الأدب والتاريخ

الشاعرة العراقية الكبيرة. بلقيس الجنابي.. بنت أبي الطيب.استمتع بـ (تبغددي بغداد).

يادار هدله بالشتات ألا الطـُمي – بلقيس إكرام الجنابي – جريدة وإذاعة سقيفة  المواسم الثقافية

أقرأ كثير من الدواوين , ولا أجد إلا قليلاً من الشعر ,
تلك معاناتي منذ أكثر من ربع قرن , حينما أدركتني حرفة الأدب
وعام فعام , يشتد عود الظلام , ويطول غياب النجمات فأشتاق إلى ضوء ورائحة حبات المطر ,
هكذا يصل الحال بي ,
وكم تمنيت لو ظل التلفزيون يبث برامجه الأسود والأبيض ,
وكذا المجلات والجرائد , حيث إن الكثير من المعلن عنه والمنشور ,
في الثقافة والفن , وكذا الشعر يحتاج إلى الدخول في لون وأحد , غالياً ,
هو اللون الذي يكتب به , وهو نفسه اللون الذي يكتب عليه ,
فتمنيت لو كتب الكثيرون على الماء ,, فأكثر الكثيرين ممن سيطروا على دائرة الإعلام ,
وسيطرت عليهم , حتى لأظن أن في الأمر شيئاً ..
وقد أبرز هذا التفكير ,,أن مساحة السكوت عنه في أدبنا القديم والجديد ,,
أضعاف ماهو مصرح به ,, يا ويل من صدق مع أمته ,,
إذا كان قادة الفكر قد أسلموا عقولهم لأعدائهم ,,مما جعل الشعر العربي
يصل إلى المرحلة الحالية ,, (مرحلة الطريق المسدود ) وقد تمر التجريب في التنمية والعلم ,
والفن , والفكر , والثقافة , ولكن بفكر ليس عربياً ,
لم يكن الأمر –ولازال – لا يحتاج إلى هذا الأعوجاج الذي يقوده التجهيل المقصود ,,
وأصبح الشعر نوعاً التفتيش في العيب والسوءات,, بدلاً من كونه الضمير الواعي ,,
والأتجاه الراقي , فأصبح أصحاب الشهرة في مجال الشعر هم السبابون ,,
والمتسلقون , الذين يقتاتون على موائد الأعداء , ولا يطيب لهم إلا لحم الوطن
وهم كثر في لندن , وباريس , وأمريكا , والمانيا
بالأَضافة إلى لبنان واليمن وفي وسط ظلمات هذا المخيم ,
دخلت علىّ بعرشها , وفرشها , ومعها الفارس العربي (الشاعر ) تلكم “”بلقيس أكرم الجنابي “”
بنت أبي الطيب المتنبي
حينما قرأت قصيدتها الأولى وهي تقول
ضمني ضمة الحزام لخصري
فأز من بالحب مثل تمنطق
قلت لماذا لم تقل ” قد تمنطق ” وأراحت أذني بتفعيلة الرمل “فاعلاتن”
وتابعت قولها ,بعد ذلك :
ليس أحلى من أن أذوب اشتياقاً
والتقائي إليك كم يتشوقِ
قلت وليمَ أزادت “من ” هنا ؟ بدأ الأمر عندي أنني وجدت شعراً , بعد طول غياب , فرحت أشعر البريق في وجنتى القصائد
إن الشاعرة بلقيس تقدم حياتها للشعر , وكما تمنيت أن يفتش الشاعر العربي عن الشعر في ذاته وعن ذاته في شعره بدلاً من التهويمات الشعرية التي تشبه استغراق المتصوف في أفكار لا علاقة لها بالعبادة
ولذا فأن الوعي الفني , وحبات القصيدة عند بلقيس صناعة عربية حقيقية , لم تغترب باللفظ , ولم تحاول أن تلوى أعناق المفردات
الشاعرة وقابلية التجديد ,,
ويبدأ الديوان بقصيدة “أهلا حبيبي ” وتختتم الديوان
بقصيدة” تبغددي بغداد “
وتصل القصائد إلى بضع وعشرين قصيدة جميعها على مذهب
الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزودي ,وزناً
, ورصانة المتنبي , ورقة البحتري , إنها تكتب تبرا ,,
وتنطق شعراً , وإن من بيانها لسعراً
,, الغرباء عن أوطانهم , إلا أن الشاعرة بلقيس لا تفعل ذلك ,
فوطنها يعيش داخلها , وهي لا تعير اهتماماً للجسد ,,
بل هي تحيا في وطنها ,, وهذا يعني أنها تتبادل الفاعلية والتأثير على بعد الجسد ,,
وهذا ما يجعلها في بعض الأحيان تجعل الشعر حواراً مع الحبيب
إنها تحاول أن تكسر حدة البطريركية الشعرية
,,التي تهيمن على كل أفكار وأشعار الوطن العربي
إنها تكتب في الثوب العربي , وتثبت أن هذا الثوب يتسع لكل الأشعار والشعراء ,
فهي لم تلتزم في الديوان ببحر شعري وأحد , وإن كانت تميل إلى
” الرمل ” وتعشق “فاعلاتن ” كما جاءت في بعض القصائد على “الطويل “,فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن “
وكذا الرجز مستفعلن
إن بلقيس الجنابي شاعرة تكتب الشعر العربي ,,
أي أنها تدرك ايحاءات اللغة العربية , باعتبارها أكثر لغة مستخدمة ,
مرت بتطورات عديدة عبر عصور مختلفة , وهي الوسيلة ,
بل إن اللغة عندها غاية , وقد كان هذا الفهم إلى سنوات قليلة ,
وأظنه لا يزال كذلك – مسيطر على دعاة الشعر والنقد ,
بحروف شعرك قد عشقت ملامحي
بوحاً تجلى والهوى لا يأتلي
شغفي وحسني ف امرايا يجتلي
ويقول : يا معشوق روحي : أنت لي
والأبيات عروضياً كالأتي :
بحروف شع “متفاعلن ” ركقدعشقـ “متفاعلن تملاحي “متفاعلن
شغفيوحس “متفاعلن ” نيفيسلمرا ” متفاعلن “
يايجتلي ” متفاعلن ويقوليا ” متفاعلن ,, ومعشوقر ” متفاعلن حيأنتلي “متفاعلن
وكذلك هناك قصائد الرمل
يا حبيبي والهوى يدعو الهوى
أترى يا حلو عني تسأل ؟!
يا حبيبي “فاعلاتن ” ولهوايد ” فاعلاتن ” عولهوى ” فاعلاتن
أترى يا فعلاتن ” حلوعنى ,, فاعلاتن تسأل “فاعلا”
وكذلك من الطويل
لك الحب مني هل أرى منك لي حباً
يجنني نفح الغرام إذا هباً
فجاءت القصيدة على وزن
“فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن” في كل شطر
ويشاء الله أن يجعل من شعر بلقيس الجنابي درساً في الشعر العربي , ولغة , وتصويراً , ووزناً
حيث إن بلقيس لا تستخدم اللغة كأداة ,
بل إن اللغة عندها غاية ,
هي تريد أن تصل إلى الأصول والحقائق والقواعد في اللغة
فهي تفهم جيداً أن المستشرقين -بعضهم – حينما وقع في غرام اللغة العربية ,
عاش صراعاً , بين قدرة اللغة العربية , وأمكاناتها ,
وبين واجبه تجاه وطنه المستعمر, فعرف أن هذه اللغة – أقصد اللغة العربية
إنما هي لغة هملّ وفعل, حيث إنها لغة التعبير عند العرب ولغة التفوق العربي ,
ولذا فكانوا – أعني المستشرقيين – يحاولون أن يبينوا أن اللغة العربية ,
شأنها ككل لغات العالم , إنما هي وسيلة وأداة لم يشيروا إلأى أن الأقدميين كانوا يجعلون اللغة صناعة
وسموا الأدب والشعر صناعة
ولذا فإن المستشرقيين دائمو الإصرار على جعل لغة العرب كلفتهم ,,
وهما يتناسون أن لغة العرب بها الصدق
, والكذب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وعليها يحاسب المسلم
وهل يكب الناس على وجوهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟.!!
وقد سار خلفهم كثيرون ممن يدعون فهم وظيفة اللغة ,
وممن حعلوهم من خلال الإعلان عنهم والإعلام لهم ,
وهو أمر دبر بليل , ولذلك فإن الذين يدفعون الناس للحديث عن القومية العربية ,,
هم المستعمرون , بوصف القومية شيء ضروري للعرب على الرغم من وجودها ,
كذلك صنعوا الحدود العربية بين الدول بدعوى المحافظة على استقلال كل دولة ,
ولم يخرجوا من الدول العربية إلا حينما , غرسوا فيها قابلية الأستعمار ,
وعدم قدرة كل دولة للدفاع عن نفسها
هذا الفهم الذي أستنتجته في ديوان بلقيس يجعلني أراهن
على أنها شاعرة عربية , وهي كبرى أبناء المتنبي ,
فهي دائمة البحث ف أدراجها ,بين جوانها ,في قلبها , وفي بعض الوقت
تفتش حول نفسها , محركة أطرافها أنها تصنع الشعر ,
لأن الشعر عندها ذات , تدخل في عقل المجتمع ,,
وتحاول أن تضيء مناطق الدياجي , المترسبة من فروع عميقة ,,
تجدد في الفكر والصورة في عدم الخروج على شرعية اللغة العربية ,,
لأنها تريد أن تصل للغة العاملة ,, وترفض أن تكون اللغة أداة ووسيلة ,,
بل إن لغة القرآن يجب أن تكون هدفاً ,,ومنظومة تنظم حياتنا وأفكارنا
أما غلبة قصائد الحب والعشق والغرام على الديوان فإن الشاعرة ,
قد سلف القول ,, أنها كلما أنتقلت من مكان أخذت وطنها معها , وتعلم – علم اليقين – أن العراق لن يهان , ولن يذل وإنما لهوان الدنيا على الله يتحرك المفسدون في الأرض بالفساد والإفساد
بيد أن بلقيس لا تستظل بغير الورد ,,ولا تحب النبش
في حضارات النفوس ,, ولذا فهي بنت المتنبي
فأنها من قوم كأن نفوسهم بها أنف أن تسكن اللحم والعظم
وسيحاول المتسلقون والمنتفعون والمتنطعون هدم هذا الصرح العربي(
بلقيس اكرام الجنابي ) إن ما حاول بعض الإقزام من قبل
والتهم جاهزة ,,والحكم قبل المدوالة ,
فأعلمي يا شاعرة بلا عرب ,
أن الشعر دولتك واصمدي كما صمد الرجال في العراق ,
فإن الله يعدكم احدى الحسنين , هذا لمن يؤمن بالله , ويعمل صالحاً,
ولا يلتفت إلى أهل الهدم المفسدين ,,
وختاماً
تلكم شاعرة بحق , تدرك , وتعلم , وتعرف , ما الشعر ؟!
والشعر إن أروته في العصر الحديث , فهو ما تكتبه الشاعرة” بلقيس الجنابي “”بارك الله فيكِ شاعرة
د. رمضان الحضري القاهرة 6|2|2010

عن موقع سماعي

محـــمد يابن أمِّ ،، أخي ،
إني فداءُ أقولها فتعاد
يا فرحتي ، فإذنْ ، معي بغـــدادُ
ومعي العراق ُبأهلـِـه ِ وبروحـِـه ِ
أترى أكونُ ، وليسَ لي حسـّـــادُ
ليلى العراق ِ أحبـّـها..وتحبـّــُني
قد جاءَ منها الشـّـعرُ والإســــعادُ
إن أنشــدتْ في الشـّـطِّ بيتا..صفّقتْ..
أمواجـُـهُ طـرَبا ً، وقـلـْـنَ : يـُـعادُ
عودي..أيا بغدادُ عيدا..مثلما..
كنـّـا ، وكانتْ..تزهـرُ الأعيادُ
بلقيسُ ..أبقى الوحيَ في جنَـباتـِـها
فالقولُ قولي، وحيـُـنا الإمدادُ …
من سيّـدي..يا نعمَ ما كانهُ الأجدادُ
فإلى الجنابيّ ِالمؤثـّـل ِ مجدُهُ
غنـّـيتُ شعرا ً..زانـَـهُ الإنشــادُ

 بغدادُ يا بغدادُ أنت ِ حبيبتي
في القلب ِ مسكنـُـك ِ العتيدُ..يـُـرادُ
أهوى الغيوم َ إذا همـَـتْ..كي لا يـُـرى..
دمعي..ومثلي طارق ٌوزيـــادُ
مسكُ الختام ِ تحيـّـتي مبعوثة ٌ..
للأهل ِ فيك ِ
تبغددي…بغدادُ
 عن شيكة المنصور
 
 

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى