الأدب والتاريخ

شرح قصيدة تلاوة كاهن ( للشاعر ناصر الفراعنه )

تمهيد : 

لابد أولا أن نعرف أن الشاعر قال هذه القصيدة بعد تعرضه لنقد وصل إلى درجة الاستخفاف من لجنة التحكيم في نصه السابق فأتى بنص حمل معاني ظاهرة للعامة ومعانى خاصة موجه إلى لجنة التحكيم أو بعض لجنة التحكيم فبدأ بالبيت

تـلاوة كاهـن أو نفـث قـاري ………………. بصدري يوم أجر الصوت سـاري

يقول هنا أن في داخلي طقوس كاهن أو قراءة راقي ويقصد بذلك في تلاوة الكاهن أنها تحتاج إلى متخصص لفك 

رموزها كما سنبين من خلال الأبيات وهو بذلك يجر الصوت فيها 

أدنـــــدن دن دن دن دن دن ……………………. مثل ما دنـدن الدنـدان جـاري

هنا في البيت الثاني يعلن بدايته بأنه يدندن بما يجول في نفسه أراد من ذلك إعلان التحدي وتهيئة المستمع إلى مايريد

قوله وذكر هنا أحد الشعراء البارزين قبله وهو الدندان 

على ربـع كبطـن الكـف قفـرٌ ………….. حلقه من الـذواري مـوس ذاري

كأن الريح فيه اوحـوش غـاب………….. تحاور في حشى صدري حـواري

كأن جبـال سلمـى دون سلمـى …………..هنا واهنـاك انيـاب الضـواري

شعى شاعي شعى شايع شعاهـا………….. شعاعـاً مـا يباريهـا مبـاري

شعـى شيـع قراشيـع شعثهـا …………..إلى شعشع سبيـب مـا تمـاري

في الأبيات السابقة ضمنها الشاعر معنين .

الأول : خصص للعامة يصف فيه مكان مقفر موحش يحتاج إلى المطر استخدم فيه قدرته اللغوية وأسلوبه المتفرد من تلاعب بالألفاظ واستخدام بعض المحسنات البلاغية 

الثاني : رمز فيه إلى الساحة الشعرية وأنها خاوية خالية وربما قصد من ذلك بعض الإخوة في لجنة التحكيم وأنها مثل ذلك المكان الموحش المقفر الخالى من النباتات بعد انقطاع الأمطار عنه 

الا يالله طلبتـك ثــم طلبـتـك …………سحاب من حياظ الخلـد جـاري

هنا طلب الشاعر من الله الغيث والمطر وهو ضمناً يطلب من الله العون على مهمته في الرد على لجنة التحكيم وفي ظاهر المعنى كأنما يطلب الغيث لهذه الأرض المجدبه بعد ذلك بدأ بوصف ما تخيل انه اصبح واقعا من تكون السحاب وتجمعه والرعد والبرق ونزول المطر بطريقه غزيرة وسحاب مستمر وقد رافقه هطول البرد الذي وصفه بوصف فيه الكثير من المبالغة كما وصف أثره في الأرض ثم تحول ذلك كله إلى سيول جارفه بعد ذلك أنتهى من هذا الوصف إلى ظهور قوس قزح ووصف الشفق قبل غروب الشمس بعد هذا السحاب والبرد والسيول وصف هذا كله بعبارات وصور غاية في الجمال استخدم فيها قدرة شعرية فائقة فقد قال عن السحاب 

تزبـر ثـم تعبـر ليـن غـبـر …………..وحبر ماطـره وسـط الخبـاري

ووصف البرق بصورة رائعة حيث قال 

بروقه في فتوقـه مـن تشوقـه ………….. يلاعبهـا بأطـراف الشـبـاري

ووصف الشمس بانها بدأت تصغر حتى أصبحت بحجم عين البخاري 

يحوف الشمس لين الشمس تصغر ………….. شوي شوي مثل عين البخـاري

وصف البرق بالشهاب 

شهب مشهاب ضـوٍ او شهـاب ………….. شهب شباب اشهب برق عـاري

وصف الرعد شبه صوته مره بأصوات الذيابه 

عوده كل مـا نقـض جعـوده …………..قنيـب اذيابـة وسـط الغـداري

ومرة أخرى بأصوات التلاميذ التى تردد خلف المعلم 

صدى اصواتها فـي كـل ضلـع …………..تلاميـذ تـردد خلـف قــاري

بعد ذلك وصف مافعله هذا المطر بالأرض 

أيضا نجده يستخدم كلمات لها موسيقى داخلية وإيقاع موسيقى رائع

تحارش ثم تهارش ثـم تكـارش …………..خطارش غيمته من غير طـاري

بطش الرش حش القـاع حـشٌ …………..يبـش ولا ينـش ولـه مـواري

وأن له كبير أثر في الارض (له مواري) 

دغـاريـق همـاريـق بـريـق …………..باباريـق ترقرقهـا عـصـاري

لقبـل ثـم وبـل ثــم سـبـل …………..وطبل تحسبه يصـرف مصـاري

ولا جـل البـرد وبلـه وهـلـل …………..مكلـل مـاه يالماشـي حـذاري

محاذيف البـرد كبـر الجماجـم …………..واصغرها مثـل روس الحبـاري

هنا نجده أيضا مسترسلا في وصف هذا المطر الغير عادي وما صاحبه من برد 

كأن القوس من قـزح علـى أول ………….. ظهور اول ظهيـر شبـه نـاري

سنى شفـق بـه برمـق تدلـى …………..سويعة مغرب من فـوق صـاري

هنا يصف نهاية المطر بظهور قوس قزح وظهور الشمس قبل الغروب 

وهنا في ظني أنه أراد من ذلك وصف نفسه وتشبيهها بهذه السحابة وهذا الرعد والبرق ليثبت للجميع مقدرته الشعرية وأن البرد الذي بحجم الجماجم يقصد منه شعره الذي نزل على لجنة التحكيم وفعل بها ما فعل كما يفعل البرد في الأرض 

سحـاب جعـل ربـي لا ومربـه …………..يعـم ابـه اليمانـي والنـزاري

ويسقى كل اهل شبـه الجزيـرة …………..تهامـة والحجـاز ونجـد داري

وأبو ظبـي ووادي العيـن منـه …………..تغـار لحسنـه جـزر الكنـاري

عساه فوق قبـر الشيـخ زايـد ………….. مئة ليـل وهـو سكـاب جـاري

قبر زائد ومن هـو مثـل زايـد …………..و أفعالـه تغنيـهـا القـمـاري

ملك بالطيب كـل قلـوب شعبـه …………..بحب وخير واسلـوب حضـاري

حمل شعبه على كتفـه إلـى أن …………..تباكوا لـه بأطـراف الصحـاري

سقى الله ضحكتك يا ابو خليفـه …………..فلا زلت اعذب الأحبـاب طـاري

ختم نصه في الأبيات السابقة بدعاء أن ينزل هذا المطر على االجزيرة العربية من تهامة إلى الحجاز ثم إلى نجد بعد ذلك إلى الإمارات إلى أن يصل وادي العين ويخص به قبر الشيخ زايد رحمة الله عليه وكل من هو مثل زايد بما قدمه إلى شعبه حتى أحبوه في رأي ان الشاعر نجح في أن تحمل قصيدته إزدواجيه في المعني الأول وصف أرض مجدبه محتاجه على المطر وقد تخيل أن المطر نزل على هذه الأرض بغزارة ومعنى أخر يقصد به الساحة الشعرية التي محتاجة إلى فحول من الشعراء وقد وصف نفسه بأنه هو ذلك السيل العارم الذي ارتوت على أثره الأرض والشمس التى بدات تصغر حتى أصبحت مثل عين البخاري هو يرمي بها إلى أحد أعضاء اللجنة .

مثل هذه الإزدواجية الرائعة لا تأتي إلا من شاعر مثل الفراعنه

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى