الأدب والتاريخ

«سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث»

سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث» - المدينة
سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث» - المدينة
سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث» - المدينة
سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث» - المدينة
سالم» و«مفرح».. رحلة بناء «أجيال» و«تراث» - المدينة

قضى المعلمان محمد سالم الغامدي ومفرح الغامدي ثلاثة عقود من عمرهما في أشرف المهن الإنسانية، التي امتدحها أحمد شوقي بقوله: «أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي.. يبني وينشئُ أنفـسًا وعقولًا»، إذ ساهما خلالها في وضع اللبنات الأولى للمعرفة في عقول البراعم الواعدة، عبر تدريسهم للصفوف الأولية بمدارس الباحة، فلما وصلا إلى آخر محطة في العمل الذي تعودا فيه على البناء، بدآ في إعادة إحياء مهنة البناء بالحجر التي اندثرت منذ البدء في بناء البيوت بالنظام الحديث.
وقد شعرا بأنهما يبدآن حياتهما من جديد، خاصة أنهما يعشقان تلك المهنة منذ الصغر، إذ يقول محمد الغامدي 60 عامًا: «أعمل في حرفة البناء منذ الصغر، وكنت أشارك والدي في بناء بعض الغرف بالحجر والطين، حتى أتقنت المهنة وبدأت أبني بعض «الروب « التي تبنى من أجل حماية الأرض الزراعية من الانهيار، وظللت أمارس مهنتي المحبوبة حتى بعد دخولي مجال التدريس». وقال:»على الرغم من أن عملية البناء بالحجر اندثرت ولم يعد إلا البناء الحديث بالأسمنت والبلك إلا أنه توجد بعض البيوت القديمة في عدد من القرى، حيث قمنا بترميمها». وأضاف: «لم يكن المردود المادي دافعًا لعملي في البناء لكن عشقي للمهنة جعلني أهوى ممارستها فأحرص على المشاركة في عدد من الفعاليات والمهرجانات التي تهتم بالحرف القديمة مثل البناء»، لافتًا إلى أنه شارك في مهرجان الجنادرية منذ 18 عامًا وكذلك في ملتقى السفر، إضافة إلى عدد من المشاركات خارج المملكة. ولفت إلى أن عملية البناء أصبحت تشويقية لكثيرمن جمهور وزوار المهرجانات حيث يشاهدون عملية البناء قديمًا وكيف يكون التعاون بين المجموعة من أجل إقامة منزل صغير وكذلك عملية توزيع الأدوار بين العاملين في البناء، قائلًا: «نردد الأهازيج والأناشيد الخاصة بالبناء والتي كان يرددها كبار السن في الماضي مثل (ابن ياباني)، أربعة شالوا الجمل والجمل ما شالها الحجر بقلبه ** انتبه لرجلي، أما مفرح الغامدي فقال: «أعمل في هذه المهنة منذ عشرات السنين ولكن بعد أن تقاعدت من التعليم وبدأت في المشاركة في مهرجان الجنادرية ومهرجان الساحل الشرقي ووجدتها فرصة للعمل وتكوين العلاقات مع الآخرين حيث أنها أجدر من البقاء في المنزل. وأرجع اندثار المهنة إلى عدم اهتمام الشباب بإحياء تراث أجدادهم والتعرف على مدى مهارتهم وحسن استخدامهم للمواد الطبيعية والتكيف مع بيئاتهم الصعبة، قائلًا: «انحصر استخدام الحجارة حاليًا في تجميل المنازل من قبل العمالة الوافدة». وألمح إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني نفذت عددًا من الدورات في عدد من مناطق المملكة بمشاركة الشباب والأهالي ضمن برنامج تمكين المجتمعات المحلية للتأهيل والبناء بالمواد التقليدية (لا يطيح)؛ للمحافظة على مباني التراث العمراني وتنميته بما يسهم في استفادة هذه المجتمعات منه ثقافيًا واقتصاديًا وتحويلها من مبانٍ آيلة للسقوط إلى الاستفادة منها في الاستثمار وتوفير فرص عمل. وعن طبيعة عملهم قال:» يشبه عمل البناء ما يقوم به المهندس من تخطيط المنزل حسب ما يراه صاحبه وتقاس أطوال ومقاسات الغرف بالخطوة يلي ذلك حفر أساسات المباني على عمق متر ونصف المتر ويركم فيها مجموعات كبيرة من الأحجار والطين ليكون قاعدة جيدة ومقاومة للماء والرطوبة». وفيما يخص طريقة البناء بيَّن أنهم يقومون ببناء المدماك وهو الجدار الذي يتراوح عرضه ما بين 1 إلى 1,5 متر لكي يعطي متانة وقاعدة تحمل عالية بعد أن يرتفع الجدار، ثم يردم من الداخل لكي تكون الارض مستوية وتمكن الجدار ليرتفع ويكتمل البناء وتأسيسه، ومن ثم يقوم الأبناء بتسوية الجدار وسد الفراغات.

عن تواصل غامد

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى