الأدب والتاريخ

الشيخ الداعيه سعيد عبد الله الدعجاني الغامدي



نسبه 
 هو : سعيد بن عبد الله بن عبد الرحيم الدعجاني الغامدي من قبيلة غامد الأزديه
مولده ونشأته
ولد في بلاد غامد محافظة بلجرشي في قرية دار ا لقرى في العام 1337 هـ حسب السجلات الرسميه. أرسله والده وهو في الثامنه من عمره للعمل وطلب العيش في جده ومكة. فعمل في عدد من الأشغال المتاحه وقتئذ مع عدد من أقرانه.
حياته
بمدينة جده التقى سعيد الدعجاني وهو طفلا بالسيد محمد المرزوقي الذي تنبه لنبوغه فأخذ بيده ووجهه لتعلم العلوم الشرعية وأرشده إلى عدد من المراجع. وكان لعلاقته ببيت محمد نصيف اثرا كبيراً في إستزادته من العلوم الشرعيه فقد كان محمد نصيف من علماء الحجاز الفضلاء وصاحب أشهر مكتبة في ذلك الوقت.

ثم توسع وانتقل إلى شارع الخاسكيه في مدينة جده. وقد أحبه التجار لأمانته وحبه للخير ومساعدة الآخرين. وبقي جل حياته في مدينة جده يمارس البيع والشراء ويواظب على حلق العلم يدرس على علماء الحجاز والوافدين إليها من جميع الأمصار.
أوكل اعمال التجارة إلى أخيه محمد الدعجاني وتفرغ للدعوة إلى الله مقيما ومسافرا بين يدي الله.
أنتقل خلال عمره المديد إلى مئات القرى والهجر في السعودية واقام بين اهلها اياما وليالي صرفها في تعليمهم القرآن وأصول التوحيد. 
كان له  اثرا كبيرا في توجيه أبناء القرى والهجر إلى مدارس تحفيظ القرآن والتي كان عافاه الله ورفقاءه ينشئوونها ويمولونها في كل قرية وهجره… وقد أسهم أيضا في تشجيع الشباب والشابات على الانخراط في التعليم النظامي متى ماوجدت المدارس… وكان يبين للأهالي فضيلة العلم مما أسهم في تغيير مفاهيم لطالما سادت. وكان لهذه الرحلات ثمار عظيمه حيث ازداد الإقبال على المدارس وكان لمخرجاتها عظيم الأثر في المجتمع.
وقد تخرج في مدارس التحفيظ عدد من القراء الاعلام منهم علي جابر رحمة الله الامام الآسبق للحرم المكي وعبدالباري الثبيتي امام الحرم المدني وعبد الله الجهني امام الحرم المكي وعلي الحذيفي امام الحرم المدني بالإضافة إلى عبد الله بصفر الامين العام للهيئة العالميه للقرآن الكريم وعدد غير قليل من القراء والعلماء.

شيوخه وأساتذته
قرأ على عدد غير قليل من العلماء منهم :الشيخ الزاهد محمد بن سعيد [1] حسن عرب : القرآن والتجويد في مسجده بالهنداويه بجده.
صالح الفلسطيني المعروف بالعشماوي : في علوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة وقد كان نزيلاً لدار الشيخ سعيد مذ عام 1376 هـ وحتى قبل وفاته بقليل.
عبد الله أفلح الزبيدي من علماء اليمن : الفرائض وبعض كتب الحديث والعقيدة. وقد كان ينزل في دار ضيافة الشيخ سعيد المخصصه لضيافة العلماء وطلاب العلم لأشهر في كل عام.
العلامة اليمني عبد الله الحميري : في تفسير الشوكاني وفتح الباري.
أحمد الدهلوي مدير دار الحديث الخيريه بالمدينة المنورة : في بلوغ المرام وفتح الباري وشرحه سبل السلام إضافة إلى عدد من كتب الحديث والسنة النبوية.
وعدد غير قليل من المشائخ وطلاب العلم وعلى الأخص القادمين من خارج البلاد السعوديه من امثال احمد الحسون احمد الغزالي وحسن البنا واحمد الطاحون ومصطفى العالم وغيرهم من الإخوان الذين فروا من جحيم الفتن في بلدانهم فأستضافهم في دار ضيافته لسنوات.
سافر إلى الخرج للتعرف على سماحة عبد العزيز بن باز في عام 1370 هـ وقد اشتهر ابن باز بورعه وعدله في القضاء فرشحه ابن باز مساعدا له في شؤون فتيا الطلاق في مدينة جده.. وقد كان ابن باز يفتي بأمر من الملك فيصل بن عبد العزيز خارج اسوار المحاكم الشرعيه. تنامت علاقتهما حتى أن استوكله لشؤونه الخاصه في جده ومكه وأستنابه في جده في فتيا الطلاق المفوض به.
وفي العام 1385 هجريه التقى محمد بن صالح العثيمين في جده وعملا سويا في توعية الحجاج والمعتمرين لسنين طويلة وقد كان ابن عثيمين صديقاً خاصاً ومقرباً جداً حتى انه توفي وهو بقربه. وفي نفس العام تعرف على محمد ناصر الدين الألباني ورافقه في الحج في مخيمات الدعوة والإرشاد وقتئذ، وقد تأثر بعلم الألباني الواسع والمتخصص في علوم الجرح والتعديل وتخريج الاحاديث.
وظائفه
تدرج في عدد من الوظائف الحكومية التي قلما أستمر فيها لأشتغاله بالأسفار في سبيل الله وافتتاح مدارس تحفيظ القرآن كما تقلد عدد من المناصب التشريفية في عدد من الجمعيات والمشروعات الخيرية. فعمل في الوظائف الحكومية التاليه :
واعظا ومرشدا تابعا لرئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واعظا ومرشدا تابعا لرئاسة القضاء.
وكيلا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنوره(في جدة) ابان رئاسة المغفور له بأذن الله عبد العزيز بن باز.
مديرا لمكتب التوعية الإسلامية بجدة
امام وخطيب (الجمعة) في الديوان الملكي لمسجد المغفور له بأذن الله الملك فيصل بن عبد العزيز.
أما الوظائف الفخرية فهي كثر منها :
عضوا في دار الحديث الخيريه بمكة المكرمة
رئيسا فخريا لمجلس إدارة المكتب التعاوني للدعوه الإسلامية بجده.
رئيسا للمشروع الخيري لمساعده الشباب على الزواج بجده.
رحلاته
شرع في رحلاتة الدعوية منذ مطلع السبعين هجري. 
في عام 1376 هـ قام بجولات دعويه شملت كافة الأوديه المتاخمه لطريقي المدينة ومكه مثل قديد، سلم، البرزه، عسفان، ام الجرم، سايه وستاره والخوار وشملت أيضا بدر، ينبع ورابغ واسس بها جماعات لتعليم القرآن والتوحيد.
ثم تنامى الحلم في ظل الدعم اللا محدود من الأمير فيصل بن عبد العزيز تعالى (لاحقا ملك المملكه العربيه السعوديه) وبمسانده ماليه من بعض المحسنين منهم حسن عباس شربتلي ومحمد بن عوض بن لادن وغيرهم من المحسنين. تنقل مع رفيقي دربه محمد يوسف سيتي وطبيب العيون الدكتور مصطفى غلام (وهما من دعاة الباكستان) في عدد من مدن المملكه.
أتم انشاء 15   مدرسة تقريبا في المدينة المنورة ثم عدد من المدارس في القصيم بطلب من عبد الله السليمان الحميد ثم عدد من المدارس في الرياض والتي اقاموا عليها عبد الرحمن الفريان في عام 1382 للهجره بناء على رغبة الشيخ محمد بن إبراهيم وفي الطائف وبلاد غامد وزهران وجدة ومكة.
وفي مطلع الثمانين للهجره قدم حسن عباس شربتلي رحمة الله لمشروع مدارس تحفيظ القرأن سيارتين جيب وبعض المال فتنامت المجهودات في إنشاء مدارس تحفيظ القران الكريم لتشمل عدد غير قليل من القرى والهجر النائية والواقعه في مناطق وعرة. وقد كان لنخبة من فضيلة العلماء ورجال الأعمال ايادي بيضاء على المشروع منهم محمد صالح باحارث حيث كان له جهدا مشكورا في دعم وإدارة المشروع الذي انتقل مؤخرا إلى احمد صلاح جمجوم.
ثم رأى محمد يوسف سيتي الممول الرئيس لمشروع تأسيس مدارس تحفيظ القرآن أن تمتد هذه الدعوة الطيبه لتشمل السودان بدعم من بعض دعاة السودان ومنهم حسن الترابي وذلك في العام 1384 هجريا. وكان المشروع يهدف إلى إنشاء خمسين مدرسة في الخرطوم وام درمان وبورت سودان. ولكن لم يتأكد لهم غير إنشاء عشره مدارس في بورت سودان استمر لها الدعم برواتب المدرسين ومكافاءت الطلاب لعدة سنين تخرج فيها عدد من قراء وعلماء السودان.
وفي 1375 هجري التقى مع عبد الله القرعاوي تغمده الله بواسع رحمته (المؤسس الفعلي لما عرف بمدارس الجنوب) وتعاضدا على الخير وبالخير فعمل معه لإنشاء ما يربو على ثلاث واربعين مدرسة منها أربعة مدارس خصصت للبنات.
وقد سبق ذلك انشائه أول مدرسة نسويه لتحفيظ القرآن في بيته في الهنداوية بجده في مطلع السبعين هجري وقد تخرج فيها كبرى الداعيات في الحجاز الذين اسهموا في النهضة العلمية في البلاد.
زار في مطلع التسعين هجري بنجلاديش مع عدد من العلماء وطلبة العلم من السعوديه منهم عبد الله بن قعود وذلك بدعوه رسميه من مؤسسي المؤتمر السنوي الإسلامي والذي يربو حضوره السنوي على مليوني شخص. وقد القى في هذا المؤتمر عدد من المحاضرات والخطب. وقد كان هذا المؤتمر انطلاقه لعدد من المحافل المشابهه في السنوات التي تلتها.
في العام 1409 هجريه وبدعوة من أحد الجمعيات الخيريه بدولة الكويت القى عددا من المحاضرات والخطب في المخيمات الصيفيه والجوامع. وقد كان وصديق دربه أبو بكر الجزائري حفظه الله ضيفا الحفل الذي امتد لعدد من الأيام في نفحات ايمانيه صافيه.
زار عدد من الدول قام خلالها بالدعوه إلى الله كان من بينها بريطانيا (في الأعوام 1401 و 1402 هجريه) وأمريكا (في العام 1412 هجريه). وقد القى محاضرات عده في المركز الإسلامي في العاصمه الأمريكيه ومحاضره في المركز الدعوي التابع لجامعة الأمام محمد بن سعود.
أعمالة
بالأضافة إلى مساهماتة الجليلة في إنشاء مدارس تحفيظ القران الخيريه مع محمد يوسف سيتي صاحب الفكره والممول الرئيس للمشروع في عدد من مدن وقرى وهجر المملكة وفي بعض الدول الإسلامية فأن له عافاه الله اياد بيضاء في إنشاء مدرسة دار الحديث الخيريه التي استمر عضوا في مجلس ادارتها لسنين طويله وكذلك المساهمة في إنشاء المدرسة السلفيه[2]في محافظة بلجرشي وهي قائمه حتى تأريخه. وقد ساهم في إنشاء عدد من الجمعيا ت والمشروعات الخيرية التي ما زال عضوا في بعضها ورئيسا لمجلس إدارة بعضها مثل الجمعية الخيريه لمساعدة الشباب على الزواج والتي انشئت بفضل الله ثم بفضل ودعم عدد من الأفاضل منهم فريح العقلا ورجل الاعمال محمد السبيعي وعبدالمحسن الخيال وآخرون في ظل رعايه كريمه من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز ثم من بعده صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز وحاليا سمو الأمير خالد الفيصل. بالأضافة إلى رئاستة إدارة المكتب التعاوني للدعوه والأرشاد والذي انشأه عددا من الأفاضل فكان بذره طيبه في ارض طيبه.
تكريمه
كرمته عدد من المؤسسات والجمعيات والمنظمات الإسلامية بالأوسمة والدروع والشهادات الفخرية.
كرمة رئيس الباكستان الأسبق محمد ضياء الحق رحمة الله بشهادة تقديريه.
كرمته وزارة الصناعه والتجاره العمانية ممثله في وزيرها معالي الأستاذ محمد الغزالي الذي استضافه في السلطنه. وقد تبنت السلطنه برعاية كريمة من السلطان قابوس مشروعا مماثلا لمشروع مساعدة الشباب على الزواج ابان الزياره.
كرمه الشيخ عبد العزيز بن بازرحمة الله حيث اقام له حفلا تكريميا في منزلة الكائن بمكة المكرمة في 30- 6 – 1409 للهجرة. القى فيه الدكتور ناصر الزهراني قصيدته الشهيره في سعيد الدعجاني وذكر مناقبه واعماله كما كان لمعالي الوزير ورئيس مجلس الشورى الأسبق الدكتور صالح بن حميد كلمة عدد فيها فضائله وأعتز بذكريات مرافته لوالده العلامه عبد الله بن حميد.
كرمته المؤسسات والجمعيات العالميه في الهند والباكستان وفي عدد من الدول في العالم لما قدمة من اسهامات علميه ومعنويه وماديه منها بناء عشرات الكليات العلميه والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن.
دعوته
عرف بشدتة في العمل ولين جانبة في الدعوة إلى الله. ذ كر في باب الفكر الإسلامي لجريدة الندوة[3] العدد 9123 أن أسلوبه في الدعوة هو الرفق واللين في كل شيء. وذكر (انه يجب أن يكون هم الداعية هداية المدعو لا اقامة الحجة علية فقط). وكان أسلوبه الدعوي اللين وتواضعه الجم وبساطته في الهيئة والكلام من أسباب حب الناس له وبخاصة الشباب منهم. فكان الشباب جل مرتادي دروسه ومحاظراته في تفسير ابن كثير وسبل السلام والتي امتد بعضها في مساجد المملكه لأكثر من خمسين عام. وكان يخطب ارتجالا بصوت صادح ومنطق واضح وقول راجح وحجة بائنة. فلا يقول الا مايعرف ولا يفتي في مالايعرف. وقد كان عافاه الله حنونا عطوفا على الفقراء والمساكين وذوي الحاجه فكان يحب مجالستهم ويتأسى بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في حبه لهم.
مؤلفاته
رغم أن فضيلته صرف جل عمره في السفر الدعوي الا انه خط بيده عدد من المخطوطات لمئات الخطب والمحاضرات والمقالات التي لم تنشر بعد.
وقد ألف كتيبا عن الربا هو وسليمان الراجحي في مطلع الثمانين هجرية ابان انطلاقة الصرافه والبنكنه في المملكة العربيه السعوديه. وتعاهد طلابه بالرعاية والاهتمام وكان يعطيهم من وقته الكثير لتنقيح مؤلفاتهم وتقويمها لهم وتخريج الاحاديث ومن أهم الكتب التي تعاهدها كان كتاب “الطهاره” وكتاب المواهب الربانيه من الآيات القرآنيه تأليف عبد الرحمن بن سعدي وقد اشار إلى ذلك الدكتور عمر المقبل في تقديمه للنتقيح الأخير بأنها النسخة الوحيدة التي وقعت بين يديه.
توفي صباح يوم الجمعة الموافق 20 / 12 / 1434 هـ عن عمر يناهز المائة سنة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته إنا لله وإناإليه راجعون
 _______
منقول من صحيفة البيرق

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى