال الغامدي ،وبالفعل اخذوا حلاله بالغصب ولم يجد من ينصره ولكن امرأته التي ذكرناها وكانت حرة أبية لا تقبل الضيم حيث رجعت  إلى مرابع ربعها وكانوا في ذلك الحين واقصد تلك اللحظات لديهم حفل ختان لــ 40 ولد من أولادهم وقد نحروا الإبل وتجمعوا لهذا المناسبة وفي أثناء ذلك وهم في سعادة وفرح وإذا بالصوت الذي يتردد صداه وكان ذلك الصوت هو صوت تلك المرأة التي ذكرناها ، وكانت تصيح وتقول تكفون ياعزوتي يالظواهر والظواهر هو لقب الفخر لدى قبيلة الحلة ، فهرعوا جميعا إلى تلك المرأة وأعلمتهم بالقصة ، وبالحال تقدم 40 فارسا منهم وتركوا الحفل والمناسبة وتوجهوا إلى تلك القبيلة واخذوا منهم فوق الذي أخذوه منهم ، بعد ان فرقوا شملهم وطروهم الى حد الثلاث الجبال ورفعوا بيرقهم في وسط تلك الجبال ، وقالوا هذا هو حدنا من يمكم فكانت تعرف بالثلاث الغامديات والمقصود الجبل ذو الرؤوس الثلاثة .


ورواية سـادسة  : جاء غزاة من قبيلة عتيبة لسلب حلال غامد كما كانوا يتوقعون فأتوا من ناحية قبيلة الزهران  جاءوا من أسفل وادي بيدة حيث يقطن الزهران واخذوا الحلال أو بالأصح الإبل في غفل’ منهم وذهب العتبان وهم فرحين بالغنيمة لا سيما أنها من غامد ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أن صبيان غامد ( الزهران ) ومن معهم باغتوهم واخذوا طريق مختصر وطلعوا لهم من أمامهم من فوق ثلاث جبال متلاصقه ( الثلاث الغامديات ) فلم يصدقوا ما يرون كيف كانوا خلفهم ومبتعدين والآن أمامهم وحصلت المذبحة العظيمة في العتبان واستردوا حلالهم .

ورواية سـابعه تقول : كان هناك رجل غامدي قام بقتل احد أفراد قبيلته ولاذ بالفرار حيث لم يجد له أثر إلى أن وصل لإحدى قبائل بالحارث التي تسكن خلف هذه الجبال الثلاثة . فسكن بينهم واعتبروه واحداً منهم وزوجوه إحدى فتيات القبيلة وأنجب منها ثلاثة أبناء ورباهم على الشجاعة والإقدام إلى أن كبروا وصاروا سند وعـزوة لذلك الغامدي ، وصار واحد منهم يغـزي معهم في غزواتهم ويـرد عنهم الغزاة هو وأبناؤه .
وحكى لأولاده عن أصلهم وسبب مجيئه إلى هذا المكان ليأخذوا حذرهم من الغمد لكي لا يستدلون على مكانهم ، وبعد مرور السنين هجم بنو الحارث على قبيلة ذلك الغامدي الأصلية التي فر منها واستاقوا ما واجهوا من إبـل وأغنام عن بكرة أبيها ولم يخبروه .
وعند سماعه بهذا الحدث تحركت فيه النخوة والحمية وروح الإنتماء لقبيلته غامد وصاح مستغيثاً بأبنائه الثلاثة . فهب أبناؤه النشامى كل واحد منهم مع بندقيته “محتجي” على قمة جبل من الجبال الثلاثة أي مترصد كما يفعل القناصون وعند وصول بنو الحارث بحلال الغمد إلى ذالك المكان طلب الأب منهم تسليم الحلال والتخلي عنه ليرجعه لقبيلته ولكنهم رفضوا وقامت بينهم معركة قوية قتل فيها نصف الحرث الغزاة بحكم تمركز الغامدي وأبناؤه على قمم الجبال وبعدهم عن مدى رماة الحرث ، وفر من تبقى منها فأستاق ذلك الغامدي حلاله وأبنائه وزوجته مع حلال قبيلته ورجع بهم لغامد واخبرهم بالقصه فعفوا عنه وسامحوه وعاش بينهم بقيه حياته وأطلق الحرث لقب ( الثلاث الغامديات ) على هذا الثلاث الجبال نسبة لأبناء الغامدي الثلاث .

ورواية ثامنه تقول : أن معركة وقعت بين رعاة من بادية رفاعة من غامد وبين بعض قطاع الطرق من قبيلة بني سعد ، من عتيبة في الماضي الذي كانت كل قبيلة تحكم نفسها بنفسها وكانت القبائل تعتمد في رزقها على الغزو وغيره 0 فأقدم مجموعة من فرسان بني سعد من قبيلة عتيبة على مهاجمة رعاة أغنام من رفاعة غامد واستولوا على جميع أغنام وحلال رفاعة 0 وقتلوا من قتلوا من الرعاة وفر البعض الآخر ، وعلى اثر ذلك وصل الخبر والصائح والنذير إلى قبيلة رفاعة من غامد من احد الرعاة الذين تمكنوا من الفرار 0 فهبت رفاعة وغامد في الحال لاستعادة حلالهم ، فأدركوا السارقين على مشارف منطقة جبال : الثلاث الغامديات . ووقعت معركة شديدة كانت الغلبة فيها لقبيلة غامد حيث استعادوا جميع حلالهم وقتلوا منهم الكثير وفر من فر ، وعندها نصبت قبيلة غامد ورفاعة من غامد بيارقهم على الجبال الثلاثة وهذا يعني ان حد غامد معكم يا بني سعد من عتيبة إلى هذه الجبال المعروفة الآن باسم : الثلاث الغامديات 0

والروايه التاسـعه تقول: الثلاث الغامديات لم تكن من بلاد غامد ، ولم يكن هناك رعاة ابل من غامد ، الثلاث الغامديات تعتبر الحد الجغرافيا بين بلاد بالحارث وبلاد عتيبة وسبب التسمية يعود لقصة جرت أحداثها في الجهة الشرقية من الجبل المسمى بالغامديات وتتلخص القصة بالتالي :
كان هناك جهل وجوع وحاجة ملحة للعيش بأي طريقة كانت ، مما حدا بعدد من رجال قبيلة بالحارث بالغزو للفوز بغنيمة ما ، اتجه الرجال الغزاة إلى جهة الشرق حيث وصلوا إلى مشارف بلاد زهران حيث كان هناك عدد من الرعاة الذين أطلقوا بعض الأعيرة من بنادقهم ، وعلى اثر ذلك اجتمع عدد كبير من أهل القرى المجاورة ، مما جعل (الغزاة ) أن يغيروا خطة الهجوم ، حيث واصلوا مسيرهم شرقا إلى بادية بلاد غامد ، وهناك وجدوا الحلال يرعى قريباً من مراح أصحابه .. ولم يكن بالمراح من الرجال سوى شايب طاعن بالسن ، وعند محاولته صد الهجوم ، أرداه عقيد الغزاة قتيلا ، وتم سوق الحلال – الغنيمة – أمامهم ، وعند عودة الرجال تفاجأوا بقتل الشيخ الطاعن بالسن ، مما جعل ابنه البالغ من العمر 16 عاما بإتباع اثر الحلال والغزاة حتى وصل لموقعهم بعد أن راقبهم من بعيد وكان مصرا على قتل قاتل والده ، حيث دخل إلى منتدى القوم عند الغروب ، وكان القاتل في قمة النشوة ، وعندما دعوه لمشاركتهم في طعام العشاء أبى واحتج بآلام في معدته لكي لا يذوق زادهم وهو الذي ينوي على قتل قاتل أبيه ولكي لا يسب بذلك ، وبعد خلود القوم للنوم قام وعمد إلى البندقية التي قتل بها والده وأيقظ القاتل واعلمه انه ابن الشايب المقتول وعند ذلك أطلق عليه النار وارداه قتيلا ، وأطلق ساقيه للريح ، اتجه أهل الحي شرقا لإدراكهم انه من أبناء الغامدي ولكنه اتجه غربا حتى وصل إلى بلاد ثقيف ومن ثم عاد إلى بلاد غامد عن طريق لا يمر بديار المهاجمين ، الابن توفي قبل أكثر من عشرين عاما عن عمر يناهز 110 أعوام .

 ويقول أحدهم ( على الهامش ) : سمعت من أحد الأشخاص أن ( الثلاث الغامدية ) مليئة بالكنوز والأموال والتي يوجد عليها حراس من الجن والأفاعي الضخمة حيث يحرس كل جهة من الجبال ثعبان عظيم .وهناك قصة حقيقية حصلت لرجل من الجعدة من عتيبة  قبل عشرات السنين قبل ظهور السيارات حيث كانوا يستخدمون الجمال حيث التقى بمغاربه في مكة وسألوه عن ” الثلاث الغامديات ” ودلهم على موقعها ويقول إنهم قاموا بقتل ثعبان عظيم عجيب في خلقه وأكلوا من لحمه واخذوا الكنوز التي كان يحرسها وأعطوا العتيبي منها وغافلوه حتى نام ثم ذهبوا وهو لا يعلم من أين وكيف ذهبوا . ثم سألت العم عبد الرحمن بن مساعد ” شعير ” وقال : إنها قصة حقيقية ولكن قيل له أنها في منطقة مجاورة لهذه الجبال ( الثلاث الغامديات ) وليست تحتها.

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى