الأدب والتاريخ

العالم المكي الشيخ. حسين بن عبد الله الموجان السعدي الغامدي. يرحمه الله. وقور قضى معظم حياته داعيا الى الله. له مؤلفات.

الباحة اليوم 00 - الباحة اليوم

هو حسين بن عبد الله الموجان، السعدي، ولد عام 1348هــ ببلدة الظفير في منطقة الباحة، ودرس وتتلمذ بها في المرحلة الإبتدائية تحت رعاية والده، وكان جدُّه لأمِّه الداعية أحمد بن سعدي يتوسَّم فيه النباهة والنبوغ ويهتم به ويرعاه؛ فنشأ المؤلف نشأة دينية صالحة طيِّبة تربَّى فيها على العفاف وحسن الخلق والكرم والشجاعة، وقد كان فَهِمًا سريع الحفظ حسن الخط.

وقد أفاد الشيخ كثيرًا في صباه من جدّه لأمه حيث تلقَّى عليه أكثر العلوم في صغره وانتفع به.وعندما أتمّ الشيخ دراسته الابتدائية اتجه خارج بلدته وعمل فترة لدى الملك فيصل رحمه الله، ثم عاد بعدها إلى بلدته المذكورة، وعُيِّن مدرسًا ببلدة (عرا) ثم مديرًا لمدرسة بني كبير في منطقة الباحة، ثم معلمًا بمعهد المعلمين ثم أمينًا للمكتبة.
لازم عددًا من العلماء والمشايخ وتتلمذ على أيديهم أمثال الشيخ عبد الحي كمال، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد بن حمود، كما تنقّل في مجالس بعض أهل العلم أمثال الشيخ عبد الله بن حميد والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن سليم، وغيرهم.
في عام 1384هـ نُقل وعيّن داعية إلى الله بمنطقة الباحة التابعة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، كما كان له في ذلك الوقت دروس بالحرم المكي الشريف أمام باب العمرة.

بذل الشيخ كل ما في وسعه لنشر الدعوة وتوعية الناس وتبصيرهم بأمور دينهم، فعندما لاحظ أن الجهل والبدع والخرافات قد انتشرت بين الناس مع البعد عن التعاليم الإسلامية؛ نذر نفسه أن يدعو إلى الله على بصيرة وأن يسعى إلى غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الناس وتصحيحها وإزالة ما كان مترسخًا في نفوسهم وعقولهم مما يخالف العقيدة الصحيحة.

دأب الشيخ على الطلب والتعليم والتوجيه والإرشاد واقتناء الكتب الدينية القيّمة وقراءتها واستيعابها فهما وتدبرًا، كما عكف على تأليف بعض الكتب التي طُبع بعضها وبعضها الآخر لا يزال تحت الطبع، كما كان رحمه الله صاحب نظرة ثاقبة في الأمور يقول الحق ولا يخشى إلا الله، وكان يقف خطيبًا وناصحًا في مجالس الملوك والأمراء الخاصّة والعامة صادعًا بالحق، دافِعه إلى ذلك النصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما كان قويّ الحجة، ثابت الجأش خطيبًا بليغًا، حتى لقّبه الشيخ عبد الله القرعاوي بــــ« سحبان وائل » لكونه إذا خطب لا يتلجلج ولا يتلعثم. وقال عنه الشيخ عبد الله بن حميد: لقد أعجبني ما سمعته منك من ضربك للأمثال، فلم أجد شبيهًا لك إلا الإمام ابن القيم رحمه الله، وليتك تدوّن الأمثال التي تضربها للناس في مؤلف، كما أعجبتني قوة ذاكرتك وسرعة استحضارك للدليل.

وقال له الشيخ محمد بن إبراهيم ذات يوم –متعجّبًا- أين تلقّيت العلم؟ فأجابه: بالتحصيل والمذاكرة. فقال له: لقد ظننتك درست في الجامعات بل لقد فقتَ المتخّرجين منها علما وفصاحة، وهذا العلم هبة الله لمن يشاء من خلقه.

كان الشيخ قبيل وفاته في منطقة نجران يدعو إلى الله هو وعدد من العلماء أمثال الشيخ عبدالله الوابل والشيخ سعيد بن محمد الغيلاني، وغيرهم. فبلغه حينها مقتل الملك فيصل يوم الثلاثاء13 /3 /1395هــ فتأثر ومكث مريضًا يومي الأربعاء والخميس، وحينما بلغ خبر مرضه الأميرَ سلطان بن عبد العزيز أمر بإرسال طائرة خاصة إلى نجران لنقله إلى الرياض إلّا أن الجوَّ كان مملوءًا بالسحب والغبار والرياح الشديدة فما استطاعت الطائرة أن تهبط، فهبطت في خميس مشيط حتى يتحسّن الجو، ولكن قضاء الله وقدره كان أسرع ففاضت روحه إلى بارئها ليلة الجمعة بعد منتصف الليل 15 /3 /1395هـ. وقد توفي وخلّف آثارًا حسنة في مجال الدعوة والإصلاح والتذكير. وله من الأبناء تسعة.

مصدر ترجمته:
من مقدمة كتاب للمؤلف بعنوان: ((معذرة المؤمنين إلى رب العالمين في الدعاء والأذكار)). ناولني إياه ابنه.

عن صفحة العالم المكي. حسين بن عبد الله الموجان السعدي. موقع علماء مكة.

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى