الأدب والتاريخ

الحقبة السياسية.. لغامد وزهران في عصر توحيد المملكة العربية السعودية

الصورة
منظر من قرية محضره ببلاد غامد

أولاً: انضمام غامد وزهران إلى الحكم السعودي بعد وقعة تربة عام 1337هـ :

بعد وصول قوات الملك الموحد: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ( يرحمه الله) إلى تربة في شعبان عام 1337هـ بقيادة سلطان بن بجاد وخالد بن منصور بن لؤي، وانتصارها على قوات الشريف: الحسين بن علي، كتب الملك عبد العزيز رسائل إلى مشايخ غامد وزهران مؤرخة في 2صفر سنة 1338هـ مفادها: أن عليهم مراجعة خالد بن لؤي، وبين لهم ما يقوم به الشريف من أعمال، وأن ابن رشيد عاهده على القيام معه ضد الشريف. كما جاءوا برسائل محمد بن إبراهيم بن سلطان مؤرخة في جمادي الأول سنة 1338هـ يؤكد فيها ما جاء في رسائل الملك عبد العزيز، ويدعو المشايخ لمراجعة خالد بن لؤي، وما جاء في الرسالة المبعوثة للشيخ عصيدان بن محمد شيخ بني حسن من زهران والتي مفادها: بيان وتوضيح ما جاء به خالد إليهم وأن عليهم السمع والطاعة لله ولرسوله وللملك عبد العزيز وعدم شق عصا الطاعة ويبقوا على ما هم عليه من حال. أما خالد بن منصور بن لؤي قائد جيش الملك عبد العزيز في تربة، فقد بعث برسالة للشيخ راشد بن جمعان بن رقوش مؤرخة في شوال سنة 1338هـ رداً على رسالته التي أرسلها ومفاد رسالة خالد بن لؤي: أنه يدعوه إلي السمع والطاعة وعدم العصيان.بعد هذه الرسائل السابقة اتفق كبار غامد وزهران على مبايعة الملك عبد العزيز ( يرحمه الله)، وتكوين وفدان من غامد وزهران وقابلوا خالد بن لؤي في تربة، وأعطوه البيعة للمك عبد العزيز، وكان ذلك في أواخر عام 1338هـ، حيث جاء في رسالة ابن لؤي الموجهة لقبيلة بني عامر بزهران المؤرخة في 11 ذي الحجة سنة 1338هـ، والتي مفادها: جاءنا راشد بن جمعان بن رقوش ومن معه وأمرناهم بالأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خالف في ذلك فهو عدو لنا. وبعدها أخذ مندوبو الملك عبد الملك العزيز يتوافدون على المنطقة لاستحصال الزكوات “.

وقد شارك أبناء غامد وزهران في توحيد المملكة العربية السعودية، وتتمثل هذه المشاركة في الآتي:

1- في شهر محرم سنة 1341هـ شارك بعض الأهالي ومشايخ القبائل في الحملة التأديبية التي قادها سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز إلى عسير، والمكونة من أحد عشر ألفاً، واستطاعت هذه القوة القضاء على التمرد الذي قاده حسن بن عائض، وعادت في جمادي الأولى سنة 1341هـ 8 يناير سنة 1923م . 2- شارك بعض مشايخ وأعيان غامد وزهران في حصار جدة عام 1343هـ، وكانوا إلى جانب قائدهم الملك عبد العزيز ( رحمه الله ) ومنهم: عبد العزيز بن أحمد الغامدي، وراشد بن جمعان بن رقوش الزهراني، وعبد الله بن شائق الزند، وسعيد بن صقر وغيرهم . 3- بعد تمرد عبد الله بن فاضل شيخ بني مالك طُلب من أبناء غامد وزهران المشاركة في القضاء على ذلك التمرد الذي انتهى باستسلام ابن فاضل عام 1347هـ. 4- شارك بعض أبناء المنطقة في القضاء على التمرد الإدريسي في جازان عام 1351هـ مع الجيش السعودي بقيادة خالد بن لؤي . 5- كانت حصة غامد وزهران من الجهاد السنوي990 تسعمائة وتسعين ( مطية)، تكاليف (المطية) الواحدة ستون ريالاً فرنسياً: أي أن مجموع المقرر السنوي أثناء التوحيد تسعة وخمسون ألفاً وثلاثمائة وثمانون ريالاً فرنسياً في السنة، وكان موزع على القبائل حسب عدد الرجال المقاتلين فيها، وكانت حصة غامد خمسة وعشرين ألفاً وثلاثمائة وعشرين ريالاً، وحصة زهران أربعة وثلاثين ألفاً وستين ريالاً، وفق بيان عام 1356هـ وكانت تكاليف ( المطية) قبل عام 1356هـ اثنين وخمسين ريالاً فرنسياً، ارتفع عام 1356هـ إلى ستين ريالاً.

ثانياً: بعد دخول بلاد غامد وزهران سراة وتهامة في الحكم السعودي في عام 1338هـ أصبحت مرتبطة بالإمارات التالية:

1- بلاد غامد: مرتبطة بإمارة بيشه من عام 1339هـ حسب طلب الشيخ: محمد بن عبد العزيز الغامدي، وموافقة جلالة الملك عبد العزيز ( رحمه الله )، حيث كانت مرتبطة بإمارة تربة. 2- سراة زهران: ربطت بإمارة الطائف من سنة 1343هـ، وكانت قبل ذلك مرتبطة بإمارة تربة، كما ربطت بإمارة الطائف قبيلة رفاعة من بادية غامد، وكان الأمير عبد العزيز بن إبراهيم قد عُين أميراً للطائف والمناطق القريبة، ومنها بلاد زهران وقام بزيارتها في نفس العام1343هـ. 3- أما تهامة غامد وزهران: فقد ربطت بإمارتي القنفذة والليث في عام1343هـ.

إمارة غامد وزهران في الظفير:

اشتكى أهالي غامد وزهران إلى الملك عبد العزيز (يرحمه الله ) من بُعد المسافة بين قراهم وبين بيشة والطائف، وطلبوا إنشاء إمارة في بلادهم، وقد صدر بذلك أمر ملكي برقم 165 وتاريخ 19 /3 /1353هـ موجة إلى سمو نائب رئيس مجلس الوكلاء الأمير: خالد بن عبد العزيز جاء فيه: أمرنا بفصل القبائل الموضحة في البيان المرفق بأمرنا هذا من إمارات الطائف والقنفذة والليث وبيشة، وألحقناها بإمارة زهران التي أمرنا بتشكيلها، وأبلغنا الإمارات المذكورة بأن هذه القبائل أصبحت تابعة في جميع أمورها لإمارة زهران، فينبغي اعتماد ذلك وإبلاغ وزارة المالية به لتعتمده فيما يتعلق بها من أمور المالية .

وكانت القبائل الملحقة بالإمارة الجديدة كما جاء بالملحق الخاص بالمرسوم الملكي:

( أ ) القبائل التي كانت مرتبطة بإمارة الطائف وهي: زهران أهل السراة، وغامد البادية، جماعة المالكي، بني مالك كافة، بني الحارث كافة. ( ب ) القبائل التي كانت مرتبطة بإمارة الليث وهي: قبائل زهران بتهامة، قبيلة بني عطاء وآل قارز. ( ج ) القبائل التي كانت مرتبطة بإمارة القنفذة وهي: قبيلة باللسود من تهامة زهران، قبيلة بني عمر أهل المخواة، سكان شدا الأعلى والأسفل تهامة غامد، قبيلة لهم، وقبيلة غامد الزناد تهامة غامد. ( د ) القبائل التي كانت مرتبطة بإمارة بيشة وهي: قبائل غامد أهل السراة كافة، قسم الهجاهجة من بدو غامد، كافة قبائل خثم.

وكان أول أمير عُين لإمارة زهران هو: تركي بن محمد الماضي، وقد وصل إلى المندق في زهران في اليوم الأول من شهر ربيع الثاني عام 1353هـ، وبقي بها عشرة أيام، وجاء في مذكرته التي طبعت على نفقة سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز عام 1417هـ ” صدر أمر جلالة الملك بتعيني أميراً لغامد وزهران”، وقبائل غامد وزهران من أكبر قبائل الحجاز، ولم تكن لديهم إمارة في بلادهم، وكانوا موزعين على إمارات عديدة. فأما زهران الحجاز: فكانوا تبع إمارة الطائف. وقبائل غامد الحجاز: تبع إمارة بيشة. وغامد الزناد أهالي تهامة، ومركز المخواة، وبني عمر: تبع إمارة القنفذة. وأهالي قلوة والحجرة وآل سلطانة ومن إليهم من زهران تهامة: تابعون لإمارة الليث.

وقد طلبت الحكومة عموم القبائل المذكورة من أهالي الحجاز وتهامة وباديتهم، الانضمام إلى بعضهم، وتأسيس مراكز في بلادهم، وتعيين أمير وقاض هناك، فأجاب جلالة الملك هذا الطلب، وحقق هذه الرغبة لهم بأن يكون مقر هذه الإمارة الظفير، وهي من قرى بني عبد الله من غامد ومتوسطة بين كل قبائل غامد وزهران”.

باشرت الإمارة أعمالها في الظفير بتاريخ 23/4/1353هـ إلى شعبان سنة 1371هـ، حيث نقلت إلى بلجرشي وأصبحت تعرف بإمارة بلجرشي إلى عام 1383هـ، حيث نقلت من بلجرشي إلى الباحة القريبة من الظفير وأصبحت تعرف باسم “أمارة منطقة الباحة”، أما القبائل المجاورة لغامد وزهران فقد طلبت أن تبقى كما كانت سابقاً، ووافق جلالة الملك ( يرحمه الله) على ذلك.

الحقبة السياسية لغامد وزهران في عصر توحيد المملكة العربية السعودية من كتاب علي بن صالح السلوك

——————————————————————————–

[1] ورد في كتاب ” لسراة الليل هتف الصباح ” للشيخ / عبد العزيز التويجري أن محمد بن إبراهيم من كبار العلماء في حينه .

[2] وللرجوع لأصل النص: كتاب غامد وزهران السكان والمكان ص:223.

[3] كتاب غامد وزهران السكان والمكان ص: 224.

[4] نفس المصدر السابق:ص: 224

[5] تاريخ المملكة العربية السعودية لصلاح الدين المختار- منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.

كاتب المعاريض ابو ناصر الغامدي

خبرة 22 عاما في التحرير و الصياغة الشرعية و النظامية لجميع الدعاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى