الأدب والتاريخ

عبدالله بن علي العباس.أراد أن يجد محلل لجرائمه، فلم يجد أمامه سوى فقيه الشام الإمام “الأوزاعي”يرحمه الله

بعدما ارتكب عبدالله بن علي العباس عم السفاح جريمته الكبرى وقتل الآلاف من الأمويين عقب معركة الزاب (١٣٢ه‍ )، وأزال الله سبحانه دولتهم على يده أراد أن يجد محلل لجرائمه، فلم يجد أمامه سوى فقيه الشام الإمام “الأوزاعي” فأرسل في طلبه.

فلما دخل الإمام وجد عم السفاح متكِئًا على كرسيه وحوله أربعة صفوف من الجنود صف معهم السيوف وصف معهم الفؤوس وصف معهم أعمدة الحديد وصف معهم المطارق ، ثم نظر عبدالله بن علي للإمام وسأله ماذا تقول في دماء بني أمية ؟!يقول الإمام الأوزاعي يصف ذلك الموقف: دخلت عليه وهو على سرير وفي يده خيزرانة والمسودة عن يمينه وشماله، ومعهم السيوف مصلتة – والعمد الحديد – فسلمت عليه فلم يرد ، ونكت الأرض بخيزران كانت في يده ثم قال : يا أوزاعي !ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد؟ أجهادا ورباطا هو ؟ قال: فقلت: أيها الأمير ! سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري، يقول: سمعت محمد بن إبراهيم التيمي، يقول: سمعت علقمة بن وقاص، يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول :سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه». قال: فنكت بالخيزرانة أشد مما كان ينكت، وجعل من حوله يقبضون أيديهم على قبضات سيوفهمثم قال: يا أوزاعي ! ما تقول في دماء بني أمية ؟ فقلت : قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لمسلم دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ». فنكت بها أشد من ذلك ثم قال: ما تقول في أموالهم 😡 ؟فقلت: إن كانت في أيديهم حراما فهي حرام عليك أيضا، وإن كانت لهم حلالا فلا تحل لك إلا بطريق شرعي. فنكت أشد مما كان ينكت قبل ذلك ثم قال: ألا نوليك القضاء؟ فقلت: إن أسلافك لم يكونوا يشقون علي في ذلك، وإني أحب أن يتم ما ابتدؤني به من الإحسان. فقال: كأنك تحب الانصراف؟فقلت: إن ورائي حرما وهم محتاجون إلى القيام عليهن وسترهن، وقلوبهن مشغولة بسببي. قال: وانتظرت رأسي أن يسقط بين يدي، فأمرني بالانصراف. نقلها لكم : مناور سليمان من كتاب / البداية والنهاية – ابن كثير

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى