الأدب والتاريخ

علي الهويريني .. شاعر فصحى مبدع ومتكلم مبهر لكنه .. فيلسوف ضائع

ولد الممثل والمخرج المسرحي علي عبدالله الهويريني في حي الصالحية، الرياض بالمملكة العربية السعودية عام 1945 وقد درس الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية (هوليود)، ثم عاد إلى السعودية حيث عمل في العديد من المجالات الفنية منها مجال الهندسة الإذاعية والإخراجية، لم يتوقف عند الإخراج بل امتد ليشارك بالتمثيل في بعض المسرحيات منها: (آخر المشوار، قطار الحظ، بخور كوالالمبور، الزئبق الأحمر)، وأيضا له مشاركات في الدراما التلفزيونية منها: (يوميات وضاح، العود، أبجد هوز).

مما كتب عنه.. أصحاب الطقوس الغريبة (علي الهويريني نموذجاً) 

ثمة عشرات المؤلفات التي ترصد الطقوس الغريبة للمفكرين والمبدعين في أنحاء العالم، ولكنها مكررة بالعادة، فالمشاهير من أصحاب الطقوس الغريبة هم أنفسهم لم يتغيروا منذ أزمنة، ولعل أشهرهم في العصر الحديث عالمياً (جورج برنارد شو) وعربياً (توفيق الحكيم) وكلاهما يكتب أدباً ساخراً! ليس هذا ما أعنيه هنا، ففي محيطنا وبيئتنا الراهنة أناس لهم أدوارهم الثقافية والإبداعية المميزة، ويمارسون طقوساً بمنتهى الغرابة، فلماذا لا نكتب عنهم ونضيفهم إلى الأسماء التي مللنا من تكرارها؟ ألسنا في عصر يستحق أن نتوقف فيه عند مفكريه ومبدعيه؟! 
ما دعاني إلى طرح مثل هذا التساؤل العفوي، هو ما لاحظته في لقائي الأخير بالصديق الممثل والمخرج المسرحي (علي الهويريني)، في منزله الذي لا يبعد كثيراً عن منزلي، وكان ذلك في ثاني أيام عيد الفطر المنتهي قبل أسبوع، فنحن لا نزال في فصل الصيف، بينما أرى الرجل يشعل ناراً في الموقد ليتسلّى بها، ويكاد يحتضنها كأنه يلوذ بلهيبها المتموّج من سموم أغسطس (أو آب اللهاب!) وعند استفساري عن هذا الفعل الذي يبدو غريباً جداً في هذا التوقيت بالذات..؟ أجابني بكل ثقة وقناعة: أريد التركيز جيداً في الحديث معك، فالنار تجعلني أكثر دقة وتركيزاً..! 
من يعرف الفنان علي الهويريني يعرف أنه مفكر وفيلسوف من طراز نادر، غير أنه لم يوثق أي شيء يذكر من مخزون فكره وفلسفته حتى الآن، وقد حرّضته مراراً على الكتابة، وأبديتُ له استعدادي لنشر كل أفكاره، مهما تكن جرأتها، في مجلة (كتابات معاصرة) الصادرة في بيروت بحكم أنني أمثلها في السعودية، ولكنه لا يزال يتكاسل عن الكتابة الجادة ويفرط في الطرح الشفوي بسخاء؛ حتى أنه في كل مجلس يحوّل الحضور – مهما كانت أعدادهم وأعمارهم ومستوياتهم الثقافية – إلى مستمعين أو مستفسرين حول ما يطرحه من معلومات وفلسفة وأفكار.. 
وفي العام 2008 عندما أعددتُ ملفاً للجزيرة (الثقافية) عن الدكتور مصطفى محمود، وطلبتُ منه المشاركة بكلمة، فاجأني بكتابة شمولية إيحائية غريبة لم أستطع تصنيفها ضمن قالب معين غير أنها قالت ما معناه أنه يشترك معي في أن مصطفى محمود كان الشرارة الأولى التي أشعلت كل الأفكار في رأسه. ومن هنا كان لا بد أن أربط علاقته بهذه النار التي يشعلها صيفاً، وتلك النار التي أحرقت أوراق الشجر الصفراء المتيبسة التي يتداولها الناسُ من حوله، بحسب تعبيره.. لا أقول إنني حاولتُ اختبار عقلية علي الهويريني وأنا أراه يعانق النار في عزّ الصيف، بينما جعل جهاز التكييف موجّها إليّ وحدي (!) ولكن. خطرت ببالي فكرة قلتُ له إنها قد تصلح لعمل سينمائي، بحكم أنه أول فنان سعودي يتخرج أكاديمياً من (هوليود) في الإخراج السينمائي – الذي لم يمارسه حتى الآن! – فطرحتُ عليه الفكرة السينمائية المجنونة التي خطرت ببالي، وكان فيها بعض شيء من الشطحات الدرامية التي لن يقبل بها عاقل في تمام العقل، لأنها ليست شذوذاً ظاهراً أو شطحة خصوصية مركّبة، بل هي حتمية خارجة عن السيطرة في تبعاتها الاجتماعية، لأنها مبنية على قضية تحتاج إلى تركيز ثاقب لتبيّن شذوذها وسوأتها قبل طرحها (!) فبادرني بما كنتُ أبحث عنه فيه، ورفض الفكرة مباشرة إلاّ إذا تم تحويلها إلى الشكل الافتراضيّ الذي يراه سليماً.. 
وفي أحد لقاءاتنا، كان الاجتماع في منزلي، وكان الحضور نخبوياً: الأديب عبد الرحيم الأحمدي، والشاعر عبد الله الزيد، والإعلامي صالح السويدان.. وقد تفاجأوا بعلي الهويريني، لأنهم لم يلتقوا به منذ زمن بعيد، منذ أن كان يعمل – من خلف الكواليس – في إذاعة الرياض (كما عرفتُ من الأستاذين الزيد والسويدان) وقد كان الجميع في حالة من الذهول أمام الحضور المعرفي والفلسفي الطاغي الذي كان يتحفنا به الهويريني، حتى كان استغرابنا من عدم توظيف ما لديه في أعمال تخرج للناس.. لن أسترسل أكثر في الحديث عن علي الهويريني وثقافته وأفكاره ووعيه، وطقوسه الغريبة، ولكني فقط أود أن أقول عنه هنا: إنه من الجدير بنا أن نعمل الآن على اكتشافه مجدداً، وانتزاعه من عزلته التي اختارها لنفسه وإعادته إلى الضوء لأخذ ما يمكن أن يؤخذ عنه، فعنده الكثير جداً من الثقافة الكونية المعمقة، والرؤى التي لم تخطر ببال أحد، والوعي الذي ننتظره أن يظهر في دفقات إبداعية جنونية مدهشة، إن وجد المكان المهيأ لظهوره.. ومن ثم لا بد من الاستدلال بالطقوس الغريبة، والنار المحببة الأثيرة والمثيرة، التي أفضت به إلى الانفراد والابتعاد والركون الاختياريّ إلى العزلة المثمرة؛ إن بادرنا باقتطاف بعض ثمراتها الناضجة جداً.. 
وبالعودة إلى العنوان العريض (أصحاب الطقوس الغريبة) – وأعني به الطقوس الفردية التي يختلقها المبدع لنفسه في أجواء معينة – سأقول متسائلاً: ماذا إذا تخلى أصحاب الطقوس الغريبة عن طقوسهم الغريبة؟! وسأجيب، بعد تجارب ذاتية وتأمّلات: الطقوس الغريبة قدرٌ على بعض المبدعين – وليس كلهم – ومن يحاول منهم أن يتخلى عن طقوسه الغريبة، ظاناً أنه سيمارس حياته بشكل طبيعيّ كسائر الناس، فإنه حتماً سيجد نفسه متورّطاً في طقوسٍ أغرب! 
عن صحيفة الجزيرة للكاتب فيصل أكرم.

وهو شاعر فلسفي جميل 
له قصيدة فصحى جميلة الصورة عميقة المعنى “سدرة الحقف”

يا سدرة الحقف والاحقاف خاوية

تروي بك الريح مالم تروه الرمم

قصي على التيه اجداث بها غبرت

فالتيه ام ثكول قلبها شبم

يا امة الخضر كوني خير شاهدة

فالباسقات ترى ما لايري النجم

وكل مخطوطة في الارض قد نهلت

من المعين كريم ذلك السحم

والناس مرج فهذا ملحه اجج

وذاك عذب فرات سحبه ديم

وفي الوليد رجال لا خلاق لهم

وفي الوليد رجال غضبهم طيم

والنقد ان كان جراحا فان له

في مشرط الحق حق تبده الذمم

فصاحب القول ان كانت صحائفه

بيضا تبين فلا خوف و لا ندم

وصاحب القول ان في قوله عوج

فالمستقيم صراط حده عدم

من يطلب العلم كي يؤمن فان له

من بعد علم اذا لم يؤمن النقم

يا منهل العلم جرد من سيوف ابي

سيفا ابيا قويا قاطعا يسم

واضرب رقاب ملوك الجن قاطبة

كي يؤمن الجن ان الطين يحترم

لم تؤوني كربة قد اجهضت ادما

يسري مع الطين شيطان له الرجم

وما تفيأت ضلا ليس لي بحمى

و لا وقفت بباب تؤتن العظم

أأوي الى ربوة يخشى عمامتها

الجن والجهل والدجال و الظلم

ببطن مكة رب العرش بواها

النيل والشط والاعراب والعجم

لا اجتبي الدر الا من مكامنه

در قرات له ما سطر القلم

فاقرأ بربك اقلام له كتبت

ان المجرة ذرات بها ركم

واقرا بربك اقلام له كتبت

ان الفسيلة فيها عجزة حطم

واقرا بربك اقلام له كتبت

ان العليقة فيها ضعفة هرم

ما بين خلقين فلتقرأ فان له

في كل خلق شؤون امرها قلم

من ساءل الوردة الحمراء عن عبق

اجابه الجذر من روث له طعم

واليوم تيه خشاش الارض تقرؤه

هلا قرات وانت الراشد الحكم

في كل ثانية يوحي لكم خبرا

من امر ربك يوحي ذلك القلم

يا وجنتي اعذرا حجرا يحاط رؤى

من كل فج عميق قلت الجهم

نبئت بالأذن دون العين ان عصى

قد فجرت اعينا سقيت بها امم

ماذا اقول اذا والاذن قد سمعت

وهل على الاذن ختم كفه رقم

والعين لماحة كم اية نسخت

من الكتاب بديع نسجه قيم

والقلب يقرا والنجدين مشرعة

ويل لقلب اذا زلت به القدم

دلواي كونا ذنوبا ساجد ثججا

فالأرض تسجد والنجمان والسدم

من كان ذا خيلة من غير صائبة

على السلام ربيع تسقه الشؤوم

إعداد ماغي أيوب.

العنوان خطأ ..فقد جاراهم بداية ثم صعقهم

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى