الأدب والتاريخ

(من الأدب الساخر – ماسطره الداموك)

عزيزي المسؤول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بعد التحية والاحترام وتمنياتي لكم برفعة المقام، فأنا المواطن القاطن ببلدكم العريق والذي يعرف شخصكم الكريم ولا تعرفونه. أتقدم لكم بهذا الرجاء الأخير بعد أن أغلق الناس أبوابهم في وجوه أبنائهم وتاجروا ببناتهم مقابل أموالهم وأصبحت الدنيا الفانية محط أنظارهم العامية وأنا كلي أمل وحنين وابتسام ورنيم ألا أعودَ بخفيّ حنين كما عاد الأعرابي بلا جمل. فمنذ يومين فقط، وقعتُ مصادفةً على نتائج التعداد السكاني الأخير لعام 1431هـ والتي جاءت لي بالبشائر وأهانت في عينيّ الكبائر فعسى أن يكون لي الفرج من هذا المرج. وإيضاحاً لما هو واضح، فقبل عام من الآن طلقتُ أنثى قبل أن أختلي بها لم أكن أعلم عنها سوى أنها أنثى وافقت مبدئياً على الارتباط برجلٍ لا يملك أكثر من خمسة آلاف ريال شهرية يتقاسمها المتربصون به من أعدائه في شركات الكهرباء والاتصالات والتقسيط والعقارات لأن تلك الأنثى لا تؤمن بسياسة شد الأحزمة وتُريد عرساً كبيراً وقصراً مُنيفاً وخادمة وسائق مارق يحفظ لي بيتي في وجودي وغيبتي!.

ومن باب الحقيقة، وكي لا أكون منافقاً أفاقاً وللكذب سباقاً، فإني أود إخبارك أني لم أكن بشوشاً في وجه المُعلِم ببطاقة جهة الاختصاص وهو يلوّن الفراغات في ورقته المليئة بالكتابات ويعيد أسئلة الكم وينسى أسئلة الكيف عن عدد الأشخاص وكمية الجوالات وأجهزة التليفزيون والفيديو قيم حتى أحسستُ أني أمام اللغز الكبير ( كم راءاً في ذلك ) !.

كما أني لا أخفيك أني كنتُ أكن للعداد البشري حسداً من عند نفسي عندما جاء إلى منزلنا لما سيناله من مال بعد انتهاء مهمته التعدادية وهو يدعي أنها خدمة وطنية. وأرجو أن لا تكون هذه الجلافة وحقيقة تلك الصلافة عائقاً أمام قبولكم لرجائي هذا.

وعوداً إلى صلب الموضوع على صفحة معروضي هذا، فإني تفاجأتُ بعدما تفاجأتَ _ بطبيعة الحال _ أن عدد الذكور في مملكتنا الحبيبة هو تسعة ملايين وخمسمائة وسبعةٌ وعشرون ألفاً ومائة وثلاثة وسبعون تمساحاً رجولياً (9.527.173) بينما يصل عدد الإناث إلى تسع ملايين ومائة وثمانون ألفاً وأربعُ مائةٍ وثلاث برصيات جميلات (9.180.403).

وإيضاحاً لما هو واضح، ولأن العدد أعلاه من النساء لا يكفينا معاً أنا وأنت وأبناء أسرتكم الكريمة والإخوة الفقهاء ممن يؤمنون ويروجون للتعدد. فإني أرجو منكم يا سيدي أن تسمح لي بالزواج من فتاة أجنبية تُقوّم ما أعوج مني وتُعينني على نفسي قبل نفسها. شامية كانت أو مغاربية أو من أي قطرٍ من الأقطار العربية، ترضى بالقليل وتشدُ الأحزمة قبل أن نضطر لذلك، ويمكن لأهلها أن يرضوا بأرقام بسيطة من المال ليزوجوا ابنتهم التي ستكون لهم عوناً عند الحج والعمرة.

لن يكون الأمر كبيراً كما أعتقد، ولن يكون هناك نساء عانسات بائسات في وطني لو أن رجلاً مثلي قرر المغامرة وجنح به خياله إلى الكبة والفتوش والكسكسي والطاجين. لن أكلفك ورقة أو خطاب مدبج بالعبارات المنمقة والكلمات المبهرجة، ارفع سماعة هاتفك فقط وأوعز للمعنيين وأبلغهم شفهياً فقط بموافقتك وخُذ أجر تحسين نسل هذا الأحفور البشري الذي تيبست عروقه وهو يطالع النساء بعينين جاحظتين في الأسواق والشوارع ويحسد الرجال الذين يقودون سياراتهم بصحبة نسائهم على عبوسهم المستمر عند الإشارات الضوئية.

أيه المسؤول… أريد أن أكون عبوساً فخذ أجري…
مُقدِمُه :
مواطن قاطن ببلدكم العريق يعرفكم ولا تعرفونه!..

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى