الأدب والتاريخ

لواء.ركن م. عبدالعزيز علي عبدالرحمن الجنيدي الغامدي قائد لواء درع الجزيرة.قائد منطقة المدينة المنورة العسكرية

الأول يمين المشاهد والثاني بالصورة الثانية
كنا نعتبر من الأغنياء لأننا نملك حمار

    مشوار حياة العسكريين غالباً ما يكون شائكاً حتى عندما يكون حديث ذكريات فكثير من خبراتهم وتجاربهم تبقى أسراراً لا يمكن التحدث عنها بالتفصيل.ورغم ذلك فتح لنا اللواء م.عبدالعزيز علي عبدالرحمن الجنيدي قائد منطقة المدينة المنورة سابقاً خزانة أسراره في هذه الرحلة مع مشوار حياته:

النشأة والطفولة

.مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟ – بداية أنا اللواء ركن عبدالعزيز علي عبدالرحمن الجنيدي من مواليد قرية الجلحية أحد أحياء مدينة بلجرشي حالياً، وكانت وقتها قرية منفصلة عن بلجرشي في حدود كيلو إلى كيلوين، ولادتي كانت طبيعية في منزل حجري مكون من ثلاثة غرف واحدة منها غرفة النوم «العلو» بالقرب من الحيوانات التي كنا نربيها في حوش المنزل، حيث كان لدينا بقرة وأغنام داخل حوش المنزل حدثتني الوالدة بأنها استعانت بخالتها أثناء ولادتي لأنه لم يكن هناك وقتها دايات أو ممرضات أو مستشفيات أو مستوصفات كما هو عليه الحال اليوم، كانت الحياة بدائية بما تعنيه الكلمة من معنى فلا يوجد كهرباء أو شبكات مياه أو طرق بعدها بدأنا نشعر بالحياة وبأحوالنا لأننا كنا أطفالاً لا نعي شيئاً ولا يوجد لدينا تلفزيون أو غيره من وسائل الترفيه الأخرى حتى المسجل لم يكن موجوداً فقط كان لدى الوالد راديو من النوع القديم يسمع فيه إذاعة لندن وصوت العرب من القاهرة، وكنت أكبر الإخوان من أمي فنحن خمسة إخوان وست بنات وجميعنا سكنا في هذا المنزل المتواضع.

.ماذا كان يعمل الوالد؟

– الوالد كان رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلجرشي وكانت أحوالنا ممتازة ومقارنة بالناس الذين حولنا؛ لأن الوالد كان موظفاً وكنا نستطيع أن نشتري يوم السوق الذي كان يوم السبت أقة لحم أو كيلو لحم، وأذكر عندما كنت صغيراً بأنني كنت أذهب مع والدي إلى هذا السوق، وكنا نمر من تحت الأشجار التي تكون غالباً مبللة بالندى الذي يتساقط علينا ويبلل ثيابنا وأحياناً تهطل علينا الأمطار ونحن نسير في الطريق فنذهب إلى السوق ونحن مبللين بالماء، وكان غالب البائعين ينصبوا أكشاكهم في اليوم نفسه وبعضهم يضع له فراشاً على الأرض ويجلس يبيع وكانت غالب البضائع التي تباع في هذا السوق محدودة وهي العسل والتمر الذي كانوا يحضرونه من بيشة مع عروقه أو «العدلة» التي هي أكبر من التنكة بالقماش إضافة للموز الذي يأتي من أودية تهامة، أما الحليب واللبن وخلافه فهذا لم يكن يوجد إلا إذا كان حليب بودرة قديماً يحضرونه للأطفال، وكانت وسائل التنقل على الدواب فنحن نعتبر أغنياء لأنه كان لدينا حمارة كنا ننتقل عليها، وعندما وصلت للمرحلة المتوسطة اشترينا سيارة من نوع «ديهاتسو» من الوكيل الهطلاني بجدة وكنت أتعلم عليها.

.من الذي علمك القيادة عليها؟

– علمني عليها أخي الذي كان وقتها مديراً لفرع وزارة الزراعة، وأصبحت أنا الذي أسوق بالوالد أذهب به للسوق وأرجعه بها وكذلك للعمل وعندما وصلت للمرحلة الثانوية علمته القيادة كي أستطيع أن أذهب للمدرسة وأعود براحتي؛ لأن المرحلة الثانوية كانت فيها نوع من الصعوبة وكانت في بلجرشي وكانت الصعوبة في كل شيء فحتى أستوديو للتصوير لا يوجد عدا أستوديو واحد يعمل بطريقة بدائية، أذكر عندما كنا نريد أن نتصور للاستمارة كان صاحب محل التصوير أي صاحب الاستوديو يطلعك برّه خارج الأستوديو في الشمس وهو يبقى في الظل كي يراك عندما يبدأ في التصوير.

والد متعلم

.أين تعلم الوالد ما دام أنه كان رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلجرشي؟ – والدي تعلم القراءة والكتابة على يد والده الذي كان عالماً وعمل في شرطة جدة كجندي لمدة سنتين أو ثلاث أول ما بدأتْ، وكان كثير التنقل للمدينة المنورة ومكة المكرمة وغيرها ثم رجع واستقر في مكة وكان يدرس على يد علماء ومشايخ في الحرم يستمع ويحفظ وكان يشتري الكتب من المكتبات التي كانت في آخر المسعى مثل فتح الباري وابن كثير وغيرها، إضافة إلى كونه كان متبحراً في السيرة النبوية وكانت علاقته بالعلماء والمشايخ قديمة مثل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وهو الذي أعطاه بعد التقاعد تصريحاً بالوعظ والإرشاد في المناطق المحيطة ببلجرشي، وعندما تعب نقل وضموه متعاوناً مع هيئة الافتاء والإرشاد بجدة، وكان يذهب ويحدث في المسجد ويعطي رأيه ولكنه لم يكن مفتياً معتمداً وعندما تعب توقف عن كل شيء وطلب منهم إعفاءه إلى أن توفاه الله.

.كيف كان الترابط الاجتماعي بين أبناء القرية؟

– القرية كانت كلها عملاً جماعياً؛ فأي قرار للجماعة كانوا يجتمعون بعد صلاة الجمعة عندما ينتهون من الصلاة وكان يطلع الشيخ لقريته قرية العريفة، فيذهب له جميع أبناء القرية وهناك يتناقشون في احتياجات القرية كالماء وغيره أي في الخدمات التي يمكن أن يقدموها، وأذكر بأنهم كانوا يتعاونون في تسقيف البيوت من الطين، حيث يعجنون الطين ويجهزونه ثم يحددون يوماً لعمل السقف للبيت الذي يريدون بناءه، والذي يشترك فيه كل أبناء القرية وبعد الانتهاء من عمل السقف يعملون ذبيحة ويتغدون عليها والشيء نفسه بالنسبة للأعراس يعملون ملكة وحفلة بسيطة ثم يذهب مجموعة مع العروس إلى بيت الزوجية ويسيرون في الطريق وأمامهم جمل يحمل جهازها وعفشها إلى المنزل ويستقبلونهم هناك بعد العصر، حيث يعملون لعباً ويقدمون أكلاً بسيطاً يسمونه «لطف» وبعد المغرب يقدمون الأكل الذي أعده أهل العريس وبعد العشاء عرضة يشارك فيها كل الجماعة؛ وهي أساسية لا بد منها، وهناك شعراء يأتون لإحياء المناسبة ولم تكن هناك إضاءة أو كهرباء، وإنما كانت هناك أتاريك يوزعونها في المكان الذي يريدون أن يلعبوا فيه بعد أن يملأوها بالقاز، وكان لدينا في القرية ريع محمي كان أهل القرية يقومون بحمايته من فترة لأخرى لكيلا ترعى فيه الأغنام ولا يقصون من شجره إلا بعد أن تكبر والفروع الجديدة؛ وهذا أعطانا ميزة بين القرى المحيطة بنا وهو أن لدنيا ريعاً كبيراً، وإذا جاءت الأمطار والسيول وألحقت خراباً في طرق الأودية يجتمع أهل القرية ويصلحون ممر المسيال ويعملون له حواجز مثل السدود أو العقوم كي تحجز الماء فيه لكنه عمل يدوي لأنه لم يكن هناك وقتها دركترات أو معدات إضافة إلى إصلاح الأراضي الزراعية التي دمرتها السيول ولم يكن وقتها هناك وسائل مواصلات إلا سيارة واحدة تصل للجماعة وسياريتين نقل تخدم بلجرشي بكامله وليس قريتنا نحن وكان السائقون من عندنا.

مراحل التعليم.ماذا عن مراحل التعليم؟

– درست المرحلة الابتدائية في مدرسة المكارمة الابتدائية في بلجرشي وهي قرية كانت بجوارنا، والآن أصبحت هذه القرية حياً من أحياء بلجرشي ودرست المرحلة المتوسطة في المتوسطة الأولى ببلجرشي، والثانوية في ثانوية بلجرشي وكانت هناك مدرسة متوسطة واحدة وأخرى ثانوية وكانت هي الوحيدة في بلجرشي ولم تكن هناك إلا مدرسة ثانوية واحدة في الباحة وأخرى في بلجرشي.

.ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن أيام الدراسة في القرية؟

– أذكر أن بيتنا هو أول بيت في المنطقة يسمح لبناته أن يدرسن لأن والدي عمل مع الملك فيصل – رحمه الله- في ميدي أثناء حرب اليمن فعندما صدر أمر الملك فيصل بفتح مدارس للبنات كان والدي أول من وافق على إلحاق بناته بها لثقته بأن الملك فيصل لا يوجه إلا لما فيه خير الوطن وأبنائه رغم اجتماع أهل القرية والقرى المجاورة ومعارضتهم لهذا القرار وإجماعهم على عدم السماح لبناتهم بالالتحاق بهذه المدارس، وكان والدي يأخذ أخواتي معه للمدرسة في بلجرشي لأنه لم تكن توجد إلا مدرسة واحدة للبنات بجوار الإمارة وهي الوحيدة التي اعتمدت لأن مدارس البنات لم تكن مقبولة في القرى، وكان أول من أدخل بناته للدراسة بها، والآن أختي مريم دكتورة رياضيات بجامعة الملك عبدالعزيز، وهناك أختان تقاعدتا وأخي عبدالملك دكتور في الهندسة بجامعة الملك عبدالعزيز ورئيس المجلس البلدي بجدة، وأذكر أن أهل القرية، بل والمنطقة كلها استغربوا كيف يقبل رئيس الهيئة أن يدخل بناته في المدرسة؛ وكان المفروض أن يكون هو أول من يحاربها فكانت ردة الفعل كبيرة ولكن بعد مضي خمس سنوات بدأوا يتجاوبون إلى أن أصبح في كل قرية مدرسة ابتدائية وأخرى متوسطة وثانوية للبنات، ومن ثم انتشر التعليم بعد أن وافقت بقية الأسر على إلحاق بناتهم في المدارس.

في كلية الملك عبدالعزيز الحربية.وبعد الحصول على الثانوية العامة أين كانت الوجهة؟

– كانت لكلية الملك عبدالعزيز الحربية بالرياض التي حصلت منها على بكالوريوس العلوم العسكرية.

.هل كان التحاقك بكلية الملك عبدالعزيز الحربية عن رغبة ذاتية أم تقليد لأحد؟

– لا بل بناء على نصيحة من أحد أقربائي ممن درسوا بها؛ لأنه على أيامنا لم تكن هناك دعاية وإعلان للكليات للتعريف بها وببرامجها مثلما هو عليه الحال الآن فكان أحد أقربائي في مدينة الباحة قد تخرج من المرحلة المتوسطة والتحق بالدراسة في الثانوية الحربية ومن بعدها بالكلية الحربية ويتخرج، هو الذي نورني للالتحاق بهذه الكلية لأن تفكيرنا وقتها كان محدوداً وكان كل تفكيرنا أن يتخرج الواحد منا بعد الثانوية ويبحث له عن وظيفة فقط، وكانت الوظائف متاحة، فبعد أن تخرجت من الثانوية العامة ذهبت للتسجيل في الكلية الحربية مباشرة وكان وقتها باب الكلية الحربية مفتوحاً للقبول طوال الوقت على مدار العام؛ لأنه لم يكن هناك إقبال على الالتحاق بها فكانوا فاتحين باب القبول على مدار العام لأن العدد قليل وفي اليوم نفسه الذي قدمت فيه ذهبت للمستشفى العسكري وعملت الفحوص والتحاليل ثم أخذوني بثيابي التي عليّ وسكنوني ثم أعطوني ملابس من عندهم فيما بعد.

.ألم يجروا لك مقابلة شخصية؟

– فقط أجروا لي كشفاً طبياً دون مقابلة؛ لأن الناس كانت تتخرج وتبحث عن وظائف لا أحد كان يفكر بالالتحاق بالكلية الحربية وقتها وكانت الوظائف متوافرة فكل واحد يستطيع أن يجد له وظيفة في منطقته نفسها سواء كانت كاتباً أم موظفاً أم رئيس قسم.. إلخ.

قائد فصيل.وبعد التخرج والحصول على بكالوريوس العلوم العسكرية أين كان التعيين؟

– كان التعيين في الكرك بالأردن وكان مسمى الوظيفة قائد فصيل في السرية الأولى في الكتيبة الثالثة باللواء الحادي عشر، وكنت برتبة ملازم وكانت القوات السعودية موجودة وقتها في الأردن من أيام حرب 67 وكانت موجودة في عام 1973م واستمرت، وأنا هنا قائد فصيل فعملت في الكرك وعملت في منطقة «الطيبة» وكانوا يسمونها «الخنيزيره»، وعندما جاء السعوديون إلى هناك غيروا اسمها إلى الطيبة، وأذكر أول ما وصلنا إلى مطار هاركه بعمان استقبلنا عسكري رئيس رقباء في سلاح الصيانة وركبنا في سيارة لوري ونحن ضباط ملازمين قدر الدنيا، وركبنا في اللوري لمسافة أكثر من ساعتين إلى أن وصلنا إلى الكرك وكانت القيادة هناك في منطقة اسمها «أبو حمور» وهي منطقة تقع قبل الكرك وبها توجد سرية الصيانة وهم الذين أبلغوا وحدتنا وأرسلوا لنا جيباً من نوع ديو مع سائق أخذنا للكتيبة، وفي أول يوم وصلت فيه وجدت الأفراد لابسين لبس الميدان ومعهم كشافات وشاهد الجيل بكشافات نور فكان لديهم تطبيق ملاحة ليلية، وكنت أنظر للأفراد وهم ذاهبين وعائدين لأن لديهم أهدافاً كانوا يذهبون لها بالبوصلة، فقالوا لي استرح اليوم وغداً انزل للتدريب، وبالفعل من اليوم الثاني بدأت في التدريب، وكان التدريب يستمر وقتها تسعة أشهر متواصلة دون راحة، وكان ضابط الصف رقيب الفصيل لديه لا يقل عن ست عشرة دورة في تلك الأيام خبرة وتدريب وقيادة؛ ولذلك أول ما يأتي الملازم بحاجة إلى مساعد قوي يساعده في الفصيل وكانت بداية موفقة لي في التدريب والتعليم عملت بها لمدة ستة أشهر.

بعثة لأمريكا.وبعد العمل قائد فصيل في الأردن؟

– بعدها ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على دورة في اللغة الإنجليزية لمدة ستة شهور، أعقبتها دورة تدريبية على الوحدات الآلية «تأسيسية مشاة» لمدة ستة شهور أخرى، وكانت المملكة تريد أن تستقدم ناقلات مدرعة اشترتها من الولايات المتحدة فأرسلونا نحن كأول دفعة نتدرب على هذه الناقلات، فأنا من الدورة الأولى التي ذهبت لأمريكا وتلقيت دورات في التدريب على الوحدات الآلية المشاة الآلية فدرست اللغة لمدة ستة أشهر والدورة التدريبية لمدة ستة أشهر أخرى أي مدة عام وبعدها عدت، وفي أقل من عشر سنوات أخرى رجعت إلى الولايات المتحدة وحصلت على دورة متقدمة في التخصص نفسه، وأخذت التميز على جميع زملائي في الدورة وحصلت على عضوية الشرف الأمريكية للجيش الأمريكي، وكنت الوحيد الذي حصلت على هذه العضوية على مستوى زملائي الذين كانوا معي في الدورة.

.وبعد الحصول على الدورة التأسيسية مشاة؟

– بعدها عدت لخميس مشيط، وثاني أسبوع ذهبت إلى شرورة كملازم قائد فصيل، وبعد وصولي لشرورة بعدة شهور عينت ضابط ترحيل في شرورة وضابط الترحيل يستقبل طائرات السي 130 .. طائرات نقل الركاب نستقبلها يومي الإثنين والأربعاء وأحياناً يومي الأربعاء والسبت كي نأخذ منها الإعاشة؛ لأن الإعاشة تأتي على متن طائرات الشحن من جدة ونستقبلها من خميس مشيط، حيث تنقل الأفراد الذين يذهبون إجازة ويرجعون؛ لأنه لم تكن هناك طرق برية بين شرورة ونجران وضابط الترحيل يعد بمثابة مدير الخطوط السعودية هنا عندما كنت ضابط ترحيل.

.كيف كانت شرورة وقتها؟

– كانت الحياة فيها بدائية وكنا نعيش في الخيام دون ماء ولا كهرباء وكان الماء ينقل لنا بالوايتات ونضعه في زير كي يبرد، وفي الليل ظلام لا توجد إنارة كانت الحياة صعبة جداً وفي بعض الأوقات أيام الغبار الشديد كنا نأكل الأرز مع الغبار وكنا نأكل أكلنا أولاً بأول؛ لأنه لا توجد ثلاجات نحفظ فيها الطعام، وفي بعض الأحيان كانوا يصرفون لنا ذبائح حية أي أغنام فكنا نتركها ترعى إلى أن يحين موعد ذبحها، وكان يحضرها لنا المتعهد في نجران وكان يستغرق وقت إحضارها أسبوعاً لأن المتعهد وهو الحناكي كان يحضرها عن طريق نجران البقع يدخل بها إليه ويرجع للسعودية، أما بقية الإعاشة كالطماطم والخضار والفواكه فكانت تأتينا من جدة مع الشحن.

.كم المدة التي قضيتها في العمل بشرورة؟

– كانت نحو ثلاث سنوات وبعدها نقلت إلى خميس مشيط كقائد فصيل، وكنت قد ترقيت إلى ملازم أول وأنا قائد ترحيل ورجعت لخميس مشيط وأنا ملازم أول، وبعدها رجعت ثم رقيت إلى رتبة نقيب واستلمت مساعد قائد سرية ثم قائد سرية، وكان معسكر خميس مشيط خارج المدينة العسكرية عند المطار القديم وعند المدفعية القديمة بجوار حارة الصنادق وكانت منطقة مفتوحة خيام، بعدها أخذت دورة مشاة متقدمة في أمريكا وتميزت فيها ثم عدت لخميس مشيط ثم لشرورة، حيث عملت لمدة سنتين ثم نقلت إلى مركز ومدرسة سلاح المشاة وبعد سنة من العمل بالمدرسة أخذت دورة أركان التي هي ماجستير علوم عسكرية من كلية القيادة والأركان عام 1408ه بعدها رجعت لمدرسة المشاة وحدثت أحداث احتلال الكويت عام 90/ 91 وكنت من المجموعة الأولى الذين غادروا من الجنوبية للعمل مع الأمريكان في الرياض بمركز القوات المشتركة مع الأمير خالد بن سلطان.

حرب تحرير الكويت.ماذا كانت طبيعة عملك؟

– كنت ضابط عمليات مركز أشارك في التخطيط وفي الإيجاز وفي التدريب؛ وكنت أقدم إيجازاً يومياً عن ماذا نعمل ثم نخطط للوحدات من أين تأتي وأين تذهب وماذا تعمل ونخطط لتدريبها في الميدان؛ فكنت أعطي إيجازاً يومياً للقيادات عن الذي عملناه، فكان عملي على المستوى الإستراتيجي تخطيط وعمليات في منطقة الرياض وأنا برتبة رائد وحاصل على ماجستير علوم عسكرية ووقتها حصلت على الوسام الأمريكي من مجموعة الضباط الذين عملت معهم، إضافة إلى الأوسمة الأخرى، وكنت في بعض الأوقات أقدم الإيجاز في الصباح بمركز العمليات وأساعد في ترجمة تخطيط الأمريكان الذي يعدونه هم للقوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية وأترجم إلى العربية على أساس أنزله لضباط القوات المشتركة ليعرفوا ماذا يحدث مع تخطيط الأمريكان، وفي بعض الأوقات كنت أقدم إيجاز العصر الذي يكون في الساعة الرابعة والنصف عصراً ثم أذهب لتقديم إيجاز الساعة الثامنة في الديوان الملكي بالرياض، وقبل هذا الإيجاز كنت أذهب إلى جدة عندما كانت الحكومة في جدة أقدم إيجازاً في الديوان وفي مكتب الأمير سلطان بجدة أنا وضابط العمليات، حيث عملنا غرفة عمليات مشتركة صغيرة في مكتب الأمير سلطان الذي يقع خلف المساعدية وكنت يومياً آخذ الإيجاز وأضعه على الخريطة وأشرح.

.تشرح لمن؟

أشرح للأمير سلطان – رحمه الله- وللأمير عبدالرحمن، وعندما رجعت الحكومة للرياض رجعت للمشتركة، حيث عملنا قبل عمليات عاصفة الصحراء ودرع الصحراء غرفة عمليات في مكتب الوزير وغرفة عمليات أخرى في الديوان، وكنت المسؤول عن الغرفتين، وكنت أقوم بتقديم البحرية والاستخبارات والعمليات في القوات البرية للقوات المشتركة، وكنت أقدم بالعموم، وكان زميلي ضابط طيار إف 15 اسمه عبدالله الحواس كان يقدم عن القوات الجوية، وكان من الذين يحرصون للاستماع إلى الإيجاز بشكل يومي طوال فترة الإيجاز التي استمرت إلى أربعين أو خمسة وأربعين يوماً في الديوان الملكي، الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات ومجموعة كبيرة من ضباط الحرس الملكي وعلى رأسهم اللواء المتقاعد محمد عبدالعزيز العنبري، وكان هو المسؤول عن التجهيزت والاستعدادات لكن كان الإيجاز من مسؤوليتي أنا وضابط القوات الجوية وكنا نقدمه في الساعة الثامنة ليلاً في الديوان الملكي وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان – رحمه الله- يحضر ولكن بشكل متقطع وليس باستمرار ولم ينقطع هذا الإيجاز طوال هذه المدة إلا يوماً واحداً؛ لأن الأمير سعود الفيصل اعتذر عن الحضور في هذا اليوم، حيث اتصل بنا قبل بدء الإيجاز بربع ساعة على السنترال وقال أبلغوا ضباط العمليات في القوات المشتركة بأنني لا أستطيع الآن الحضور للإيجاز اليومي لاستقبالي وزير خارجية سوريا فاروق الشرع في المطار الساعة الثامنة؛ وهذا هو اليوم الوحيد الذي لم يحضر فيه للإيجاز اليومي أما بقية الأيام فكان فيها موجوداً، وكان أصحاب السمو الملكي مستمعين جيدين وكانوا يناقشون بجدية وكان لديهم خلفية كاملة عن الموقف أيام حرب الخليج أيام درع الصحراء وعاصفة الصحراء، وأذكر مرة وأنا أشرح استوقفني موقف غريب!!

.ما هذا الموقف الغريب الذي استوقفك أثناء شرحك للإيجاز اليومي في الديوان الملكي؟

– هو عندما كنت أقدم عن إيجاز البحرية وقلت إنه اصطدمت سفينة «برنستون» بلغم بحري عراقي أي إنني أبلغتهم أثناء الإيجاز عن هذا الحدث وهو أن السفينة برنستون اصطدمت بلغم بحري عراقي مما اضطرها لأن تنسحب إلى ميناء الجبيل بسبب عطل وتدمير في مقدمة السفينة وبالتالي أصبحت لا تستطيع الاستمرار فقُطرت إلى ميناء الجبيل وخرجت من المعركة، فأثناء شرحي للإيجاز فإذا بالأمير تركي الفيصل يقول للأمير سعود الفيصل يجب أن تحتج يا سعود فأوقفت الإيجاز لاستغرابي من الاحتجاج أثناء الإيجاز ولاحظ عليّ الأمير سعود الفيصل أنني توقفت فقال لي استمر فاستمررت إلى أن انتهيت دون أعرف ما هو سبب الاحتجاج الذي طلبه الأمير تركي الفيصل من أخيه الأمير سعود الفيصل؟ ولم أعرف إلا بعد أن ذهبت أنا والأستاذ أحمد القحطاني للعشاء الساعة العاشرة قلت له الأمير تركي قال كذا وكذا ما الغريب في الأمر؟! فقال الأمير تركي خريج جامعة هارفارد والأمير سعود خريج جامعة برنستون وكان طلبه من أخيه الاحتجاج على سبيل المداعبة لأن اسم السفينة التي أصيبت كانت على اسم الجامعة التي تخرج منها الأمير سعود الفيصل وكانت مداعبة بينهما ليس لها علاقة بما جاء في الإيجاز، فتنفست الصعداء لأنني أعرف بأنهما جديان في العمل وفي كل شيء وليس بينهما مداعبة في العمل.

.وماذا بعد العمل في درع الصحراء وعاصفة الصحراء؟

– عاصرت العمليات الجوية لدرع الصحراء وعاصفة الصحراء من بدايتها وحصلت على خطابات شكر من أصحاب السمو الملكي في الديوان الملكي بتوقيع الأمير تركي الفيصل عن العمل الذي قدمته إضافة لأوسمة كثيرة بعدها رجعت إلى مدرسة المشاة وكنت قائد جناح المعلومات وفي الوقت نفسه مدير عمليات، بعدها نقلت إلى جدة واستمررت في العمل لمدة ثماني سنوات كضابط عمليات وتنقلت بين ركن تموين ومدير استخبارات المنطقة في جدة ثم نقلت إلى الطائف كمدير عمليات لمنطقة الطائف ورقيت إلى رتبة عميد ومنها شاركت في أعوام حج عام 2003 – 2005م ضمن اللجنة الأمنية التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله- لمدة ثلاث سنوات وكان لدي خبرة كبيرة، وقد شاركت قوات المظلات والقوات الخاصة على جسور المشاة في الرجم على الجمرات، وكانت مشاركة قوية وفعلية من قوات المظلات والقوات الخاصة وبعدها انتقلت إلى حفر الباطن مساعداً لقيادة اللواء ثم قائداً للواء الملك عبدالعزيز العشرين لدرع الجزيرة لغاية عام 2009م.

.وبعد قيادة لواء الملك عبدالعزيز العشرين لدرع الجزيرة؟

– بعده رجعت مساعد قائد منطقة الطائف لمدة عام ونصف تقريباً ثم كلفت لفترة تقارب الشهرين قائداً لمنطقة الطائف ثم نقلت إلى المدينة المنورة كقائد لمنطقة المدينة المنورة إلى أن أحلت على التقاعد.

.ماذا كانت طبيعة عملك كقائد منطقة؟

– كنت قائد منطقة المدينة؛ وقائد المنطقة مسؤول عن كل الفروع الجوية والبحرية وكل الفروع تتبع لقائد المنطقة، وأعلى رتبة في القوات البرية هي قيادة المناطق بعده قائد قوات برية؛ وهذه الوظيفة التي شغلتها كانت كبيرة وكانت بجوار الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكانت برتبة لواء والتقيت بأغلب المسؤولين الذين زاروا المدينة المنورة سواء التقيت بهم بصفة شخصية أم باسم الوزارة أم مع أمير المنطقة، وكنت أرافق الضيوف عندما كنت برتبة عقيد وعميد في جدة ولكن عندما أصبحت قائد منطقة كنا نكلف ضابطاً يرافقهم مع المسؤولين التابعين لوزارة الدفاع وأثناء زيارتهم لوزارة الدفاع أعطيهم مرافقاً من عندنا أما الذين يأتون على الديوان الملكي فهؤلاء تتكفل الإمارة بمرافقة الضيوف.

.ما الوظائف التي تقلدتها من بداية حصولك على بكالوريوس العلوم العسكرية؟

– هي قائد فصيل ثم قائد سرية ثم قائد كتيبة بالنيابة، ثم ضابط معلم، ثم ضابط عمليات وتدريب ثم قائد جناح معلومات ثم ركن عمليات ثم مدير عمليات ثم مدير استخبارات ثم مساعد قائد لواء ثم قائد مجموعة لواء الملك عبدالعزيز العشرين «درع الجزيرة» ثم مساعد قائد منطقة الطائف ثم قائد منطقة الطائف «مكلف» ثم قائد منطقة المدينة المنورة حتى نهاية الخدمة عام 2011م.

مرافق شخصيات مهمة.من أبرز الشخصيات التي رافقتها؟

– أذكر منها أنني كنت مرافقاً شخصياً لوزير الدفاع الصيني، ومرافقاً شخصياً لرئيس الأركان الباكستاني عام 1993م ومرافقاً شخصياً لرئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، ومرافقاً شخصياً لوزير الدفاع السوداني الفريق أول بكري حسن صالح، ومرافقاً شخصياً لقائد الجيش الباكستاني وغيرهم؛ فمثلاً وزير الدفاع الصيني رافقته عندما كان ثالث رجل في الحزب الشيوعي الصيني وقتها، حيث طلعت معه من جدة للطائف وطلع الطيران الفوري إف 15 في مطار الطائف ثم رجعنا لجدة، ورافقت رفيق الحريري من المطار إلى قصر الأمير سلطان، ورافقت الفريق أول بكري حسن صالح لمكة وللمدينة قبل أن يصبح نائباً لرئيس الجمهورية في السودان وزارني مع الفريق عمر البشير وهو رئيس مجلس ديوان الرئاسة برتبة فريق وعلاقتي به شخصية وممتازة وهو رجل مستقيم يحب الخير للجميع، والرئيس السيسي زارنا قبل الثورة في آخر عام 2010م وكان رئيساً للاستخبارات في القوات المسلحة المصرية والاستطلاع وكنت أنا الوحيد الذي استقبله في المطار هو ومرافقيه وكانت هناك طائرة خاصة من القوات الجوية نقلته إلى مطار المدينة وأنا جهزت له سيارة من الديوان الملكي وجهزت له سكناً غير السكن الذي كان مخصصاً له فقد كان مخصصاً له فندق الحارثي وأنا جهزت له سكناً في فندق الهيلتون لأنه جاء زائراً لوزارة الدفاع وأثناء توديعه من المدينة قدمت له مصحفاً خاصاً مذهباً؛ وهذا يعطى لرؤساء الدول ومع ذلك كنت قد طلبته قبل زيارته بشهرين من الأمير خالد بن سلطان الذي طلب من وزارة الشؤون الإسلامية بتزويدنا به وهو الذي قدمته للمشير السيسي كما قدمت له مجسماً للمسجد النبوي مصنوعاً من الزجاج ومذهباً، وهو بدوره قدم لي ميدالية المخابرات الحربية والاستطلاع، كما قدم لي دعوة زيارة وضيافة في مصر لكن لم يحصل لي فرصة أن ألتقي به قبل أن يصبح رئيساً لمصر.

.والرئيس البشير؟

– قابلته أكثر من مرة في المطار أنا والأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير المدينة المنورة وقتها.

.هل حدثت لك مواقف طريفة أو غريبة مع بعض الضيوف أثناء زيارتهم للمدينة المنورة أو للمملكة بصفة عامة؟

– هناك بعض الضيوف عندما يصل للمدينة المنورة يسألك كم استغرقت هجرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – من مكة المكرمة للمدينة المنورة فلا بد أن تكون لديك الخلفية عنها وبعضهم يسألك عن مسميات الاسطوانات التي في داخل الروضة الشريفة مثل اسطوانة الوفود واسطوانة السرير وباب الصفة الذي في الخلف والاسطوانات هي جذوع النخيل التي كانت قوائم للمسجد، وترتيب الاسطوانات التي على الحجرة النبوية من اليسار هي اسطوانة السرير واسطوانة الحرس واسطوانة الوفود فاسطوانة الحرس كان يجلس عندها خالد بن الوليد يحرس بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واسطوانة السرير عندما كان يعتكف عليه الصلاة والسلام في المسجد كان يدخل رأسه من اسطوانة السرير على حجرة السيدة عائشة لتغسل رأسه وتمشطه، والاسطوانات داخل الروضة عددها عشرون اسطوانة منها ست مشهورة تحمل أحد عشر اسماً وهي: 1 – اسطوانة المخلقة وتسمى بالمطيبة والحنانة والمصحف. 2 – اسطوانة السيدة عائشة وتسمى بالمهاجرين والقرعة. 3 – اسطوانة التوبة. 4 – اسطوانة السرير «وهي بقرب حجرة السيدة عائشة وكان – صلى الله عليه وسلم – يدني رأسه وهو معتكف فتغسله وتسرحه». 5 – اسطوانة الحرس لأن حرس الرسول – صلى الله عليه وسلم – يحرسونه بجانبها حتى نزلت الآية وفيها «والله يعصمك من الناس». 6 – اسطوانة الوفود وكان عندها يستقبل الوفود إذا جاؤوا إلى الرسول لكن أهم هذه الاسطوانات السرير والحرس والوفود لأنها تحمل بيت الرسول مع سقف المسجد وباب الصُفة لمن لا يعرفونه يشرف على دكة الأغوات وكان اسمه موقع أهل الصُفة أي موقع الفقراء والمساكين خلف الحجرة النبوية من الشمال أمام باب التهجد؛ فمثل هذه الأسئلة كنت أواجهها دائماً من بعض الضيوف وكان المفترض أن يُسأل عنها المرشدون أو المشايخ الذين داخل الحرم لا أن يسأل عنها لواء قائد منطقة، ولكن الحمد لله كان لدي معلومات وافية عن المسجد والاسطوانات وكل ما يخص هذه الأسئلة.

قصة زواج.ننتقل للحديث عن قصة زواجك كيف تمت؟ وهل كان لك دور في عملية الاختيار؟

– قصة زواجي هي أنني ذهبت مع أحد أقربائي لزيارة أختي من الرضاعة زوجة الشيخ جابر الطيب – رحمه الله- وكان وقتها رئيساً لمحاكم بيشة ثم انتقل بعدها لمكة وعمل قاضياً للتمييز وكان لديه أكثر من زوجة فإذا بها تقول لي توجد إحدى بنات الشيخ جابر مناسبة لك ما رأيك نخطبها لك؟ فقلت لها على بركة الله بعد أن رأيتها النظرة الأولى وأنا في شقة أختي وهي في حوشهم فتقدمنا ووافقوا بعدها ذهبنا للملكة والشوفة العادية عندهم، وتمت الملكة وعملنا الزواج في بلجرشي فتزوجت عام 1398ه وذهبنا إلى لندن لقضاء شهر العسل من شرورة على لندن ثم رجعتها للقرية بعد انتهاء شهر العسل وأنا عدت إلى شرورة.

.ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن فترة عملك في العسكرية؟

– أذكر أن القوات الباكستانية كانت موجودة على أراضي المملكة قبل غزو العراق للكويت فكان اللواء مدرع السابع موجود في تبوك، وكانت وحدات المهندسين في خميس مشيط وعندما بدأت عمليات درع الصحراء بدأنا نحرك المهندسين بأمر رئيس الأركان الفريق محمد صالح الحماد وليس بأمر قائد القوات المشتركة الأمير خالد بن سلطان، وكلفت المهندسين بأن تذهب لمساندة القوات السعودية على الحدود اليمنية لكن اللواء السابع مدرع الباكستاني لم يشارك إلا على قطاع عرعر وليس مرتبطاً بالقوات المشتركة، وأنا الذي أبلغت أصحاب السمو الملكي الأمير سلطان والأمير نايف – رحمهما الله- قبل دخولهم جلسة مجلس الوزراء من الرياض بذلك؛ لأننا طلبنا من رئاسة الأركان تحريك اللواء السابع من تبوك وهذا هو الموقع الذي اخترناه له، فسأل الأمير سلطان الأمير نايف هل توافق على هذا الموقع؟ وكانا واقفين قبل دخولهما الجلسة فقال الأمير نايف أنا أؤيد العسكريين في اختيار الموقع، وكان الموقع الذي اخترناه له يقع قبل جديدة عرعر أي بعد مدينة عرعر لوجود معلومات قبلها بثمان وأربعين ساعة بأن هناك وحدات عراقية أمام منفذ جديدة عرعر فقلنا من باب أولى يتحرك اللواء الباكستاني الموجود هناك، فطلبنا من الفريق محمد صالح الحماد بأن يحركه إلى جديدة عرعر ووضعناه في الخرائط إلا أنه لم يدخل ضمن قيادة الأمير خالد بن سلطان ضمن القوات المشتركة.

.لماذا لم يدخل اللواء السابع مدرع الباكستاني ضمن القوات المشتركة مع أنه كان ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت؟

– صحيح هو ضمن التحالف الدولي معنا لتحرير الكويت ولكن كان عندهم في خطتهم بأنهم للدفاع فقط، وتم استبعاده وعدم مشاركته أصلاً ، وكانت مسؤوليتنا الدفاع عنه جوياً مع أنه لم يشارك معنا ولم يدخل تحت قيادة الأمير خالد بن سلطان إلى أن انتهت العمليات، والآن في عاصفة الحزم تكررت القصة نفسها، فلماذا يستغرب الآن عدم مشاركة الباكستانيين في المعركة، فالآن لا توجد قوات باكستانية على أرض المملكة لكن البرلمان الباكستاني يقول نوافق على الدفاع ولا نشارك في عاصفة الحزم أي تكررت القصة نفسها التي حدثت قبل خمسة وعشرين عاماً مع درع الصحراء وعاصفة الصحراء عندما بقي اللواء الباكستاني تحت أمرة رئيس الأركان محمد صالح الحماد وهذا ماذكره الأمير خالد بن سلطان في كتابه «مقاتل من الصحراء».

هوايات.كيف تقضي وقتك بعد أن تقاعدت؟

– في القراءة أو السفر خارج المملكة للسياحة أو الاستمتاع فقد زرت كل دول العالم ومشتاق لأن أستمر في هذا التوجه؛ لأني أجد فيه متعتي، وكنت قد حاولت أن أفتح مكتب دراسات إستراتيجية وسياسية بعد أن تقاعدت ولكن لم أوفق لعدم وجود تصريح وعدم إمكانية الحصول على تصريح من أي جهة كانت، فوزارة التجارة حددت التصريح أمنياً وربطته بشهادة أمنية وبموافقة خطية من وزير الداخلية؛ ولذا تجدني الآن متفرغاً للتحليل الإستراتيجي والسياسي ومساعدة أي زميل يتصل في أي معلومة عسكرية تخدم الوطن والمواطن مع أن لدي موافقة من صاحب الصلاحية برقم (20266) وتاريخ 22/ 9/ 1432ه بالسماح بالعمل بإحدى منظمات الأمم المتحدة أو مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث.

.وما دام لديك موافقة من صاحب الصلاحية بالسماح بالعمل بإحدى منظمات الأمم المتحدة أو مركز الدراسات الإستراتيجية إذاً أين تكمن المشكلة؟

– المشكلة تكمن في عدم وجود التصريح، حاولت أفتح مركز دراسات إستراتيجية وبحوث لكن لا يوجد تصريح، والتجارة ربطت التصريح الأمني بموافقة الداخلية لكنها لا تسمح بالدراسات الإستراتيجية والسياسية فهذا غير موجود في المملكة؛ إذ لا يوجد لدينا إلا مركزان بينما يوجد في الولايات المتحدة أكثر من ستة آلاف مركز دراسات إستراتيجية وأبحاث، فالتصريح الذي معي هو موافقة على أساس أنه بإمكاني أن أشارك في المراكز الإستراتيجية والبحوث في أي مكان من دون أن يتوقف راتبي التقاعدي؛ لأني لو عملت دون موافقة ولي الأمر يتوقف راتبي أتوماتيكياً رغم أنني ذهبت لمركز دراسات «راند» في الدوحة وأبدوا استعدادهم للتعاون معي ولكني لم أستطع أن أفتح مركزاً فكيف سيتعاونون معي؟! رغم أنهم رحبوا بزيارتي لهم في مقرهم الرئيسي بكاليفورنيا وبفرعهم في واشنطن.

التحليل الإستراتيجي.كمحلل إستراتيجي ما رأيك في محللي اليوم، حيث يلاحظ أن كل من هب ودب أصبح يظهر في الفضائيات ويقدم نفسه على أنه محلل إستراتيجي هل لديك ملاحظات عليهم؟

– نعم لدي ملاحظات عليهم؛ فالبعض يطلع على القنوات الفضائية كما تفضلت من المحللين الإستراتيجيين والسياسيين وهو لا يجيد التحدث عن العمليات العسكرية التي تحدث الآن، فالآن العمليات الحاصلة جوية لإخماد أهداف معادية لقواعد صواريخ رادارات اتصالات قيادات ومع ذلك يتحدثون عن قوات برية ويتحدثون عن هجوم بري وهم لا يفقهون ولا يجيدون التحليل الإستراتيجي، لا يفصلون بين الإستراتيجية العليا للدولة وإيجاد الحلفاء ولا يعرفون الإستراتيجية العسكرية التي تنفذها القوات على الأرض وفي الجو؛ هذه هي الإشكالية في المحللين الذين يطلعون دون علم واضح عن التخطيط وكيفية التنفيذ، وماذا يحدث من الإستراتيجية العليا التي تنفذها السياسة العليا للدولة؟ فبعض المحللين تجدهم يخلطون بين العمليات البحرية وبين القوات الجوية وبين المشاركة الدولية من دولة ودولة لأن هذا ليس عملهم وليس تخصصهم، وهذا ليس في التحليل العسكري، التحليل العسكري يخص العمليات ومسرح العمليات، وما هي النتائج؟ هذا هو التحليل.

عن مجلة اليمامة حوار: توفيق محمد نصر الله – تصوير: معن جمل الليل-7 /5 /2015

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى