الأدب والتاريخ

بفكر عقاري.. الاستثمار في الإسكان المُيسّر.مقال للكاتب.خالد الجار الله.

الحركة الإسكانية التي تشهدها المملكة خلال السنتين الماضيتين غير مسبوقة، وهذا ما تؤكده الإحصاءات الصادرة من الجهات الرسمية. وما زالت وزارة الإسكان كجهة حكومية تتفوق على القطاع الخاص في هذا المجال حيث عملت وتعمل على عشرات الآلاف من المنتجات السكنية المتنوعة بما فيها الوحدات الجاهزة. وتبقى العقبة الرئيسة في عدم استيعاب المستثمر الجريء والمطور الجاد لأهمية الاستثمار في المشروعات السكنية التي يحتاجها المواطن والمقيم وتكون عوائدها مجزية على المدى المتوسط والبعيد. معظم مشروعات القطاع الخاص نتيجة للاتفاق مع وزارة الإسكان من خلال برنامج وافي (البيع على الخارطة)، وهي قليلة جداً ولا تواكب حجم الطلب الذي يتجاوز 1 مليون وحدة سكنية في جميع مناطق المملكة. لذا فمن المهم النظر لحاجة الشرائح المستهدفة وحجمها وتقديم منتجات سكنية ميسرة تناسب أوضاعهم وليس التركيز على الشرائح المتوسطة وما فوق. فالواقع يؤكد أن معظم المنتجات السكنية المطروحة في السوق من القطاع الخاص لا تناسب إمكانات طالبي السكن وتتجاوز قدرتهم الشرائية فيما عدا قلة ممن يستطيع دفع مبلغ 4 الى 6 آلاف ريال شهرياً. لذا لو ركز المستثمر والمطور والممول على الفئات المحتاجة للسكن وقدراتهم الشرائية لوجد أن غالبية محتاجي السكن هم من محدودي ومتوسطي الدخل، وهم من يتراوح دخلهم الشهري بين 5 و15 ألف ريال شهرياً. وهؤلاء يذهب جزء من دخلهم كإيجار وقد يستهلك ربع أو ثلث راتبه. من هنا لا بد أن تكون حلول الإسكان متطابقة مع أوضاعهم وقدراتهم الشرائية. تجربة مشروعات الإسكان التي أنجزت في بداية الثمانينات الميلادية في المدن الرئيسة كالرياض والشرقية وجدة ومكة المكرمة سواء الشقق السكنية أو الفلل متوسطة المساحات والتي تم منحها للمتقدمين على الصندوق العقاري في التسعينات الميلادية كبديل للقرض، هي تجربة ناجحة للمشروعات الإسكانية من ناحية التصميم والبناء والمساحات وما زالت صامدة إلى اليوم وفي حالة ممتازة ووصلت أسعارها إلى أضعاف قيمتها الأصلية. اليوم هي فرصة بعد انخفاض أسعار الأراضي إلى مستويات مقبولة تُمكّن القطاع الخاص من مطورين عقاريين ومستثمرين (وبالتعاون مع وزارة الإسكان) من تقديم مشروعات مُيسرة، والاستفادة من التجارب السابقة في تنفيذ منتجات سكنية تحاكي الاحتياج الفعلي من حيث التصميم والمساحة والموقع وتهيئة المرافق والخدمات التي تحتاجها مثل الحدائق والأندية الرياضية وممرات المشاة وبأسعار مقبولة بين 300 و600 ألف ريال.

عن جريدة الرياض- الاثنين 16 جمادى الآخرة 1441هـ -10 فبراير 2020م

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى